الزهرة العناق تكتب: صوت المراهق .. مرآة ذاته 

 

في عالم تتكاثر فيه الأصوات و تتضارب فيه الاتجاهات، يبقى صوت المراهق بحاجة إلى من ينصت إليه و يفهمه، وليس من يقمعه و يقلل من قيمته. فهو لا يطلب دائما إجابة، بل يريد من يفهم السؤال الذي يسكن قلبه. إنه يعيش مرحلة دقيقة تتأرجح بين الطفولة و الرشد، مرحلة تبنى فيها الملامح الأولى للهوية و يصاغ فيها مفهوم الذات الذي سيرافقه مدى الحياة.

وهنا يلتقي دور الأسرة و الأسرة التربوية في مهمة سامية: أن يصبحا معا الجسر الآمن الذي يعبر عليه المراهق نحو ذاته، و ليس ليشكل كما يريد الكبار، بل ليكتشف من يكون حقا، و يتعلم كيف يصوغ صوته دون خوف أو تردد.

على الأسرة أن تنصت إلى أبنائها و لا تحاسبهم على أي خطأ صدر منهم، بل تفهم لغتهم الجديدة، تلك اللغة الممزوجة بالتحدي و البحث عن الذات. على الأسرة التربوية أن تفتح فضاءات للحوار و التواصل الإيجابي، تعطي المراهق حقه في السؤال، و حقه في الخطأ، و حقه في التصحيح.

بالحوار تصقل العقول، و بالاحتواء تنضج الأرواح، و بالاحترام يغرس الانتماء.

إن المراهق حين يجد من يقدر صوته، يكتشف ذاته بوعي و اتزان، و يتحول من باحث عن الاعتراف إلى إنسان واثق من وجوده. وحين يتكاتف البيت و المدرسة في الإصغاء إليه، تخلق بيئة من نور، بيئة صحية يكبر فيها الطفل حرا، ويتعلم فيها الشاب أن الحرية مسؤولية، وأن صوته لا يعلو على الآخرين، بل يسمو بهم.

لنمنح أبناءنا فرصة لأن يعبروا عن آرائهم بصدق، و لنمنح أنفسنا شجاعة الإصغاء، فقد يكون في كلمة منهم ما يعيد بناء جسر الثقة بين الأجيال.

فصوت المراهق ليس صدى عابرا، إنه مرآة تنعكس عليها قيمنا، و تربيتنا، ومستقبل أمتنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى