خبز وطنك أفضل من بسكويت أجنبي

بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الرحيم الرحمن، علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنزل القرآن هدي للناس وبينات من الهدي والفرقان وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله سيد ولد عدنان، صلى عليه الله وملائكته والمؤمنون، وعلى آله وأزواجه وخلفائه وجميع أصحابه ومن تبعهم بإحسان أما بعد إن الحياة كلمة وموقف، والجبناء لا يكتبون التاريخ، فالتاريخ يكتبه من عشق الوطن، وقاد ثورة الحق، وأحب الفقراء، ولا شيء أعذب من أرض الوطن، وإننا ننتمي إلى أوطاننا مثلما ننتمي إلى أمهاتنا، وقيل لست آسفا إلا لأنني لا أملك إلا حياة واحدة أضحي بها في سبيل الوطن، وخبز وطنك أفضل من بسكويت أجنبي، والأم والوطن لا يمكن المزاح فيهما إنهما مقدسان، لم أكن أعرف أن للذاكرة عطرا أيضا، هو عطر الوطن، ولكل وطن رائحة ليل خاصة به.
وإن كل ألم شخصي يزول عندما تنزل بالوطن نازلة، فإنه الوطن إرث الأجداد والآباء، وأمانة في أعناق الأبناء، حبه فطرة وسجية، وشيمة نبوية، فانظروا إلى حب حبيبكم صلى الله عليه وسلم وحنينه إلى وطنه مكة، فحين خرج منها ودعها بنظرات ترق لها القلوب، وكلمات تدمع منها العيون، فقال صلى الله عليه وسلم ” ما أطيبك من بلد، وأحبك إلي، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك ” نعم لقد ودعها وقلبه مرتبط بها، خرج بجسده منها، وفؤاده متعلق بترابها، ولما كان الحب الصادق للوطن أساس بنائه، وركن نمائه ومنطلق ازدهاره ورخائه، كان من أول ما فعله نبينا صلى الله عليه وسلم عند قدومه المدينة أن دعا ربه أن يزرع حبها في قلبه وقلوب أصحابه فقال “اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة أو أشد”
إنه الوطن يا عباد الله مكانته لا تفي بها الكلمات، ولا تحيط بها العبارات، نعبر عن حبه بالأقوال والدعوات “رب اجعل هذا البلد آمنا” ونترجم حبه إلى إنجازات، فهو أمانة في أعناقنا، نرعاها ما عشنا، عملا بقول ربنا “والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون” نؤدي واجباتنا نحوه، ونوفيه حقوقه، وما أكثر حقوق الوطن علينا، ومن أهمها هو الحفاظ على دينه، والتمسك بلغته والإعتزاز بهويته، وإحترام مؤسساته، والإلتزام بقوانينه، وبذل الوسع لرفعته وارتقائه، فالوطن شجرة تسقى بماء العطاء، وتنمو ببذل الأوفياء، وصدق الإنتماء إلى الوطن حق من حقوقه، فإنه يزيده صلابة ومنعة وعزة ورفعة، ومن أعظم حقوق الوطن هو الدفاع عنه، ويكون بالكلمة التي تعبر عن أصالته، وتظهر محاسنه، وترد عنه الافتراءات، وتتصدى للشائعات، كما يكون ببذل النفس والنفيس لرفعته.
وحراسة مقدراته، وحماية مكتسباته، فذلك شرف عظيم، وهدي نبوي كريم، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ليلة، فخرجوا نحو الصوت، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد سبقهم إلى مصدر فزعهم، فاستقبلهم وهو يقول ” لم تراعوا، لم تراعوا ” فضرب لنا وللأجيال أروع الأمثلة، وقدم أبلغ الدروس في الحرص على سلامة الوطن وإطمئنانه، وعلى هديه صلى الله عليه وسلم سار أجدادنا وآباؤنا، فدافعوا عن وطنهم ولم يكن فيه شيء، فحري بنا أن ندافع عنه اليوم بكل شيء، وقد أمدنا الله تعالى فيه بكل شيء، ولنا ولأولادنا فيه كل شيء، فنحن حاضره ومستقبله، وحصنه وقوته، ودرعه ومنعته، وإن تلاحمنا وتماسكنا وصدق إنتمائنا إلى وطننا، وولائنا لرئيسه وحكامه يرد عادية المعتدين.
ويردع كيد الطامعين، ويبسط في الوطن الإستقرار والسكينة، والأمان والطمأنينة، ويحمي الدين والأرض، ويصون الذرية والعرض، فعززوا ثقتكم بربكم، وولاءكم لوطنكم وطاعتكم لرئيس دولتكم وحكامكم، عملا بأمر ربكم ” يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم “






