أخر الأخبار

السيدة المصرية.. حين كانت البساطة تاج الجمال بقلم سامي المصري

السيدة المصرية.. حين كانت البساطة تاج الجمال

بقلم سامي المصري

 

في هذه الصورة تقف السيدة المصرية لا كعارضة ازياء ولا كنموذج فني مصنوع بل كحقيقة خالدة خرجت من قلب الارض والتاريخ. وجه هادئ يحمل ملامح الصبر.

 

عينان تنظران بعيدا كأنهما تحفظان حكايات الوطن.

 

يدان تمسكان بالحياة كما تمسكان بجرن الماء. لا تكلف ولا زيف ولا ادعاء. هنا الجمال في انقى صوره.

 

هذه السيدة ليست مجرد امرأة التقطت لها صورة قديمة.

 

انها رمز. تمثل ملايين النساء المصريات اللاتي حملن الوطن فوق رؤوسهن قبل ان يحملن الجرار.

 

جمالها لا يحتاج الى زينة ولا اضاءة ولا عدسة رحيمة.

 

جمالها نابع من الصدق. من التعب الشريف. من العرق الذي تحول مع الزمن الى كرامة.

 

في ملامحها نرى تاريخ مصر الحقيقي.

 

نرى الفلاحة. نرى الام. نرى الاخت. نرى الزوجة التي عرفت معنى التضحية قبل ان تعرف معنى الرفاهية.

 

جسدها النحيل يحكي عن ايام طويلة من العمل.

 

ووقفتها المستقيمة تحكي عن كبرياء لا ينكسر. هذه هي معادلة الجمال المصري. جمال الروح قبل الوجه. وجمال المعنى قبل الشكل.

 

حين يتحدث العالم عن اجمل نساء العالم يتجه الحديث غالبا الى المساحيق والمقاييس المصنوعة.

 

لكن هذه الصورة تعيد تعريف المفهوم. الجمال هنا ليس في ملامح مثالية بل في ملامح حقيقية.

 

ليست ملامح خضعت للتعديل بل ملامح خضعت للحياة. وهذا هو الفارق.

 

السيدة المصرية في هذه الصورة تشبه الارض التي انبتت الحضارة. صلبة من الخارج. دافئة من الداخل.

 

صامتة لكنها تقول الكثير. كل خط في وجهها سطر من كتاب الوطن. وكل نظرة تحمل سؤالا واملا في وقت واحد.

 

هذه المرأة لم تطلب لقب اجمل نساء العالم. لكنها استحقته. لانها تمثل جمال الصدق. جمال التحمل. جمال من بنين البيوت وربين الاجيال وصنعن الرجال.

 

جمال امرأة لم تقف امام المرآة كثيرا لكنها وقفت امام الزمن وانتصرَت.

 

هذه الصورة ليست ذكرى. انها رسالة. تقول لنا ان الجمال الحقيقي لا يشيخ.

 

وان المرأة المصرية كانت وستظل اجمل نساء العالم. ليس بالشكل وحده. بل بالروح التي لا تنكسر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى