الله يقبل توبة المذنب مالم يغرغر .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي نوّر بالقرآن القلوب، وأنزله في أوجز لفظ وأعجز أسلوب، فأعيت بلاغته البلغاء، وأعجزت حكمته الحكماء، أحمده سبحانه وهو أهل الحمد والثناء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله المصطفى، ونبيه المرتضى، معلم الحكمة، وهادي الأمة، صلى الله عليه وعلى آله الأبرار، وصحبه الأخيار، ما تعاقب الليل والنهار، وسلم تسليما كثيرا ثم اما بعد قيل أن عابدا من بني إسرائيل عبد الله تعالي في صومعته ستين عاما، فأمطرت الأرض فإخضرت، فنظر من صومعته ومعه رغيفان من الخبز فقال لو نزلت فأذكر الله فأزداد من الخير، فلما نزل لقيته امرأة فأخذ يكلمها وتكلمه حتى وقع أي زنا بها، فأغمي عليه من شدة ما فعل، فنزل الغدير ليستحم ووضع الرغيفان، فمر سائل فأعطاه الرغيفان، ثم مات ذلك العابد.
فعندما وزنت عبادة ستين سنة بتلك الزنية، رجحت الزنية بحسناته فخسر خسرانا مبينا، إلا أن الله تغمده برحمته فوضع الرغيفان، في ميزانه فرجحت حسناته، فيا أخي المسلم وأختي المسلمة إن باب التوبة مفتوح فمن تاب تاب الله عليه وقد يختم له بخاتمة حسنة، وفي قصة الثلاثة الذين سدت عليهم الصخرة باب الغار، قال أحدهم إنه كانت لي بنت عم فدعاها إلى الزنا فأبت وفي يوم من الأيام حصلت لها حاجة ماسة إلى المال فأتته تستقرضه فأبى إلا أن تخلي بينه وبينها، فرضيت نظرا لحاجتها الشديدة للمال، فعندما جلس منها كما يجلس الرجل من أهله قالت له لايحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه، فتذكر قدرة الله تعالي عليه وأن الله سبحانه يراه، قام عنها وأعطاها المال لوجه الله تعالي، فقال اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا ما نحن به، فانفرجت الصخرة فخرجوا جميعا.
وفي زماننا هذا ذهب شاب إلى إحدى الدول المجاورة للنزهة والتمتع ولم يخطر بباله الزنا نهائيا، وفي يوم من الأيام إذا به يقع فيما لم يكن في الحسبان فوقع في الزنا، وكانت تلك هي المرة الأولى التي يقع فيها في الزنا، فندم ندما شديدا، وحزن حزنا كبيرا، وعاهد الله على التوبة، وعاد إلى بلده والحزن يملأ قلبه، والندم يملأ جوارحه وعاد إلى الله وبدأ الصلاة، واخذ يكثر من النوافل لعل الله أن يغفر له، وفي يوم من الأيام وهو ساجد لله عزوجل أتاه الزائر الذي لاتقف له الأبواب والأقفال، أتاه هادم اللذات ومفرق الجماعات، أتاه ملك الموت وهو على أحسن حال وهو ساجد لله تعالى، فانظر كيف ختم الله له بهذه الخاتمة الحسنة، وذكر أن قصابا ولع بجارية لبعض جيرانه، فأرسلها أهلها في حاجة لهم إلى قرية أخرى فتبعها فراودها عن نفسها، فقالت لا تفعل.
لأنا أشد حبا منك لي، ولكني أخاف الله، قال فأنت تخافين الله وأنا لا أخافه ؟ فرجع تائبا، فاعلموا أن الله جل وعلا يقبل توبة المذنب مالم تغرغر الروح، أو تطلع الشمس من مغربها، فبادروا بالتوبة النصوح لعل الله أن يتوب عليكم، وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله، وذكر منهم النبي صلى الله عليه وسلم “ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها، فقال إني أخاف الله تعالى ” رواه البخاري، فاللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان وأصلح ولاة أمرهم يا حي ياقيوم، اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم وفق ولي أمرنا لكل خير، اللهم أعذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم ثبتنا على دينك وتب علينا، ربنا اغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، واصلح ذرياتنا.
واغفر لوالدينا وأرحمهم، وارحم موتانا، واشف مرضانا، وفرج همومنا، واقض ديوننا برحمتك يا أرحم الراحمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار يا رب العالمين.






