اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي خلق فسوى وقدر فهدى، وأسعد وأشقى، وأضل بحكمته وهدى، ومنع وأعطى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي الأعلى، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي المصطفى والرسول المجتبى، وعلى آله وصحبه ومن إهتدى أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن الدنيا وعن التنازع عليها والسعي وراء شهواتها وملذاتها، وقال الله تعالي في كتابه العزيز عن الدنيا ” اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان لله منها ” رواه الترمذي.
وإذا كانت ملعونة فإن من أحبها أضر بآخرته، كما أن من أحب آخرته أضر بدنياه، والعقل يقضي أن نؤثر المحمود على الملعون، وكيف لا تكون الدنيا ملعونة، وهي التي لا تزن عند الله تعالي جناحة بعوضة، ولو زنت ما سقى الكافر منها شربة ماء؟ وكيف لا تكون ملعونة، وهي سجن المؤمن وجنة الكافر؟ وكان بعض الصالحين يقول لأصحابه ” انطلقوا حتى أريكم الدنيا، فيذهب بهم إلى مزبلة، فيقول انظروا إلى ثمارهم ودجاجهم وعسلهم وسمنهم” وكتب الحسن البصري رحمه الله إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز كتابا فيه ” أما بعد فإن الدنيا دار ظعن ليست بدار مقام، وإنما أنزل إليها آدم عقوبة، فاحذرها يا أمير المؤمنين فإن الزاد منها تركها، والغنى فيها فقرها، تذل من أعزها، وتفقر من جمعها، فاحذر هذه الدنيا الغرارة الخداعة، سرورها مشوب بالحزن.
فلو أن الخالق لم يخبر عنها خبرا، ولم يضرب لها مثلا لكانت قد أيقظت النائم، ونبهت الغافل، فكيف وقد جاء من الله عنها زاجر؟ فما لها عند الله قدر ولا وزن، ما نظر إليها منذ خلقها، ولقد عرضت على نبينا محمد صلي الله عليه وسلم مفاتيحها وخزائنها، فأبى أن يقبلها وكره أن يحب ما أبغض خالقه أو يرفع ما وضع مليكه، والدنيا زواها الله تعالي عن الصالحين إختيارا، وبسطها لأعدائه إغترارا، أفيظن المغرور بها المقتدر عليها أنه أكرم بها؟ ونسي ما صنع الله تعالي برسوله محمد عليه الصلاة والسلام حين شد على بطنه الحجر، والله ما أحد من الناس بسط له في الدنيا، فلم يخف أن يكون قد مكر به، إلا كان قد نقص عقله، وعجز رأيه، وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ” ما الدنيا في الآخرة إلا كمثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع ” رواه مسلم.
فقد أصبح الكلام في ذم الدنيا عند كثير من الناس ممجوجا، فالمادية والمتاع غزت جماهير البشر مسلمهم وكافرهم، فإذا كنت محدث الناس، فحدثهم عن كيف يصرفون الأموال التي بأيديهم، وكيف يقتصدون في النفقة، وكيف يبنون حياتهم، ولا تحدثهم عن التقلل من الدنيا، أو الزهد فيها والإكتفاء بما يقيم صلبهم، ولا تحدثهم عن خطورة الإغراق في شهوات الدنيا ومباهجها، فإنهم لن يسمعوا لك، بل ربما ضحكوا على عقلك وعدوك صوفي أو باعث لدين الرهبان، هذا وصلوا وسلموا على أفضل المرسلين وخاتم النبيين، رسول رب العالمين محمد الصادق الأمين، فقد ندبكم لذلك ربكم القوي المتين، اللهم صلي وسلم على نبينا محمد صلاة وسلام ممتدين دائمين إلى يوم الدين، اللهم وزده ثناء وتعظيما وتشريفا وتكريما.
اللهم وارض عن آله الأطهار وصحابته الأبرار المهاجرين منهم والأنصار وعنا معهم بمنك وكرمك يا رحيم يا غفار اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين اللهم آمين يا رب العالمين.






