وأدّوا إذا أؤتمنتم ..بقلم / محمـــد الدكـــرورى

 

 

الحمد لله أعظم للمتقين العاملين أجورهم، وشرح بالهدى والخيرات صدورهم، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وفّق عباده للطاعات وأعان، وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله خير من علم أحكام الدين وأبان، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل الهدى والإيمان، وعلى التابعين لهم بإيمان وإحسان ما تعاقب الزمان، وسلم تسليما مزيد ثم أما بعد إن الأمانة قد أمر الله تعالى بها ونهى عن ضدها وهي الخيانة، وأثنى على أهلها ممن يحافظون عليها، كما قال الله تعالى في وصف عباده المفلحين المؤمنين ” والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ” ومعنى أداء الأمانة كما ذكر العلماء هو توصيلها إلى أصحابها كما هي من غير بخس أو تطفيف أو تحريف أو غير ذلك، وإن الأمانة هي علامة من علامات إيمان العبد.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم” رواه الترمذي، وإن الأمانة وحفظها هي سر السعادة في الدنيا والآخرة، فقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “أربع إذا كن فيك، فلا عليك ما فاتك من الدنيا صدق الحديث، وحفظ الأمانة، وحسن الخلق، وعفّة مطعم” وإن رجلا ممن كان قبلنا إقترض وعبر البحر وسعى في عمله، فلما جاء وقت رد المبلغ وهو بالساحل الآخر بعث عن سفينة فلم يجد، نقب جذعا، ووضع فيه المال ورماه في الماء، وهو يدعو الله تعالي أن يصل إلى صاحبه، فلما علم الله تعالي ما في قلبه من الصدق، والحرص على أداء الأمانة، لم يجعل الله الجذع يغرق في الماء، ولا أن يتفرق المال. 

ولا الخشبة أن تضيع في الأمواج، ولا أن تذهب إلى ساحل آخر، ولا أن يلتقطها رجل آخر، ولا أن يلتهمها حوت، وإنما قدر الله أن تصل إلى صاحب المال، الذي أخذها في البداية حطبا لأهله، فلما نشرها وجد المبلغ، ورسالة من صاحبه، فهذا صدق في الأداء، وصدق في المعاملة، وصدق في الوفاء بالوعد، الوعد أمانة قطعتها على عنقك يجب أن تفي بها، والمسلم إذا طلبت منه الشهادة، والحق سيضيع لو ما شهد، فإنه يجب عليه أن يشهد، يشهد بالحق ” وما شهدنا إلا بما علمنا” وشهادة الزور مصيبة وكبيرة، ومن أسباب دخول النار ” وأقيموا الشهادة لله ” أما هؤلاء الذين تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته يشهدون على الكذب وهم يعلمون، ويقول تسمح تعمل لي معروف، تذهب معي إلى المحكمة، وتشهد أنني أكفل أبويّ

وأبواه في بلد آخر، ليسا معه ولا ينفق عليهما ولا يعولهما، فيقول تعمل لي خدمة أخرج صك إعالة لآخذ عليه من جهة العمل زيادة، فهذا يذهب يظن نفسه يعمل معروفا بشهادة زور، كيف يشهد على هذا؟ وإن الحرام حرام، سواء كان جنية أو مليون، ولذلك فإن المسلم يعرف هذه الأمانات، ويلتزم حدود الله تعالي، وإن حفظ الأمانة وعدم تضييعها سبب من أسباب نيل محبة الله تعالى، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد قال صلى الله عليه وسلم ” من سره أن يحبه الله ورسوله فليصدق حديثه إذا حدّث، وليؤدّي أمانته إذا ائتمن” رواه البيهقي، ربنا اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا، أنت المقدم وأنت المؤخر لا لإله إلا أنت، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، واذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى