المخذول الذي يتصدى لحرب الله .. بقلم الكاتب/ محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله في الأولى فقد نامت عيون الخلائق وما غفل، وله الحمد في الآخرة إذا زاغت الأبصار، أسرف الناس في كل مكان فما أهلك وما عجل، عبدوا المال فأطغاهم، ونسوا الموت فغرهم الأمل، ولو شاء ربك لجفت الأنهار وما أصاب النبات بلل، نحمده تبارك وتعالى ونستعينه على كل أمر جلل، ونستغفره لمن تاب منا ومن في المعاصي لم يزل، ونرجوه رحمة تعمّنا ولا نطمع في سواها بدل، ونسأله العافية فيما هو آت، والعفو عما قد حصل، وأشهد أن لا إله إلا الله ملك فحكم فعدل، قدر الأمور من الأزل، فلحكمة لم يفعل ولحكمة فعل، أخبرني عن الأرض كيف بخلت، ولماذا اسودّ الجبل؟ وخبرني عن البهائم كيف كلَّت، ولماذا أكل الذئب الحمل؟ وأخبرني عن القرون لما إندثرت؟ ولماذا كتب على المترفين الزلل؟ وخبرني عن الأقدام إن زلّت أبكلمة جوفاء يتحقق الأمل؟

وأخبرني عن البريئة كيف ضلت وذنب الأم إذا أصابها الخبل؟ وخبرني عن المعاصي إذا تفشّت فهل يخرج من النحل العسل؟ وأخبرني عن عقل الحكيم إذا تشتت وعن العابد كيف أصابه الملل؟ وخبرني عن ألسنة الحق كيف شلَّت فطاف الباطل يزهو بغير خجل؟ وأخبرني عن الخطوب إذا إدلهمت ورأيت الفساد قد جاء على عجل؟ وخبرني عن أمة عريقة قد ضلت، فهل دعاء الصالحين يصلح الخلل؟ كلا، إذا ما القلوب بالزيغ قد ابتُليت فلا بأس بالموت إذا حان الأجل، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي إذا قال فعل، ألم تري كيف إصطبر على الأذى وقد ناءت الجبال بما حمل، وأرأيت كيف بالكذب رموه وبالسحر إتهموه فما وهن ولا عن دعوته إنفصل؟ ألا تراهم في ثقيف قد حوطوه، وبالحجارة أصابوه، فما إستكان ولا فقد الأمل، ألم تسمع عن حملانه الكل؟

فما ضجر ولا أصابه من الجحود ملل؟ ألا تراه قد أمر بكفالة الأيتام وحين ابتُلي بهم كفل؟ ألا تراه قد أمر بصلة الأرحام وحين قطعوها هم وصل؟ ألا تراه قد أمرنا بالعفو وحين أمر هو به إمتثل؟ أرأيت حين أمرنا بالزهد كيف ضرب لنا أروع مثل؟ أرأيت حين أدبر أصحابه يوم حنين كيف كان هو البطل؟ أرأيته حين فقد فلذة كبده قلّ صبره أو ترك العمل؟ أرأيته حين غفر له في التنزيل قل خوفه أو فارقه الوجل؟ أما علمت أن الرسول نور يستضاء به فكم أعطى وكم بذل؟ والله لو لم يجد مؤمنا في عصره لظل يدعو وما إعتزل، فاللهم صلي وسلم وبارك على من به إعوجاج الملة إعتدل، وبنور سنته الشرع إكتمل، واجعله الشفيع لنا إذا ما الروح حين البعث بالجسد إتصل، وأصبح الهلاك هو دون النجاة المحتمل ثم أما بعد اعلموا أن من أذى مؤمنا فإن الله تعالى توعده بالمحاربة.

ومن منا عباد الله يتحمل أن يحاربه الله تعالى؟ وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن الله قال، من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ” فمن المخذول الذي يتصدى لحرب الله، وقد قال الله سبحانه وتعالي ” إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور” وكما أن أذية المؤمنين سبب من أسباب الإفلاس يوم القيامة، فإحذروا عباد الله من الوقوع في الأذية فإنها سبب من أسباب الإفلاس يوم القيامة، فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” أتدرون ما المفلس؟” قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال صلى الله عليه وسلم ” إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أُخذ من خطاياهم، فطرحت عليه، ثم طرح في النار”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى