نقاد: الدراما الوطنية تسلط الضوء علي أعداء الخارج والداخل وتعطي صورة واقعية للأجيال الجديدة

كان نجاح الأعمال التي يمكن تصنيفها بالأعمال الوطنية دليلًا علي وصول رسالتها إلي الجمهور، هذا النجاح الذي كان دافعًا لتقديم أجزاء تالية أو أعمال أخرى وجد فيها المشاهد معاني الإنسانية والتضحية من أجل الوطن.
بالرغم من أن أعمال مثل “رأفت الهجان” و”دموع في عيوم وقحة”، وحديثا “الاختيار”، و”هجمة مرتدة”، في ظاهرة هي رصد أو تقديم حدث حقيقي في قالب فني، إلا أن تأثيرها عند الجمهور كان أبلغ من ذلك فقدمت نموذج وقدوة لأجيال جديدة لم تشاهد الخطر عن قرب الذي يهدد الوطن مثل الأجيال السابقة، لكنه جيل عصر السماوات المفتوحة الذي كان لابد أن يري بعينه وقلبه ما يحيط بالوطن من مخاطر.
وهنا يأتي دور الفن المرآة لكل مجتمع، ليسلط الضوء ويأتي بالصورة لأقرب مسافة يمكن أن يشاهدها كل فرد من أفراد الأسرة، فكل مشهد يحيي معه روح الوطنية والإنتماء، وكان الدليل التاثر الشديد لدي الجمهور عند مشاهدة مسلسل “الاختيار” وأجزاءه وكيف أن العدو تحول وتلون لكن يظل هدفه واحدا، وأمام هذا أيضا يظل هدف حماة الوطن واحدا لأنهم مدركين أنهم حائط الصد وصمام الأمان الأول الذي يعتمد عليه كل مواطن.
أساب نجاح هذا النوع من الأعمال، أكدوا أن وجود مثل هذه الدراما خاصة بالتليفزيون ضروري لانه يقدم نموذج جيد للشباب حتي ولو لم ياخذه قدوه فأصبح الآن يعرف أن هناك من يضحي بكل شيء من أجل الوطن، كما أن أعمال مثل الاختيار وهجمة مرتدة، كانت تحمل قدرا كبيرا من الفنية في الكتابة والإخراج والأداء وأيضا في اختيار الفنانين.
قالت الناقدة ماجدة خير الله: أن هذا النوع من المسلسلات هي أعمال مؤثرة بشكل ما خاصة علي الأجيال الجديدة التي لم تحضر أو تشاهد حرب من الحروب أو البطولات التي قدمت من أجل الوطن، فهذه النوعية من الأعمال تذكره بأن هناك من يضحي بكل شيء من أجل بلده.
وأضافت الأعمال الفنية لها تأثير قوي ومباشر لأنها تخاطب العقل والوجدان، كما أن الصورة إذا كان عمل سينمائي أو تليفزيوني أو الصوت إذا كانت أغنية تختلف كثيرا عن الكلام المرسل الذي يمكن سماعه أو دراسته أو قراءته، فكل عناصر العمل الفني تصنع فرقا وتصل الفكرة بشكل مباشر.
وحول تقديم النموذج أوالقدوة من خلال هذه الأعمال الوطنية للأجيال الجديدة، أوضحت ماجدة خير الله أن هذه الأعمال إن لم يأخذ منها المشاهد القدوة علي الأقل سيحترم النموذج، إن لم تتاح له الفرصة أن يكون مثله، علي الأقل يكون علي علم أن هناك ناس حقيقية قامت ببطولات حقيقية وليست خيالية مثلما نري في أعمال سينمائية في الخارج .
تتمتع الأعمال الوطنية بطابع ملحمي يتوحد فيها وجدان المشاهد مع بطل القصة التي يشاهدها ليعيش معه لحظة بلحظة .
ويوضح الناقد محمود قاسم أن الأعمال الوطنية في السابق كان لها شكل مختلف فكانت تتناول العداء بين مصر والمحتل، لكن الآن العدو أصبح له شكل آخر فيمكن أن يكون العدو واحد من أبناء الوطن لكنه يقوم باعمال إرهابية ويقتل أبناء الشعب والأعمال الحديثه تتناول هؤلاء الذين يأتون من الخارج والداخل، وهذا وضع خطير فأصبحت الأعمال وطنية بها طابع سياسي تلقي الضوء علي قوي أخري تضر الوطن.
وقال قاسم :”الأعمال التي نراها في هذا الشأن علي التليفزيون هي الأولي من نوعها، ولهذه الاعمال تأثير كبير يمكن أن أذكر موقف للتدليل علي أهمية هذا النوع من الدراما، عندما سافرنا مع الكاتب صالح مرسي إلي العراق وهو كاتب سيناريو رأفت الهجان، حملوه علي الكرسي وهتفه وحيوه، وقالوا انه أيقذ فيهم المشاعر الوطنية الصادقة، لأن الناس كلها تحتاج البطل، الذي يقدمه المؤلف والمخرج والممثل”.
وعن أسباب تأثر المشاهد بالعمل الدرامي رغم علمه بالحدث ومتابعته له إخباريا، أكد محمود قاسم أن شاشة السينما أو التليفزيون تعطي التفاصيل الدقيقة لحياة الضابط الاخري الجانب الذي لا نعرف عنه شيء فلديه أب وأم وزوجة و أبناء أو حبيبة، فنري الجانب الإنساني وليس الدور الوطني فقط .
ويري أن دليل نجاح هذا النوع من الأعمال هو مسلسل الاختيار الذي دفع نجاحه لعمل جزء ثاني، وننتظر الثالث المتوقع أن يكون علي مستوي عالي من الجودة؛ لأن به فنانين جيدين وعناصره الفنية والانتاجية متوفرة.
وقال الناقد كمال رمزي أن خلال العامين الأخيرين شاهدنا تجارب ناجحة للأعمال الوطنية خلال مواسم رمضان، منها مسلسل “الاختيار” الذي حقق نجاح كبير، خصوصا أنه كان يقدم وقائع أساسية موجودة في ذهن المشاهدين.
وأضاف: توفر للعمل عوامل مهمة وضرورية لنجاح أي عمل منها الكتابة الجيدة، والأداء اللافت، وأيضا اختيار الفنانين المشاركين، والتوفيق في المعالجة وهذا الأهم، تقديم معالجة منطقية ومعقولة للقضية، وبالتالي المقولة النقدية المعروفة أنه لايوجد موضوع جيد وآخر رديء ولكن كل الموضوعات جيدة إذا أحسن طرحها فنياً وأدبياً، وأجمل الموضوعات لن تكون مقبولة للمشاهد لو لم يبزل فيها مجهود كامل .
وأوضح كمال رمزي أن نجاح أعمال مثل “الاختيار” كان لوجود موضوع جيد توفرت له كل الإمكانيات الفنية وحقق نجاح كان دافعا لتكرار التجربة لنشاهده أيضا رمضان المقبل، وهذا النجاح يشجع علي وجود أعمال هادفه تقدم أيضا بطولات الناس العاديين.
وتابع ” الأعمال التي تقدم البطولات تقدم نماذج للمشاهد وللجيل الجديد لأعمال لا يراها، لأن الأعمال الفنية في السينما او التليفزيون من هذا النوع لها تأثير قوي علي المشاهد، فإذا قدمنا أعمالا عن ثورة عرابي، أو ثورة 1919، أو أحداث عام 1946، كلها دروس وطنية يتلقاها الجيل الجديد، وأنا مع ضرورة وجود هذه النوعية من المسلسلات بجانب النوعيات الأخري؛ لآن لدينا قضايا كثيرة إجتماعيا وإنسانيا لابد أن نسلط عليها الضوء ليراها المشاهد:.






