رقصة مطر الشاعرة صافياحناوي

رقصة مطر
الشاعرة صافياحناوي
السماء صافية، وكأنها استمدّت هذا الصفاء من تموز.
وفجأةً، تغيّر لون السماء،
أصبحت داكنةً رماديّة اللون.
قلت: ربي، سبحانك!
لقد تغيّر كل المشهد من حولي،
وأصبحت عيون السماء تزفّ الدموع قطرةً وراء قطرة.
دموعها عزيزة عليها، لا تريد أن تنهمر بقوة،
وما إن لامست الأرضَ أولُ نقطة،
حتى تشابكت النقاط مع بعضها وشكّلت خيوطًا تصل بين السماء والأرض.
هي لغة الحب بين الأرض والسماء،
تقول الأرض:
منذ زمنٍ وأنا أرتشف الحب من عينيكِ،
وأعود أغني لكِ أحلى الألحان، وتردّد العصافير صدى صوتي،
وأيضًا كل إنسان.
قصتنا أزلية.
دَعي عطركِ يفوح مثل البخور والعطور وزهر الزيزفون،
افرحي، فأنتِ عيدي في فصل الربيع.
وبدأت تتشابك خيوط المطر الغزيرة،
وتلتف حول بعضها البعض،
وتتمايل مع هبوب الريح.
وزقزقت العصافير على أغصان الشجر العاري،
وتقول: مطر… مطر…
لقد فاح عطر المطر على الأرض،
وما أجملها من رائحة!
إنها رائحة التراب.
وتغلغلت حبات المطر في قلب الأرض،
ورَوَت بمائها العذب تلك البذور المدفونة في التراب.
تنعنشت، ونبتت، وأصبح لها جذور،
وأوراق.
ما أجمل ما فعلتْ في رقصتها المطر!
وأزهرت الأرض بكل الألوان.
إنه فصل الربيع بعد شتاء.
لقد تبسّمت الأرض أخيرًا،
بعد حزنٍ عميق.
بقلمي :الشاعرة صافيا حناوي
7 /8 /2025






