الذنب بعد الذنب عقوبة الذنب .. الكاتب / محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله شارح صدور المؤمنين، فانقادوا إلى طاعته وحسن عبادته، والحمد له أن حبب إلينا الإيمان، وزينه في قلوبنا، يا ربنا نشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، ونشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، وصلى اللهم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين أجمعين، ثم أما بعد لقد أمرنا الله عز وجل بالحياء، وجعل الحياء شعبة من شعب الإيمان، ولكننا نعيش في زمان قل فيه الحياء وندر، وانتشرت فيه الفاحشة والأعمال المنافيه للآداب والزوق العام، ثم أين أولئك عن نبي الله يوسف عليه السلام عندما دعته امرأة العزيز إلى نفسها، وهيأت له جميع الوسائل المعينة على هذا الفعل، وكانت على قدر من المال والجمال، ولكن عندما وقر الخوف من الله تعالي سكنات القلب والجوارح فسيكون الجواب ” معاذ الله ” فكان هذا هو جواب نبي الله يوسف عليه السلام.
وقد جاء كالصاعقة لتلك المرأة، فلم تتوقع أن يكون الرفض هو الجواب، ولكنه الإيمان بالله واليوم الآخر، وأن الإنسان لابد وأن يعود إلى خالقه ليجازيه على ما قدم في دنياه، والخوف من عذاب الله، ومن النار وعذابها وحميمها وزقومها، فأين الخائفون من عذاب الله وسخطه ومقته وعقابه؟ إذ كيف ينعم الله تعالي على هؤلاء بشتى النعم؟ من مأكل ومشرب وملبس وغير ذلك من النعم التي لا تعد ولا تحصى، ثم يستغلون هذه النعم في معصية الخالق المنعم تعالى وتقدس، فبدل أن يقابلوا هذه النعم وهذا الإحسان بالشكر والعرفان لله جل وعلا، قابلوا ذلك كله بالكفر والعصيان وإرتكاب المعاصي والآثام، وبدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا أنفسهم دار البوار، أهكذا يكون جزاء هذا الإحسان، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون، فقال محارب بن دثار إن الرجل ليذنب الذنب.
فيجد له في قلبه وهنا، وكما سئل بن المسيب عن العبادة قال هي التفكير في أمر الله والورع عما حرم الله عزوجل، وروي عن الحسن البصري رحمه الله أن كان إذا ذكر أهل المعاصي يقول هانوا على الله فعصوه، ولو عزوا عليه لعصمهم، وقال محمد بن كعب القرظي ما عبد الله بشيء قط أحب إليه من ترك المعاصي، وقال بشر إن العبد لذنب الذنب فيحرم به من قيام الليل، وقال أبو الحسن المزين، الذنب بعد الذنب عقوبة الذنب، والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة، وقال أبي المعتمر بن سليمان إن الرجل ليصيب الذنب في السر فيصبح وعليه مذلته، وقال الحسن ما عصى الله عبد إلا أذله الله تبارك وتعالى، وقال الحسن يا بن آدم ترك المعصية أيسر من طلب التوبة، وقال القائل لا تنظر في صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت، وقال سفيان الثوري رحمه الله.
تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها من الحرام ويبقى الإثم والعار، وتبقى عوقب سوء في مغبتها، لا خير في لذة من بعدها النار، وقال حسين بن مطير، ونفسك أكرم عن أشايا كثيرة، فما لك نفس بعدها تسعيرها، ولا تقرب الأمر الحرام فإنه، حلاوته تفنى ويبقى مريرها، فتفكر أخي الكريم في أن الذنوب تنقضي لذتها وتبقى تبعتها، وإن من الأمور التي يجب الحذر منها، وهي الأمور الداعية والمعينة على فعل الفواحش وقد تكون من الأسباب المباشرة إلى إرتكاب فاحشة الزنا والعياذ بالله، فهي وسائل قد يتوصل منها إلى ما هو أكبر منها، ومن هذه الأمور هو ترك المرأة أن تسافر بدون محرم، والمرأة هنا يقصد بها الأم والأخت والبنت والزوجة والعمة والخالة وغيرهم من المحارم، فيحرم سفر المرأة بدون محرم لأن ذلك يفضي إلى مفاسد عظيمة.
وقد نهى النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله “لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم” متفق عليه، وكما قال عليه الصلاة والسلام “لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما” رواه احمد، وكما قال صلى الله عليه وسلم “لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يومين إلا مع ذي محرم” فترى المرأة تخاطب السائق والخياط وحتى صاحب الصيدلية والبائع وزوجها كالكيس لا يحرك ساكنا، ولا يقول قولا، فلا غرو أن يحصل بذلك مفاسد عظيمة في المجتمع نحن في غنى عنها.






