الزهرة العناق تكتب:  المراهقون بين الماضي و اليوم

 

في الماضي،

كان المراهقون يشعرون باندفاع من الحماسة حين توضع مفاتيح السيارة بين أيديهم،

وحين تمتد الساعات أمامهم متسعة بالحرية،

وحين تربطهم لغة سرية بأصدقائهم كرباط وثيق من الفخر.

كانت الحفلات الموسيقية، و رقصات المدرسة، و المطاعم التي تضيئها أنوار الكون

تمنحهم شعور الانتماء،

و دائرة يكتفي فيها الضحك بتتويج الليل.

ومع ذلك، كانت الظلال حاضرة.

أفلام ترسم الشباب بألوان قاسية،

وصور نمطية تثقلهم كأقنعة ثقيلة،

وقوانين صارمة من الوالدين،

مقترنة بخيارات محدودة للمستقبل،

ألقت بثقلها على عقولهم الناشئة.

أما اليوم،

فقد تغير المسرح،

لكن اللحن ما زال مألوفا.

تزهر الحماسة في وهج الشاشات،

وفي الأجهزة الممسوكة كأنها كنوز،

وفي الألعاب الإلكترونية و الأصوات التي تسافر عبر منصات دون نهاية.

هنا يجد المراهقون فضاءهم الشاسع للتعبير،

و فرصة ليصل صوتهم و يكتسحون عالم الشهرة

لكن العالم يضغط عليهم بطريقة أخرى.

التغير المناخي يهز آمالهم،

واللامساواة تذكرهم بجروح لم تندمل،

و التنمر، سواء همس في الممرات أو كتب على لوحات مضيئة،

يمكن أن ينحت الصمت في أفراحهم.

ومع ذلك، يظهر الضوء.

خدمة الأرض،

و أيادي تتطوع و تتجاوز حدود الذات،

و أصوات ترتفع من أجل العدالة وكرامة الإنسان،

كلها تجلب متعة هادئة و عميقة،

و فخرا يولد ليس من الممتلكات، بل من الغاية.

ومع هذا، تحت السطح، يتصاعد الضغط:

امتحانات تثقل كالمراسي،

و تنافس يشحد كل حلم،

ومرايا وسائل التواصل التي تعكس المقارنات دون رحمة.

ومع ذلك، عبر الزمن،

ماضيا و حاضرا،

يظل قلب المراهق يغني النشيد نفسه:

أن يفهم،

أن يقدر،

أن يسمع،

أن ينظر إليه كإنسان مسؤول، و ليس طفل صغير يتلقى الأوامر و يصمت

المراهق اليوم له الحق في البزوغ و عدم زجره و التنقيص من قيمته أو إحباطه

و لكن احترام مساحته و منحه الفرصة لكي يترك بصمة مضيئة

في هذا العالم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى