حوار مع الشاعر والناقد جاسم خلف إلياس
حوار مع الشاعر والناقد جاسم خلف إلياس

المحاور / إبتسام القاسم (سوريا)



نص الحوار :
س١:جاسم خلف إلياس هل تعرفنا بنبذة من يكون ولنا الشرف؟
ج١: مواطن عربي من العراق عاش منذ بداية شبابه مع الكتاب وكان يشتريه من الثمن الذي يدفعه له والده على شكل مصروف دراسي، كنت أخاتل عائلتي وأنا أقرأ روايات نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس خوفاً من أبي الذي أحرق مكتبتي المتواضعة مرتين ظناً منه إنها تقتل وقتي وتمنعني من الدراسة، ولا يدري أني كنت مهووساً جداً بالكلمة التي أفضلها على طعامي وشرابي وملبسي.. تقدم بي العمر ولم أدخل كلية التربية إلا عام ١٩٩٩م وتخرجت فيها عام ٢٠٠٣م وحصلت على الماجستير عام ٢٠٠٧ م و الدكتوراه عام ٢٠١١ م وكان قبولي عن طريق الإبداع فضلا عن المعدل.
س٢:ماذا قدم لكم النقد عبر مسيرة العطاء ؟
ج٢: في بداية مسيرتي الأدبية كنت أكتب الشعر العمودي لكن بعد يقيني بعدم الإتيان بشيء مدهش في هذا النوع اتجهت الى قصيدتي التفعيلة والنثر . وأنا في الصف الثالث قسم اللغة العربية استفزني صديقي لي يكتب القصة القصيرة بكلام مفاده( أني باستطاعتي الكلام في النقد بشكل جميل جدا ولكن لا أستطيع الكتابة فيه) أثارني هذا الكلام وبعد رجوعي للبيت اخذت احدق في عناوين كتبي فوجدت مجموعة قصصية بعنوان ( الأسوار البعيدة) القاص سالم صالح سلطان ، وقد اخترت هذه المجموعة للكتابة عنها لسبب اخترته وما زلت مقتنعا به وهو الكتابة عن الأدباء المهمشين، فكتبت أربع صفحات مطبوعة A4 وأتيت بها إلى ذلك القاص فقال أرسلها إلى أي صحيفة تشاء كي نرى مدى قدرتك على دخول دائرة التوثيق عبر النشر في الصحف والمجلات.. أرسلتها ونشرت .. وكانت فاتحة نوع أدبي جديد أمارسه بمحبة عالية .. ثم كتبت بعد ذلك مقاربات كثيرة إلى أن نشرت كتابي شعرية القصة القصيرة جدا عام ٢٠١٠ وكان مسارا نقدية جديدا في هذا النوع الأدبي الجديد علما أني قد حضرت مرتين إلى سوريا بدعوة من ملتقى القصة القصيرة جدا في حلب .
س٣:هل هذا التحدي لديكم جعلكم أكثر وجودا لذاتكم في النقد أكثر منه في الشعر ؟
ج٣: نعم .. لقد وجدت نفسي في النقد أكثر مما وجدتها في الشعر، بل أرى متعة الكتابة النقدية بالنسبة لي أكبر من متعة الكتابة الشعرية
س ٤:لتكون ناقد ناجح عليك امتلاك أدواته ما هي الأدوات التي اعتمدتها في ذلك ؟
ج٤:لكل نوع أدبي اشتراطات فنية معينة يُكتب بها ذلك النوع وعلى الناقد الذي يسعى إلى مشروع نقدي خاص به ليكون طريقه للنجاح عليه:
١- أن يلم بتلك الاشتراطات قبل كل شيء.. سواء أكانت شعرية أو سردية .
٢- أن يمتلك أسرار اللغة بمستوييها القاموسي والإشاري.. أي اللغوي وما بعد اللغوي .. العرفي والانزياحي.
٣- أن يكون ملما بالمناهج النقدية وتطوراتها للوصل إلى استراتيجية قرائية مكتملة الأدوات.
٤- أن يروّض الناقد النص الذي يرغب بتناوله عبر انصات ذلك النص إلى المنهج النقدي الذي يختاره في القراءة، وأن تكون قراءة النص كتابة جديدة على الكتابة القديمة .. أي كتابة ثانية ( النقد) على كتابة أولى( النص) .
٥-أن تكون المعرفية بكل تفاصيلها إحدى أدواته التي يستطيع عبرها كشف اسرار النص.
هذه برأيي المتواضع اهم أدوات الناقد الناجح
س ٥:ما هي الدواوين الشعرية للشاعر جاسم خلف الياس وهل هناك جديد؟
ج٥: لدي مجموعتان شعريتان هما:
١- نوافذ تحتشد بالمسافات .
٢- أسميك الندى وأكنيك البهاء
كما لدي مخطوطتان ايضا لم تنشرا بعد وهما:
١- صور فورية
وكتبتها في فترة الدواعش الظلاميين .
٢- اتهجاك خلف مسرات عتقها النسيان
وهي قصائدي التي كتبتها بين عام ٢٠١٤ – ٢٠١٨
س٦:الكثير من الكتابات التي استوقفت الناقد جاسم خلف الياس ما أهمها لديكم ؟
ج٦: في حقيقة الأمر ليس هناك نص كتبت عنه لم يستوقفني سواء أكان النص منفردا أم على شكل مجموعة شعرية أو قصصية أو رواية. ولكن استطيع توصيف أغلب الكتابات التي كانت تستوقفني هي الكتابات المشاكسة والمغايرة والمغادرة لهويتها الاجناسية القارة والثابتة.. وهي كثيرة منها في سبيل المثال لا الحصر كتابات نزار عبد الستار .. هيثم بهنام بردى .. زكريا تامر .. يوسف القعيد .. وأغلب الكتابات الشعرية والسردية الانثوية الجريئة في التشكيل والتدليل.
س٧:النقد بنكهته الأدبية الذواقة يضيف للنص تعبيره الواضح وقيمته الأدبية الأكثر شرحا إن كان شعرا أو نثرا أو مقالة ما رأيكم وما دور النقد في وقتنا الحالي في دراسة النصوص النقدية وتقديمها لجيل جديد ؟
ج٧:يعد النقد ركيزة أساسية في النظرية الأدبية وهو ابداع على ابداع كما قلنا سابقا .. لذا فهو ضرورة لا بد منها ليكتمل المسار الأدبي في أي نوع من الأنواع الأدبية.. لماذا؟ لأنه يعمل على انوجاد الحكم القيمي والمعياري للنص .. فالناقد لابد أن يمتلك الذائقة الوجدانية الخالصة من جهة .. وسعة الاطلاع المعرفي من جهة أخرى. . وهذان الينبوعان يعملان بالتاكيد على تخليص الناقد من مزاجه وأهوائه باتجاه الموضوعية والعلمية وهذا ما يحتاجه النص الشعري والسرد الان بعيدا عن المجاملات والاخوانيات التي لا تضيف النص سوى متعة عابرة.. فما بين المؤلف والناقد فضاء مؤثث بجوهر الفعل الأدبي.. وعلى كليهما النظر إلى الاخر بعين الفضول والتعرف على بعضهما ليكون الإبداع هو القاسم المشترك بينهما. ما يؤسفني حقا إن بعض الشعراء أو السرديين إن جاز التعبير بترفع عن النقد ويتعالى دون أي سبب منطقي وهذا برأيي المتواضع من الأخطاء القاتلة التي تعوّد عليها للأسف الشاعر أو القاص. لهذا كله أراني أشدد على أن يكون ذلك الفضاء منطلقا لاستبصار النص العظيم .
س٨: ما هي انجازاتكم النقدية حتى اليوم ؟
ج٨:أول منجز نقدي لي هو ( ضوء يجترح الافق) وهو مقاربات في القصة القصيرة والرواية . . تلاه كتاب ( شعرية القصة القصيرة جدا) ثم كتاب ( جماليات التجريب القصصي / التعبيري / الانزياح النوعي/ التقاني) ثم كتاب ( التشاكل الاغوائي / قراءات في سرانية الشعر الانثوي .. ولدي خمسة كتب نقدية جاهزة للطبع .. فضلا عن كتابين قيد التجهيز الآن ..
س٩:ما هي حكمتك في الحياة؟
ج٩:البحث عن السعادة أينما وجدت
س١٠: المؤسسات ترحب بآراء ضيوفها للرقى ثقافيا واعلاميا نحو بناء ثقافة جيل جديد مزدهرة ما هو انطباعكم حول ذلك ؟
ج ١٠:نعم للمؤسسات دور فاعل في تنشيط الممارسات الثقافية والارتقاء بها .. ومن هذه المؤسسات مؤسسة الجيل الجديد للثقافة والاعلام بادارة د. رواء العلى التي تسعى إلى النهوض بالواقع الثقافي من خلالكم إدارة وأعضاء .. وعلى اطلاعي على فعالياتكم الثقافية المتنوعة وجدت أنكم جادون في تقديم الأفضل دائما، وتسعون إلى(لم الشمل) بانفتاح كبير على التجارب الإبداعية مهما كان نوعها .. كما أنكم تسعون لجذب اهتمام الأصدقاء إلى مؤسستكم في اشتغالات نوعية وكمية في الآن ذاته
تحية الختام :
أنا:سررت جدا بحواري معكم شكرا لرحابة صدركم وتواضعكم الفخر وقبولكم الحوار
الشاعر والناقد الغني عن التعريف جاسم خلف الياس شكرا لكم تحيتي والياسمين أترك الختام لكم وكما تشاء…
هو : الشكر لكم على اتاحتكم لي فرصة التعريف بكتاباتي الشعرية والنقدية وأدعو الله أن يوفقكم في مؤسستكم الراقية..وأختتم حواري معكم بنص أرجو أن يروق لكم ولمتابعيكم .






