مستشار وزيرة الثقافة: نستفيد من الذكاء الاصطناعي في صون التراث

تستعد وزارة الثقافة حاليا للإعداد، للاحتفاء بمرور 20 عاما على توقيع اتفاقية صون التراث الثقافى غير المادي، بعدد من الفاعليات الثقافية والفنية، بالتعاون مع منظمة اليونسكو، تقديرا لقيمة هذه الاتفاقية، وأهميتها فى تعزيز أطر الحفاظ على مفردات التراث المصري، واستدامته لدى الأجيال المتعاقبة، الذى يعكس نمطا مميزا لتاريخنا العريق.. حول تفاصيل هذه الاحتفالية، كان لنا هذا الحوار مع د. نهلة إمام، مستشار وزيرة الثقافة لشئون التراث الثقافى غير المادي.
تقول د. نهلة إمام: اجتمعت وزيرة الثقافة د. نيفين الكيلانى الأسبوع الماضى، مع نوريا سانز، المدير الإقليى لمكتب اليونسكو بالقاهرة، لبحث آليات تدعيم العلاقات الثنائية بمجالات صون وحفظ التراث، وتمت مناقشة عدد من الترتيبات المتعلقة، اتفاقية صون التراث غير المادى وضعتها منظمة اليونسكو، لصون التراث المعروف “بالتراث الشعبي” وتعتبر مصر من أوائل الدول التى وقعت على هذه الاتفاقية عام 2005.
تضيف د. نهلة إمام، أن هذه الاتفاقية مهتمة بالتراث الشعبي، بمجالاته المختلفة، بما فيه الأدب الشعبى والموسيقى والآلات والغناء الشعبى وفنون الأداء المسرحي، كما سجلنا عليها الأراجوز، وأشكال الممارسات الاجتماعية الخاصة، والمعارك التقليدية المرتبطة بالطبيعة والكون، وهو محدد مجالات للتراث الثقافى غير المادي، الاتفاقية لها عدد من القوائم، وتسعى الدول إلى تسجيل تراثها على قوائم هذه الاتفاقية.
تواصل: نجحت مصر فى تسجيل تراثها على قوائم هذه الاتفاقية، وتسجيل سبعة عناصر، منها التحطيب والأراجوز والنسيج اليدوى فى صعيد مصر، وأشكال الممارسات الاجتماعية، والمعارك المرتبطة بالطبيعة، وفنون الخط العربي، والاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة، والكون والتراث الثقافى غير المادي، وهذا العام نحن تقدمنا بملف “آلة السمسمية” وهذا العام سوف يتم تسجيل “النقش على المعادن والفضة”، وذلك فى الاجتماع المقبل.
وبالسؤال حول جهود مصر فى تسجيل الملف الخاص باحتفالات العائلة المقدسة، وكيف تم إعداد الملف، قالت د. نهلة إمام: “كل ملف له طريقة معينة، طبعا منظمة اليونسكو كما هو معروف منظمة حكومات، والدولة تقرر من خلال أجهزتها، وبالتشاور مع منظمات المجتمع المدنى، ترشيح عنصر للتسجيل يتم الاتفاق عليه، وتحدث دراسات على الموضوع، وكل الدول تحصل على استمارة من خلال لجنة التحكيم فى منظمة اليونسكو.
وتوضح، كل ملف له طريقة معينة، وطبعا المنظمة تتعامل مع الحكومات، وتقرر بالاشتراك مع الممارسين لعناصر التراث، وتحدد مدى الحاجة إلى ترشيح عنصر للتسجيل، والاتفاق عليه مثل التحطيب، وتحدث دراسات على الموضوع عن طريق باحثين يجمعون المعلومات، ويبدأون فى كتابة استمارة معينة، كل الدول تملأ الاستمارة، وبها عدد من المعايير المنضبطة جدا، وكل عنصر نملأ له الاستمارة ويذهب للجنة التقييم فى منظمة اليونسكو، وهى لجنة تبحث الملفات ثم ترسل للدولة، وتنشر تقريرها إذا كانت هناك ضرورة لتسجيل العنصر، كما أنها تبدى ملاحظاتها على أى من العناصر المقدمة، طبعا نحاول قدر الإمكان الدفاع عن وجهة نظرنا، ونقنع اللجنة الحكومية الدولية، بما هو غامض فى الاستمارة، وننجح فى التصويت، مهمتى أن أذهب للدفاع عن الملفات، الملف يكون مكتوبا بالطريقة التى ترضى لجنة التقييم.
وتقول: “بالمناسبة، أنا أحد أعضاء لجنة التقييم، وتم انتخابى كواحدة من المهتمين بصون التراث غير المادي، لكن أثناء مناقشة تقييم ملف الدولة، العضو الذى ينتمى إلى هذه الدولة يخرج من قاعة المداولات”.
وتوضح أن هناك 180 دولة وقعت على الاتفاقية، تبدأ كل دولة تحتفل بمرور 20 سنة على توقيع الاتفاقية، ومصر أعدت برنامجا قويا لهذا الاحتفال، الذى بدأ فعلا من خلال سلسلة من الندوات، التى تعقد بقاعات المجلس الأعلى للثقافة تحت عنوان صون التراث غير المادي.
كما تم تنظيم مؤتمر علمى دولى عن التراث الثقافى غير المادى، فى دول العالم الإسلامى المشترك والمتنوع، وحضرت فيه 13 دولة، وكان هناك زخم كبير، وتمت خلاله مناقشة القضايا المرتبطة بالتراث المادى وغير المادي، واحتضنت مصر الاجتماع الأول لصون التراث غير المادي، فى أول مارس الماضي.
والتقت مدير مكتب اليونسكو بالقاهرة د. نوريا سانز، بوزيرة الثقافة د. نيفين الكيلاني، وتم الاتفاق على الجدول الخاص بالاحتفالات، وتنظيم عدد من الفاعليات، أبرزها وأهمها تدشين مصر ”بيت التراث”، نحن نقيمه داخل مركز الحرف التقليدية التابع لصندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة، ويضم الأرشيف الخاص بالتراث غير المادي، عندنا أرشيف فيه مواد مسجلة ومواد فيلمية، وتم الاتفاق على عدد من الفاعليات، أبرزها تدشين “بيت التراث “ ليكون له مكان داخل مركز الحرف التقليدية، ويضم المواد المتناثرة فى الدولة، ويوفر فضاء لإقامة فاعليات ومهرجانات وبرامج، تنطلق من هناك.
وأكدت وزيرة الثقافة أن يكون هناك فرصة لكل الجمعيات الأهلية، لأن تشعر بأنها شريكة فى الحفاظ على التراث، وسيكون بيتا لكل المصريين يضعون فيه كل أفراحهم وأتراحهم، وحرفهم، وكل الممارسات التى تتم، وتكون مودعة هناك، وكل الفنانين الذين يرغبون فى عمل أعمال فيه، وكذلك أغانى المسلسلات القديمة المرتبطة بمناسبات اجتماعية، وهذا قائم على التراث، والذى يقوم على كيف يفكر؟ وما المزاج العام للشعب المصري؟! وهذا سيكون فى آخر شهر أغسطس.
تضيف د. نهلة إمام: “اتفقنا أيضا على أن تزداد المواقع الثقافية، وتزين بصور للتراث غير المادي، وكل قطاعات وزارة الثقافة تزين أسوارها بصور، احتفالا بمرور عشرين سنة على توقيع الاتفاقية، والهدف الذى نسعى إليه هو رفع الوعى بأهمية التراث لدى الجمهورالعام.
وتواصل: نبدأ فى عمل أفلام تسجيلية عن بعض العناصر، وطموحنا أن تبث فى التلفاز، ويكون هناك تعاون ما بين وزارة الثقافة ووزارة التربية والتعليم، كيف ندخل فى المدارس أنشطة بعض حرفنا اليدوية، نتعاون مع وزارة الشباب والرياضة من خلال الشباب، وبعض الحرف فى مراكز الشباب ورفع الوعى بالتراث، وهناك تنام كبير فى هذا الأمر، الهدف البعيد من مسألة التسجيل، بقدر ما يكون الهدف هو الاهتمام بالتراث، نأمل أن يكون الأراجوز فى كل مدارسنا.
وبالسؤال حول بيت التراث، وهل هو بديل لإدارة التراث؟ قالت د. نهلة إمام: بيت التراث هو الإدارة الموحدة، ويجمع كل عناصر التراث، فكرنا سابقا فى عمل أرشيف، وكانت فكرة معالى الوزيرة، عمل معارض ترويجية للتراث، لأن المعارض محدودة، فكانت فكرة بيت التراث، الأرشيف أحد أركانه.
بمناسبة الحديث عن الأرشيف، سألتها عن تحديات التراث فى ظل الذكاء الاصطناعي؟ فأجابت قائلة: أرى أن كل جديد كان يمثل لنا تحديا، فالإنسان عدو ما يجهل، مثلا عندما ظهر التلفاز كان تحديا، وحدثت ضجة فى أنه يؤثر على النشء، وأنه لن يحافظ على التراث، ما حدث هو العكس، أن التلفاز حافظ على التراث، عملنا فى المسلسلات والدراما، وشاهدنا العديد من العادات والتقاليد، مثلا أغنية “السبوع” فى فيلم “الحفيد” وغيرها، الناس تغنيها فى كل حفلات السبوع، الأغنية اختفت، وحدثت لها إعادة إنتاج، دائما أرى أن هذه التحديات فرص يمكن أن نستغلها، لماذا لا نقول إنه بالذكاء الاصطناعى نستطيع أن ننشر مادتنا بشكل أوسع؟
وترى د. نهلة إمام أن التكنولوجيا لم تكن مهددا، إنما يمكن أن نستغلها، كيف نستخدم الأداء، من الممكن أن يكون الذكاء الاصطناعى أداة لنشر التراث بشكل كبير، أتصور أننا يجب أن ننتظر، ونرى كيف نستغل هذه التطورات التكنولوجية؟! وبصراحة شديدة التكنولوجيا لا تلغى وجود الإنسان، لأن الذى اخترع التكنولوجيا إنسان.
بمناسبة الحديث عن التليفزيون هل يتم الاستفادة من التراث الموجود به ومن الأرشيف؟! قالت: حاليا عملنا خطة لجمع كل ما هو داخل وزارة الثقافة، والذى جمع منذ عام 1953، طبعا أرشيف التليفزيون من الحاجات المهمة التى لابد أن تكون موجودة، وهناك نسخ منها طبعا بجانب أرشيف التليفزيون، دار الوثائق، فيها وثائق مهمة جدا، والناس يمدوننا بمواد ونطلب منهم صورا قديمة لأفراح و”بيت التراث” يكون عنده الإمكانيات التى توفر هذه المواد، وتكون متاحة للباحثين، والدارسون للتراث يحصلون على الصور من خلال سيديهات.
وعن مركز الفنون الشعبية والأرشيف الخاص به، تقول د. نهلة إمام: هو أقدم وأعرق مكان فى مصر اهتم بجمع التراث، وبدأ العمل به عام 1957، ولك أن تتخيلى حجم المواد، وحاليا يتم العمل على رقمنتها، المركز سيستمر ورسالته ستستمر، خصوصا أنه يقوم بدور مهم فى جمع المأثورات الشعبية.
نطمئن كل القطاعات بأن كل الأماكن تظل كما هي، وتؤدى رسالتها، ونأخذ نسخة من هذه المادة نضمها إلى “بيت التراث”، وهناك متطوعون من جمعيات أهلية، يقومون بجمع الأرشيف، كله فى خانة ودرج موجود، ونرى ما يمكن نستكمله “بيت التراث” خصوصا أن الهدف منه هو المحافظة على التراث بالتعاون مع القطاعات الأخرى، مثلا عندك مكتبة مثل مكتبة الكونجرس هى تجميعية، وفيها كل شيء، لكن لا تلغى وجود المكتبات فى كل حي، وهذا ما نقوم به فى بيت التراث، كل قطاع يؤدى دوره بالتعاون مع بيت التراث.
وبالسؤال: هل عمليات الجمع والتوثيق تتم بشكل رقمي؟
أجابت: طبعا حاليا التسجيل يكون رقميا، وهى الوسيلة المتاحة، وحاليا نقوم برقمنة ما تم تسجيله بالأدوات القديمة، وتقوم الوزارة بخطة رقمنة كبيرة، وقريبا يتم دعوة الممارسين الطبيعيين لعناصر التراث الثقافى غير المادي، لوضع أغانيهم فى بيت التراث وحضور الاحتفالات الخاصة بمرور 20 سنة على توقيع اتفاقية صون التراث غير المادي.
وعن المهرجانات التى تنظمها وزارة الثقافة والخاصة بصون التراث قالت: هناك مهرجانات كبيرة مثل مهرجان التحطيب، يتم عمله فى الأقصر، وهناك عدة مهرجانات نوعية.






