ضريبة الثقة العمياء .. الكاتبة: الزهرة العناق

 

الثقة العمياء، ليست دائما فضيلة، بل قد تكون جسرا هشا نعبره بأقدام مطمئنة، فنكتشف في منتصف الطريق أنه كان ممتدا فوق هاوية.

نمنحها بقلوب بيضاء، فنفاجأ أنها سلمت لذئاب لا تفهم في الثقة.

ضريبتها قاسية

قطعة من نقاء الروح تنتزع، و جرح في عمق القلب لا تبرؤه الأيام بسهولة.

لكنها في الوقت ذاته درس بليغ، يعلمنا كيف و لمن نمنح الثقة بقدر، وأن نحرس قلوبنا بحكمة، و ألا نترك أبوابنا مشرعة لكل عابر يبتسم.

الثقة العمياء ضريبة منحتنا الوعي بعد الألم، و أيقظت فينا بصيرة تعرف أن الحسن لا يكفي، و أن الأقنعة لا تساوي شيء في سوق البورصة.

إنها تلك اللحظة التي تفتحين فيها أبوابك كلها دفعة واحدة، و تستقبلين القادم كما لو أنه خلاصك الوحيد، و كأن السماء أرسلت إليك معطفا من دفء. تمنحين دون حساب، و تسلمين مفاتيح قلبك و عقلك و كأنك وجدت أخيراً الأرض التي لا تهتز. ثم فجأة، تكتشفين أن الأرض لم تكن سوى رمال متحركة، وأن المعطف الذي ارتديتيه كان مثقوبا، لا يقيك عن برد الخذلان.

ضريبة الثقة العمياء فادحة، فهي لا تقتصر على دمعة تذرف أو ذكرى تكسر، بل تمتد لتقتلع شيئاً من براءتك، وتترك في داخلك فراغا يشبه حفرة سوداء تبتلع الطمأنينة. ومع ذلك، فإنها تنبت وعيا لم يكن فيك، و تمنحك عينا ثالثة ترى بها ما وراء الأقنعة، و تفرق بين الصوت الحقيقي و صدى الكلمات المزيفة.

إنها الضريبة التي تعلمك أن الكرم في المشاعر لا يعني الانسياق دون عقل، وأن النقاء لا يقاس بمدى هشاشتك أمام الآخرين. ستدركين بعدها أن الثقة لا تمنح إلا بالتدرج، وأنها تحتاج إلى امتحانات صامتة قبل أن تعقد عليها معاهدات القلب.

الثقة العمياء تشبه سهما حادا ينغرس في صدرك من حيث لا تحتسب؛ يؤلمك حتى يذكرك أن الحياة دروس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى