حين تُكسر الكرامة في وضح النهار .. كتب فرج احمد فرج باحث انثروبولوجيا

الشعوب تناضل من اجل ان تعيش بكرامة وسط الامم وان تحيا بعزة تحت ظل العلم ونابع ذلك من موروثة الحضاري والثقافي والديني لان الكرامة لا تكتسب ولكنها متجزرة واصيله مع الانسان منذ ولاددته الي ان يموت ولو خير بين الكرامة والذل – لاختار الكرامة ومات دونها ،

فان ما يحدث في البلاد العربية من الانحناء لامريكا واقتناعهم انها هي من تمنحهم الحياة والبقاء علي الكراسي والعروش والممالك التي ولدوا علي ارضها من الاف السنين قبل ان توجد امريكا نفسها في الوجود ، العرب ما كانوا يوما في هذا الذل والهوان ، فهم بني رفعة ورفعة وقد اعزهم الاسلام ونبيهم العظيم ، مااستكانوا لاحد غير الله سبحانة وتعالي.

“العزة والكرامة” عبارتان متلازمتان، تحملان معاني سامية تُلامس جوهر الإنسان، وتعبّران عن حالة من الرفض للذل، والانتصار للقيم والحقوق والهوية.

العزة هي ان تعيش شامخا حتي لو كنت محاصرا او مهتشا ” يقول الله في كتابه العزيز في سورة المنافقون الاية 8.

“ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين”

والكرامة لا تبتعد عن عزة الانسان بنفسه لانها حق من حقوق الانسان في ان يعامل بأحترام وانصاف بين الناس دون اهانة او استغلال ، فهي ليست رفاهية بل ضرورة انسانية لا تشتري ولا تهدي ، ومن فقد كرامته فقد انسانيته ، ان ما قدمه الخليج لامريكا من المليارات ليشتروا ودها وحمايتها ، السؤال من من؟

هو الذي جعل شرطي امريكا في المنطقة يتجبر وبصولجان امريكا ،لانه بلطجي ، ياخذ اوامره من امريكا اكسر كرامة هذا؟ واضرب وذل هذا ؟

تفعل اسرائيل

وتمر بطائراتها فوق اجواء البلاد وبتعليمات الذل التي ارتضوها علي انفسهم . لا تعترضوها .. وقد كن !

 

رحم الله الشاعر الكبير :

. حافظ إبراهيم شاعر النيل حينما غنت له السيدة ام كلثوم مصر في خاطري وفيها تلك الابيات :

عيشوا كرامًا تحت ظلّ العلم

تحيَوا وتُحيَوا كرامَ الأمم

ليست كل الجراح تنزف دمًا، بعض الجراح تترك على الروح أثرًا لا يُرى، لكنه يظل ينبض بالألم في كل لحظة، في كل صمت، في كل ابتسامة مزيفة تُرسم فوق وجهٍ مكسور. المهانة واحدة من تلك الجراح. والذل، ذلك الذي لا يترك أثرًا في الجسد، بل يُقيم في الأعماق، في صمت الإنسان، في انكسار نظرته، في تردده حين يتكلم، وفي خضوعه حين يجب أن يرفض.

حين تُكسر الكرامة في وضح النهار، أمام الناس، أمام الذات، دون قدرة على الدفاع، فإن الإنسان لا يعود كما كان، بل يعود من تلك اللحظة شخصًا آخر… أقلّ.

ليس الذل حالة طارئة نمرّ بها ونخرج منها، بل هو تشوّه داخلي، يحدث بالتدريج، ويستقر في النفس كالسمّ البطيء. يبدأ حين نضطر للصمت أمام الإهانة، ونقنع أنفسنا أنها لحظة وتعدي، ثم يتكرر الأمر، ويصبح عادياً، ويبدأ الصمت في التحوّل إلى عادة، والاعتياد إلى خضوع، والخضوع إلى طمسٍ تام لكل ما يربطنا بالشعور بأننا نستحق أكثر.

الكرامة ليست كلمة تُكتب في الكتب، ولا شعارًا يُرفع في الخطب. الكرامة هي إحساسٌ فطري بأنك لست أقل من أحد، وأنك لست مضطرًا لتصغير نفسك لتناسب من يتعالى، ولا للتنازل عن صوتك لترضي من يحب أن يُسمع صوته فقط. لكنها تُكسر حين يُهان الإنسان ولا يجد من يسانده، أو حين يُذل ولا يجد بابًا يطرقه، أو حين يتحول الظلم إلى قانون غير مكتوب، تعيشه دون أن تجرؤ على الاعتراض عليه.

والأصعب من ذلك، أن المهانة قد تُمارس تحت مسميات تبدو طيّبة، لكنها في جوهرها تمهيد لقبول الذلّ. كم من أب يهين أبناءه باسم التربية، وكم من معلم يُحطّم طلابه باسم الانضباط، وكم من رجل يُمارس القهر على زوجته باسم القوامة، وكم من حاكم يُذل شعبه باسم الحفاظ على النظام. المهانة لا تأتي دائمًا بالسوط، بل قد تأتي بالكلمة، بالنظرة، بالصمت، بعدم الاعتذار، بتجاهل إنسانيتك، وبمعاملتك وكأنك بلا رأي، بلا حق، بلا وزن.

حين تُكسر الكرامة، لا يُسمع صوت الانفجار، لكنه يحدث. يحدث في الداخل. في انطفاء الحماسة، في موت الحلم، في برود المشاعر. الذلّ لا يحطّمك فجأة، بل يُطفئك رويدًا رويدًا، حتى تُصبح شخصًا لا يعرف كيف يرفع عينيه ليتحدث، أو كيف يرفض أمرًا لا يليق به، أو كيف يقول: لا.

والكارثة حين تُصبح المهانة أمرًا عاديًا، حين نراها ولا نستغرب، نمرّ بجانبها كما نمرّ بجدارٍ قديم. نراها في وجه العامل الذي يوبَّخ أمام الناس دون سبب، وفي الموظف الذي يصمت حين يُهان أمام زملائه، وفي المرأة التي تُقصَف كرامتها بكلمات لاذعة في كل نقاش، وفي الطفل الذي يُهان بحجة التأديب، ولا أحد يوقف هذا السيل من الإهانات لأن الجميع اعتاد. الذل حين يُرى ولا يُستنكر، يصبح ثقافة.

وما يجعل الذلّ أكثر قسوة، هو أن ضحيته لا تصرخ. من يُهان لا يشتكي كثيرًا. لأنه خائف. لأن الناس لا تصدّق المهان حين يتكلم، بل يسألونه: “ماذا فعلت لتُهان؟” وهنا يتحوّل الذلّ إلى ذنب، والضحية إلى مُدان، ويُصبح الصمت ملاذًا أخيرًا، لكنه صمت ينهش الروح من الداخل.

الكرامة ليست صخبًا، بل سكونٌ فيه كبرياء. هي أن تقول كلمتك دون أن ترفع صوتك، وأن ترفض أن تُهان حتى لو لم تكن قويًا بما يكفي لترد. هي أن تعرف قيمتك وتُدافع عنها، حتى لو بدا ذلك مكلفًا. والمجتمع الذي لا يعرف كيف يصون كرامة أفراده، هو مجتمع محكوم عليه بالسقوط الأخلاقي، لأن الكرامة ليست شأنًا فرديًا، بل مسؤولية جماعية.

لا يكفي أن نرفض الذل لأننا نحن من نتعرض له، بل يجب أن نرفضه لأنه يُهين الكلّ، ويصنع أجيالًا مكسورة، تخاف، وتتنازل، وتعيش في الظلّ. حين ترى شخصًا يُهان، لا تقل “لا شأن لي”، لأن الذلّ الذي لا تقف ضده اليوم، قد يُطرق بابك غدًا.

لا أحد يستحق أن يُهان. لا تحت أي مسمّى. لا من أجل وظيفة، ولا من أجل بيت، ولا من أجل سلطة، ولا حتى من أجل ما يسمى “الحب”. لا شيء يبرر الذل، ولا أحد يملك الحق في نزع الكرامة عن إنسان آخر.

في النهاية، قد نعيش فقراء، مرضى، متعَبين، لكننا نستطيع أن نعيش أعزاء. لأن الفقر لا يعيب، والمرض لا يُخجل، والتعب لا يُهين. لكن المهانة تُطفئ الإنسان من داخله، وتتركه حطامًا يسير على قدميه، وهو في الحقيقة… ساقطٌ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى