الزهرة العناق تكتب: صوت الضمير

متى سنتعلم من أخطائنا و نوقن أن العمر ما هو إلا ومضة عابرة، وأننا مهما طال بنا الطريق فمصيرنا إلى التراب؟
متى سننضج ونفهم أننا عابرون، وأن زينة الدنيا مهما سَطعت فهي إلى زوال؟
متى سنلجم ألسنتنا عن القيل والقال، و نكف عن تمزيق قلوب بعضنا البعض بسهام أوجع من كل سيف؟
متى سنقيم العدل بيننا، فلا فرق بين صديق مقرب أو آخر صادق لا يملك سوى نقاء قلبه، ولا بين من يغرينا بكلام منمق وهدايا براقة وبين من يواجهنا بصدق خال من التكلف؟
ألا ندرك أن الغدر لا يرفع مكانة أحد، بل يهوي بصاحبه، وأن الطعن في ظهور الناس لا يزيدنا إلا وهنا و ضياعاً؟
ألا نعلم أن الحق لا يقاس بالقرابة ولا بالمصلحة، وإنما بميزان ناصع لا ينحاز إلا للعدل؟
الموت أقرب إلينا من حبل الوريد، يترقب لحظة سقوط الأقنعة، ويأخذ من بيننا من نحب ومن نبغض دون موعد ولا استئذان.
اذهبوا إلى المقابر، وانظروا كيف تجاور الأجساد: هذا كان ملكاً، وذاك كان فقيراً، هذا عاش في الأضواء، وتلك لم يعرفها أحد، وكلهم سواء تحت التراب.
هناك فقط تذوب الفوارق، ويتلاشى البريق، ولا يبقى إلا ما قدّم كل إنسان بصدق قلبه وصفاء عمله.
فلنبحث عن الطمأنينة داخل أرواحنا، فهي لا تنال بالزيف ولا بالرياء، بل بالسلام مع أنفسنا والرحمة بالآخرين.
ابذروا المحبة في الدروب، وازرعوا التسامح في القلوب، واعلموا أن الكلمة الطيبة صدقة، و الابتسامة عبادة، و أعظم انتصار يبلغه الإنسان أن ينتصر على نفسه قبل أن ينتصر على غيره.






