المنطقة الملبوسة بقلم : لواء / حسام سمير

تلك المنطقة التى كانت وستبقى محل الأنظار ومرمى النيران
كنوز الشرق وأطماع الغرب صراع دائم على مر العصور
كم حدثنا التاريخ عن غزاة الشمال وعن تقسيمات البلاد وإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط
لم يكفوا يوما عن أطماعهم ولم يكفيهم ماسلبوه من أراضى الشرق الزاخرة بكل الخيرات
وفى أخر المؤامرات اتفق هؤلاء على إنشاء وطن لليهود وتعويضهم عن محارق هتلر بعد الحرب الثانية العالمية
وبعد ترشيح أكثر من مكان فى الشرق الأوروبى والعمق الأمريكى اللاتينى ..اتفقوا على أن يعودوا إلى تلك الأرض التى لم ينسوها قط ..فأعطوهم أرضا بلا حق تحت ادعاء يهودى قديم بأنهم سكان المنطقة الأصليين
جاءوا إلينا هذه المرة بشكل أخر وبمنطق جديد ..اختفى الشكل الاستعمارى القديم وحل محله المشروع اليهودى الجديد
ظلت تلك القضية الفلسطينية محور الصراع فى المنطقة وبؤرته الملتهبةعلى مدار ثلاثة أرباع قرن من الزمان
وقد نجحت أمريكا وخلفها اسرائيل والغرب فى العقد الأخير من هذا القرن أن تسقط الأنظمة العربية الواحد تلو الأخر ..حتى أصبحت الدول العربية فى كامل وهنها ..وصارت أراضيها ساحات لقتال القوى المختلفة واستبحيت حرماتها
وكان سيناريو الاسقاط مكتوبا بحرفية شديدة وينفذ بهدوء وروية حتى سقطت الدول العربية تباعا وتحولت إلى ميدان للصراعات الداخلية والانقسامات الوهمية
وفى خلال تلك المدة انشغل الجميع بالداخل وانزوت القضية الفلسطينية محور المشكلة ودانت لاسرائيل السيطرة والسيادة حتى الداخل الفلسطينى استطاعوا أن يشقوا فيه جدارا على مدار العشرون عاما الماضية
وأصبح للقيادة الفلسطينية شقين متناحرين مختلفين وولدت حماس كمنافس جديد لمنظمة الفتح الفلسطينية وتركت الساحة لصراع داخلى جلست أمامه الدولة الصهيونية تشاهد وتغذي طرفيه وتزكى وتأجج الصراع فهو يعنى تصفية ذاتية ونسيان للقضية
فى ظل الوضع الراهن للمنطقة أدرك الفلسطينيون أن الحل لن يأتى أبدا
وأن ممارسات القمع التى تمارس ضدهم لن تنتهى
وفى غفلة لاتختلف كثيرا عن غفلة السادس من أكتوبر وبتجبر يملؤه الغرور ..جاء يوم السابع من أكتوبر من العام المنصرم فكانت اللطمة الكبرى التى هزت عرش الكيان الصهيونى ..ضربة لم تكن فى الحسبان وإن كانت شبيهة بضربة السادس من أكتوبر عام ١٩٧٣ ..استيقظنا فى هذا اليوم على مشهد يحمل كل معانى الدهشة والمفاجأة والانبهار..هجوم منظم برا وبحرا أفقد اسرائيل اتزانها
سارعت أمريكا وبريطانيا حلفاؤها الأبديين إلى تقديم يد العون وعلى مدار الأربعة أشهر الماضية لم تتوقف الضربات المميتة والوحشية إلى العزل المدنيين
أشعلت الحرب المنطقة واشتد سعيرها والتهبت نيرانها
وبدأ يتكشف لنا الأمر فايران بأذرعها الممتدة والمطوقة للأراضى العربية ترد على اسرائيل وأمريكا فى الشمال السورى والجنوب اللبنانى والغرب اليمنى والشمال العراقى
الأمر المستغرب أننا نشعر أن هناك اتفاق ضمنى على قواعد اللعبة وأن مايحدث ماهو إلا تمثيلية تقدم على أراضى العرب فأمريكا لم تهاجم إيران بشكل مباشر بينما غسلت إيران يدها من حماس وحزب الله وجماعات الحوثى
وفى ظل تطور يبدو أنه متفق عليه إلا أنه يخرج عن إطاره بعض الشىء بدأت جماعات الجهاد تهاجم القواعد الأمريكية فى الأردن والعراق بينما تتولى جماعات الحوثى اضطرابات باب المندب
خشيت أمريكا على مصالحها فى الشرق الأوسط وبدأ الأمر مضحكا ففى كل مرة تعلن عن ردة الفعل المنتظرة وهى تحدد موعدها حتى يتم إخلاء القادة الإيرانيين من المواقع المتفق على قصفها
العالم كله فى مؤامرة دنيئة ..واسرائيل ماضية فى جنونها المتطرف ولايستطيع أحد حتى أمريكا أن توقف هذه العربدة والتبجح
اللعبة الهزلية مازالت مستمرة وكل يوم نسمع عن اتفاق أو هدنة أو تهدئة يعقبها حلول نهائية بينما تخلق اسرائيل مشكلة جديدة تارة على الحدود المصرية وأخرى على الحدود اللبنانية وهى تسحب قواتها من شمال القطاع تجرف الأراضى الغزاويةلاقامة منطقة عازلة تأكل ١٦٪من مساحة القطاع الضيق على سكانه والذى يبلغ اجماليه ٣٦٠كيلو متر
اسرائيل لايمكن وصفها بأنها دولة بل هى عصابات صهيونية وكيانات كارهة وهى متنطعة ومتبجحة على العالم أجمع فهى الطفل المدلل لكبرى الدول وهى التى تحكمها بالمنظمات اليهودية والمتحكمة فى اقتصادها وسياساتها وإعلامها
لايستطيع أحد ما أن يتكهن إلى ماستؤول إليه الأوضاع حال توقف القتال وماستخلفه الأزمة من تداعيات تعصف بأجزاء كبيرة من المنطقة..لا نرى حلا قريبا يبدوفى الأفق ..فالمخطط لم يصل إلى نهايته ولانعلم إلى ماذا ستصير نتائجه ..الأزمة كبيرة ومستفحلة والأمر يزيد تعقيدا ..وها نحن لمنتظرون






