القناعة سر السعادة — بقلم سحر الغرباوى

القناعة سر السعادة
هل شعرتَ مرةَ أنك محرومٌ من أشياءٍ يمتلكها غيرك، في الوقت الذي تمتلك فيه أشياءً لا ترى أعظمها لأنك منشغلٌ في إكمال نقصٍ تراه في نفسك فتبحث في الآخر عن المفقود فيك وتتمنى أن تحصل عليه بأي شكل كان، فتكون كالمغشي عليه لا ترى إلا غبش صورتك ولا تفكر للحظة ما الذي تحتاجه أنت من نفسك وما هي إمكاناتك المفقودة لدى الآخر… في القصة المتعارفة عن الرجل الذي كان يركب عجلةً و تمنى أن يمتلك سيارةً كآخر رآه، و مالك السيارة تمنى أن يقتني سيارة أحدث من سيارته حينما رأى من يركب سيارة أحدث بينما تمنى الثالث أن يركب طائرة حتى أتي من يجلس على كرسيٍ متحرك و تمنى أن يسير على قدميه كمن رآه من نافذة غرفته. يقول اللاعب زيدان ((أنه بكى مرةً لأنه لم يكن يملك حذاءً للعب الكرة، لكنه بكى أكثر عندما من لا يستطيع الحركة بسبب قصورٍ في قدمه)).
الفقير يتمنى الثراء، والثري يتمنى السعادة ومن يكره شكله يتمنى الجمال والأعزب يتمنى الزواج بينما يتمنى المتزوج أن يعود لحياة العزوبية، يتمنى بعض الآباء لو أنهم لم ينجبوا أطفالاً في حين يشتاق كثيرون لاحتضان طفلٍ. يسيرون جميعهم في حلقة من أمنياتٍ فارغةٍ صنعها رفضهم لواقعهم وانشغالهم بالكمال الوهمي. قليلون من يفكرون بنعمٍ يمتلكونها حتى أنهم يرون في القصور قوةً وقيمة، فترى تلك الأم الأرملة في سنها الصغير في ضحكة ابنها سعادةً وأملاً في الغد، وترى الأسرة المُعدمة في التفافها حول نار الشتاء مع كسرة خبزٍ سعادةً لا تُشترى بكنوز الدنيا.
وأنت وأنا قد نمر بلحظة نتمرد فيها على واقعنا ونود لو أننا لا نتألم وأن نعيش في رغد الحياة دوماً وأبداً دون عناءٍ ظناً منا أن السعادة تأتي على طبق من ذهب دون أن نكتشف القصور ونتعايش معه لنُفجر منه أفضل ما ليه.
إنه الرضا سيدُ السعادة… وأول خطوات اكتشاف الذات، ليجتهد كلٌ منا في معرفة ما يمتلك وتطوير ما يرضى ويحاول تبديل ما يكرهه لأفضل شيء حتى ولو حاول تقليد مثله الأعلى ليتشرب الإيجابي تدريجياً ويصبح سمةً أساسية فيه.
ومختصر الكلام هنا أن رضا الفرد عن نفسه وانشغاله بتطويرها ليصل الكمال الذي يرجوه دون الوقوف عند القصور والبكاء على أطلاله أو المساس بكرامة غيره هو سر السعادة…..جمعه مباركه






