إن عمل الميت ينقطع بموته .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي تفرد بالعز والجلال، وتوحد بالكبرياء والكمال، وجلّ عن الأشباه والأشكال، ودل على معرفة فزال الإشكال، وأذل من إعتز بغيره غاية الإذلال، وتفضل على المطيعين بلذيذ الإقبال، بيده ملكوت السماوات والأرض ومفاتيح الأقفال، لا رادّ لأمره ولا معقب لحكمه وهو الخالق الفعال، وأشهد إن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو علي كل شيء قدير، هو الأول والآخر والظاهر والباطن الكبير المتعال، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه، فاللهم صلي عليه وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته وإقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين ثم أما بعد إن الإحسان إلى الوالدين لا يكون في حياتهما فقط، بل يمتد الإحسان إليهما بعد موتهما أيضا،
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ” رواه مسلم، وقال الإمام النووي رحمه الله إن عمل الميت ينقطع بموته، إلا في هذه الأشياء الثلاثة لكونه كان سببها فإن الولد من كسبه، وكذلك العلم الذي خلفه من تعليم أو تصنيف، وكذلك الصدقة الجارية، وهي الوقف، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” إن الرجل لترفع درجته في الجنة، فيقول أنى هذا؟ فيقال بإستغفار ولدك لك” روي عن أسير بن جابر قال كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس، فقال أنت أويس بن عامر؟ قال نعم، قال من مراد ثم من قرن؟ قال نعم.
قال فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال نعم، قال لك والدة؟ قال نعم، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن، من مراد، ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها برّ، لو أقسم على الله لأبرّه، فإن إستطعت أن يستغفر لك، فافعل” فاستغفر لي، فاستغفر له، فقال له عمر أين تريد؟ قال الكوفة، قال ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال أكون في غبراء الناس أحبّ إليّ ” رواه مسلم، ومعني قوله ” أمداد أهل اليمن ” هم الجماعة الغزاة الذين يمدون جيوش الإسلام في الغزو، ومعني قوله ” غبراء الناس ” أي فقراء الناس الذين لا ينتبه إليهم أحد، وقال ابن الملك رحمه الله أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بإستغفار أويس لهم، وإن كان الصحابة أفضل من التابعين ليدل على أن الفاضل.
يستحب له أن يطلب الدعاء من المفضول، أو قاله صلى الله عليه وسلم تطييبا لقلبه لأنه كان يمكنه الوصول إلى حضرته، لكن منعه بره لأمه، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم به ليندفع به أنه مسيء في التخلف” فتأمل أخي المسلم الكريم كيف كان بر الوالدين سببا في جعل أويس بن عامر القرني مجاب الدعوة، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى أصحابه رضي الله عنهم أن يطلبوا من أويس أن يستغفر لهم، وروي عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي ” رواه مسلم، ومعني قوله “إن من أبر البر” أي أفضله بالنسبة إلى والده، وكذا الوالدة، ومعني قوله ” ود أبيه ” أي أصحاب مودته ومحبته، ومعني قوله ” بعد أن يولي ” أي بعد أن يموت، ولذا فإن من السنة أن يقوم الولد بزيارة أصدقاء أبويه، والإحسان إليهم، وإكرامهم في حياة أبويه وبعد موتهما.






