آداب الأخوة في الله تعالي .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي جعل لنا الصوم حصنا لأهل الإيمان والجنة، وأحمد سبحانه وتعالى وأشكره، بأن من على عباده بموسم الخيرات فأعظم المنة ورد عنهم كيد الشيطان وخيب ظنه، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، شهادة تؤدي لرضوانه والجنة، أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن الأخوة في الإسلام، وإن من آداب الأخوة في الله هو المشاورة وقبول الرأي الصائب والإيثار، والدفاع عن أعراض الإخوان والذب عنهم، والإنتصار لهم، واسمع ما قاله أبو هريرة رضي الله عنه ” ما رأيت أحدا أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ” وكما أن من آداب الأخوة في الله هو الحرص على خدمتهم ومشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم والوفاء لهم بعد مماتهم والتودد إليهم بصنائع المعروف، ومواساتهم بالمال والصبر على جفائهم.
وإكرامهم وإكرام أهل الصاحب وأولاده، وكما أن من آداب الأخوة في الله هو حسن الإستماع إلى كلامهم والتلذذ لحديثهم وإياك والمقاطعة وصرف البصر عنهم، وكن كالإمام المحدث سفيان الثوري رحمه الله حين قال “إن الرجل ليحدثني بالحديث قد سمعته قبل أن تلده أمه فيحملني حسن الأدب لأن أسمعه ” وكما أن من آداب الأخوة في الله هو التعريض بالنصيحة في السر، فمن وعظ أخاه سرا فقد نصحه، ومن وعظ أخاه علانية فقد فضحه، وقال عليه الصلاة والسلام ” وإذا إستنصحك فإنصح له ” رواه مسلم، والعفو والصفح في تقصير حق الآخرين فضيلة، وكما قال صاحب طب القلوب ” إذا قصر الأخ في حق الأخ فالواجب الاحتمال والعفو والصفح، إلا إذا كان بحيث يؤدي إستمراره إلى قطيعة، فالعتاب في السر خير من القطيعة، والتعريض به خير من التصريح.
والمكاتبة خير من المشافهة، والاحتمال خير من الكل ” وكما أن من آداب الأخوة في الله هو مراعاة النفسيات وعدم المواجهة بالعتاب، فالنفس البشرية كالبحر تهدأ تارة وتهيج أخرى وأن لا يكون الأخ ثقيلا على أخيه وترك الجفاء والإبتعاد عنه فليس كل غيبة جفوة ولا كل لقاء مودة وإنما هو تقارب القلوب، وكما أن من آداب الأخوة في الله هو خفة النفس ولباقة التعامل ومراعاة ظروف الإخوان ومشاعرهم أدب ظريف يضفي على الأخوة طابعا جميلا، وإجتناب الحسد وإخلاف الوعد والمخالفة في أمور الدنيا والغضب والمن بالمعروف وقبول الوشاية والنميمة، وكما أن من آداب الأخوة في الله هو عدم الاحتجاب عن الإخوان لغير سبب، فهم الزينة في الرخاء، والعصمة في البلاء وإن رؤيتهم لتفرح القلب وتريح النفس وتزيل الغم وما الفرقة إلا سبب لحصول الجفوة وإنقطاع المودة.
وقديما قيل قل لي من تصاحب ؟ أقل لك من أنت ومصادقة لهذا المثل قال النبي صلى الله عليه وسلم ” الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ” رواه أبو داود، وقد أوصى بعض الحكماء أحد أبنائه قائلا ” يا بنى إذا أردت صحبة إنسان فاصحب من إذا خدمته صانك، وإن صحبته زانك ” إن إختيار الصديق مرحلة خطيرة تشبه مرحلة اختيار الزوجة من حيث إنها تشكل منعطفا في حياة المرءله ما بعده، وما أحسن ما قاله وهب بن منبه رحمه الله ” إستكثر من الإخوان ما استطعت، فإن إستغنيت عنهم لم يضروك وإن احتجت إليهم نفعوك ” فاللهم فرّج هم المهمومين من المسلمين ونفّس كرب المكروبين وفك أسر المأسورين واقض الدين عن المدينين واشف برحمتك مرضانا ومرضى المسلمين، اللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا، ويسر أمورنا.
وبلغ فيما يرضيك آمالنا يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام اللهم أصلح أحوال المسلمين وأرغد عيشهم وارفع بلاءهم وأصلح قادتهم واجمعهم على الكتاب والسنة يا رب العالمين، اللهم انصر إخواننا في فلسطين على اليهود الغاصبين، اللهم كن لإخواننا في غزة معينا ونصيرا ومؤيدا وظهيرا، اللهم أنزل عذابك ورجزك وسخطك على من حاصرهم وآذاهم، يا قوي يا عزيز يا رب العالمين.



