الزهرة العناق تكتب: كروية الأرض

 

الأرض ليست بساطا منسوجا، ولا صفحة ممتدة بلا نهاية، إنما هي جوهرة معلقة في عرش الفضاء، تدير وجهها للشمس مرة، وتستحيي منها مرة أخرى. إنها كرة أبدعها الخالق، ليلف عليها الفجر والليل معا، فتشرق أنصافها و تغفو الأخرى، وكأنها قلب نابض يتناوب بين النور و الظلال.

لو كانت الأرض مسطحة، لعمها النهار في لحظة واحدة أو غمرها الليل دفعة واحدة، لكنك تراها تقسم جسدها بين نور وظلام، وهذا لا يكون إلا على سطح مستدير.

ولو كانت مسطحة، لكانت السفن تغيب عن أعيننا دفعة واحدة، لكننا نراها تختفي شيئًا فشيئًا من أسفلها حتى تختفي تماما، دليل على انحناء الأفق.

لو كانت مسطحة، لما تغيرت مواقع النجوم مع أسفارنا، شمالًا وجنوبًا، شرقًا وغربًا، حتى كأن السماء تغير وشاحها في كل رحلة.

لو كانت مسطحة، لكان ظلها على القمر مستقيمًا في الخسوف، لكنه دائمًا مستدير كاستدارة حقيقتها.

إن كروية الأرض ليست فكرة تجادل فيها الأحمق، بل هي صنع إلاهي، خلقت لنراها: في تعانق الليل مع النهار، في ميل الشمس عند الغروب، في اكتمال القمر دائرة تحاكي الأرض في سرها، وفي الطائرات التي تطوف بنا من مشرقها إلى مغربها لتعود إلى نقطة البداية دون أن تسقط في فراغ موهوم

فمن ينكر كرويتها، كأنه ينكر دوران قلبه في صدره، أو يكابر على وضوح النهار في كبد السماء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى