هباء اليوم وبناء الغد .. بقلم الكاتبة: الزهرة العناق

 

في مسرح الحياة، لا شيء يضيع، حتى الهباء الذي يتناثر في يوم عابر، قد يكون البذرة التي تنبت بها أشجار الغد

إن حاضرنا ما هو إلا مرآة لغدنا، و ما نزرعه اليوم من جهد و صبر و وعي، هو ما نقطف ثماره غدًا من عزيمة و مجد.

الأمم لا تنهض من فراغ، و الأحلام لا تتجسد بالصدفة، بل تشيد على أنقاض الهباء المهدور، لتصبح بناء شامخا يعلو فوق حدود المستحيل.

ما نهدره اليوم في لهو أو غفلة، قد يغدو غبارا يتلاشى في فضاء العمر، فلا يبقى منه إلا الحسرة. غير أن الحصيف هو من يحول هذا الهباء إلى درس صامت و يقظة تعيد ترتيب الخطى. فالحياة لا تبنى بالندم، بل بالقدرة على تغيير كل سقوط إلى سلم للنجاح و كل وجع إلى طاقة للنهوض.

بناء الغد لا يأتي من فراغ، بل من جهد يصاغ في حاضر واع، و من عزيمة نجمع فيها الفتات لنشيد به صروحا راسخة. فمن أراد غدا جميلا، عليه أن يحسن صيانة اليوم من التبدد، و يجعل من كل لحظة حجرا في جدار طموحه.

نحن صناع الغد، نغرس في تراب اليوم ما يشبه الحلم، و نسقيه بالجهد و الصبر حتى يصبح بناء يضاهي الجبال ثباتا. فالوقت و إن بدا رمادا في كف العاجزين، ففي يد أصحاب العزيمة، طين يصاغ به مجد جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى