صرخة الشباب في المغرب.. بين أوجاع الواقع وآمال الإصلاح: بقلم/ محمود سعيد برغش

يشهد المغرب منذ مطلع أكتوبر 2025 موجة احتجاجية غير مسبوقة قادها شباب أطلقوا على أنفسهم اسم GenZ 212، في إشارة إلى رمز الهاتف الدولي للبلاد. هذه الحركة التي بدأت من العالم الافتراضي سرعان ما تحولت إلى حراك شعبي واسع، طالب بتحسين التعليم والرعاية الصحية ومكافحة الفساد، في وقت يرى فيه المواطن أن ثروات البلاد تُنفق على مشاريع كبرى كاستضافة كأس العالم 2030، بينما تفتقر المدن والقرى إلى أبسط الخدمات الأساسية.
الأزمة لم تأتِ فجأة، بل تراكمت عبر سنوات من الإحباط: تدهور الخدمات الصحية ووفاة مرضى نتيجة الإهمال. ضعف البنية التعليمية وضياع الأمل في المستقبل غياب العدالة الاجتماعية وشعور متزايد بالتهميش.
انطلقت المظاهرات سلمية، لكن سرعان ما تحولت إلى صدامات عنيفة: سقوط أول قتيلين في مدينة القليعة قرب أكادير. إصابة المئات من المتظاهرين ورجال الأمن. اعتقال أكثر من 400 شخص، ما زاد من حدة الغضب الشعبي.
السلطات أعلنت احترامها لحق التظاهر السلمي وفتحت تحقيقًا في حوادث إطلاق النار، لكنها في الوقت نفسه شددت على رفض ما وصفته بـ”أعمال الشغب”. المحتجون من جانبهم يعتبرون هذه التصريحات غير كافية، ويؤكدون أن البلاد تحتاج إلى إصلاح حقيقي يمس حياة المواطن مباشرة.
الإسلام يضع ميزانًا عادلًا بين الحقوق والواجبات:قال تعالى: “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ” (النحل: 90). وقال النبي ﷺ: *”أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر






