رسالة من فناني هوليوود للرئيس الأمريكي بايدن: نرفض أن نقف مكتوفي الأيدي أمام ما يحدث في غزة

القوة السياسية للنجوم ذات طاقة تأثير هائلة عبر منصاتهم التى يعبرون من خلالها عن آرائهم السياسية فيدعمون قضية سياسية ما وينتقدون أخرى، وقد تجلت تلك القوى السياسية والدبلوماسية للمشاهير فى الحرب الدائرة الآن فى غزة، فكان انضمام عدد من أشهر نجوم العالم وأكثرهم بريقا للطيف السياسى المناصر لفلسطين، ردود أفعال مدوية لدرجة بلغت حد التهديد بالقتل للبعض منهم، مثل عارضة الأزياء الأمريكية ذات الأصول الفلسطينية جيجى حديد لدعمها فلسطين، فالمتابعون لهم بمثابة “جيش افتراضى “يخشى بأسه”.
تخوض عارضة الأزياء العالمية ذات الأصول الفلسطينية جيجى حديد حربا من نوع آخر مع الكيان الصهيونى، بلغت حد التهديد بالقتل بعدما أعربت عن تعاطفها العميق مع النضال الفلسطينى وشعورها بالحسرة لما يتعرض له أهل غزة، وذلك عبر منشور لمتابعيها البالغ عددهم 79 مليونا، وقالت: “هذه مأساة غير مبررة وفى كل يوم تزهق أرواح بريئة بسبب هذا الصراع والكثير منهم أطفال وأشعر بتعاطف عميق وحسرة لمن يعيشون فى ظل الاحتلال إنها مسئولية أتحملها يوميا.. إذا كنت تتألم وأنا أشارك تعازى اليوم مع أحبائى الفلسطينيين فإننى أرسل لك حبى أينما كنت”.
نشبت حالة من السجال والجدل والتهديد والهجوم من جانب الكيان الإسرائيلى عبر تطبيق إنستجرام يستهدف جيجى حديد بسبب دعمها فلسطين.
تعتبر الممثلة الأمريكية أنجلينا جولى أحدث المشاهير العالميين الذين انضموا أخيراً إلى القائمة الداعمة لفلسطين خصوصا فى أعقاب القصف غير المسبوق لمخيم جباليا.
انتقدت الممثلة الأمريكية أنجلينا جولى الغارات الجوية الإسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين فى غزة، ووصفت قطاع غزة بأنه “سجن مفتوح”، مبدية تعاطفا مع أهالى القطاع.
كتبت الممثلة والمبعوثة السابقة لوكالة الأمم المتحدة للاجئين على “إنستجرام”: “هذا هو القصف المتعمد للسكان المحاصرين الذين ليس لديهم مكان يفرون إليه.. لقد كانت غزة بمثابة سجن مفتوح منذ ما يقرب من عقدين من الزمن، وتتحول بسرعة إلى مقبرة جماعية”.
تابعت: “40 % من القتلى أطفال أبرياء.. عائلات بأكملها تُقتل.. وبينما يراقب العالم وبدعم نشط من العديد من الحكومات، يتعرض ملايين المدنيين الفلسطينيين الأطفال والنساء والأسر بكاملها للعقاب الجماعى وتجريدهم من إنسانيتهم، كل ذلك بينما يُحرمون من الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية بما يتعارض مع القانون الدولى”.
وبخلاف المواقف الفردية لبعض المشاهير، فوجئ العالم بموقف جماعى أثار الدهشة والإعجاب حيث بعث نحو 60 من الممثلين والفنانين فى هوليوود، رسالة إلى الرئيس الأمريكى جو بايدن يحثونه فيها على الضغط على إسرائيل من أجل وقف إطلاق النار فى غزة، والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى سكان غزة”.
من بين هؤلاء الفنانين الكوميدى جون ستيوارت والممثل الحائز على جائزة الأوسكار خواكين فينيكس، وسوزان ساراندون وكريستين ستيوارت وكوينتا برونسون وكتب هؤلاء المشاهير إلى بايدن يقولون “نحث إدارتكم، وجميع قادة العالم، على احترام جميع الأرواح فى الأراضى المقدسة والدعوة إلى وقف إطلاق النار وتسهيله دون تأخير وإنهاء قصف غزة، والإفراج الآمن عن الرهائن”.
قالوا فى الرسالة: “نرفض أن نروى للأجيال القادمة قصة صمتنا وأننا وقفنا مكتوفى الأيدى ولم نفعل شيئا. وكما قال منسق الإغاثة فى حالات الطوارئ بالأمم المتحدة مارتن جريفيث (التاريخ يراقب)”
ولم تكن هذه الرسالة الوحيدة الداعية لوقف إطلاق النار، حيث جذبت رسالة أخرى تطالب بوقف إطلاق النار فى غزة وفتح المساعدات الإنسانية فى المنطقة العديد من الموقعين المهمين فى وقت سابق، دشنتها حملة فنانون من أجل فلسطين فى المملكة المتحدة.
ويأمل العالم أن تؤتى القوة الناعمة لمشاهير العالم ثمارها وتحرك قياداته لنصرة الإنسانية ووقف آلة الحرب الإسرائيلية الإجرامية .
تعد الشهرة نقطة هيكلية مركزية فى عمليات الإقناع الجماهيرى حيث يتمتع المشاهير بنوعين من القوة المحددة: القدرة على تسليط الضوء على قضايا محددة وإقناع الجماهير. وفقا لعلماء النفس الاجتماعى سهلت وسائل التواصل الاجتماعى على المشاهير ممارسة نفوذهم وتأثيرهم وتعبيرهم عن مواقفهم السياسية.
القائمة التاريخية مليئة بالأمثلة الشاهدة على الدور الحيوى للمشاهير سياسيا وهذا ما يدفع المنظمات والهيئات الدولية المختلفة للاستفادة من قاعدتهم الجماهيرية العريضة كمنظمة اليونيسف.
من خلال نشاطهم على المسرح العالمى بدأت مجموعة مختارة من المشاهير فى إحداث تأثير كبير على المجالات السياسية، وتشكيل جدول الأعمال بشأن مجموعة من القضايا الإنسانية العالمية كجزء من إستراتيجية ناشئة للتعبير سياسيا. يمتلك المشاهير القدرة على توليد علاقات شبه اجتماعية كمشاعر الارتباط الشخصى على الرغم من عدم وجود اتصال مباشر مع المتابعين لهم.
وفقا لعلماء النفس الاجتماعى فإنه بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا تحديدا هناك تأكيد على أن المشاهير لهم تأثير إيجابى على رغبة الشباب فى دعم قضايا محددة ويميل الشباب على وجه الخصوص إلى تبنى مواقف مماثلة لتلك التى يتبناها نجومهم المفضلون.
ربما كان الوعى والتفاعل السياسى لنجوم العالم اليوم مع القضية الفلسطينية أقوى وأوسع انتشارا مقارنة بالأجيال الفنية السابقة، وإن كانت هناك نماذج بارزة مثل أيقونة الجمال الإيطالى النجمة صوفيا لورين التى حملت لقب سفيرة النوايا الحسنة من المفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين.
لكن رغم أنه وفقا لعدد من المصادر يشير البعض إلى أن والدتها تنحدر من أصول فلسطينية ورغم أنها عانت فى طفولتها من ويلات الحرب العالمية الثانية وأصيبت بشظايا تركت أثرا طفيفا بوجهها بينما كانت تحاول الاختباء من القصف، إلا أن تلك المعاناة والانتماء لم يكن لهما مردود ظاهر فى نشاطها كفنانة ولم ينعكس فى تبنى مواقف سياسية محددة.
وهكذا فإن أغلب نماذج تلك الحقبة تدور فى فلك المناصب الشرفية أو ربما كان تأثيرهم السياسى الأبرز ينحصر فى الحملات الانتخابية بشكل رئيسى مع وجود بعض الاستثناءات .
يختلف النقاد فى تفسير منطلقات الدعم واسع النطاق الذى حظيت به الحرب فى غزة من قبل طائفة من نجوم العالم، حيث يرى البعض أنه ينبع من دوافع إنسانية بحتة لا علاقة لها بمجريات السياسة فيما يرى آخرون أنها تعبير حقيقى عن معتقداتهم السياسية وإيمانهم بحقوق الشعب الفلسطينى. وأيا كانت دوافعهم فالأهم هو كسر حاجز الصمت ومناصرة القضية بما لها من مردود إيجابى على المتابعين لهم والرأى العام العالمى.
اخبار جوجل






