درع الوقاية والحماية للبشر من الشهب والنيازك .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، ثم أما بعد أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل فهي وصية الله للأولين والآخرين، كما قال تعالى ” ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله ” أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية أن الرياح والهواء آية من آيات الله الكونية في هذا الكون الفسيح، والهواء الجوي درع الوقاية والحماية للبشر من ملايين الشهب والنيازك التي تغزو الأرض وتكفي لإبادة البشر، وتقضي على الأخضر واليابس. 

فإقتضت حكمة الخبير العليم أن يجعل سمك الغلاف الجوي ثمانية عشر ألف ميل، وصممه بإحكام شديد، وميزان دقيق ليتم إحراق الشهب والنيازك، والأشعة القاتلة قبل أن تصل إلى الأرض، فكان الهواء كالدرع الواقي لسكان الأرض من الخطر، فانظر ماذا يقول الله تعالى في كتابه ” قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون ” ومعني يكلؤكم أي يحفظكم ويحميكم، قال ابن كثير رحمه الله أي بدل الرحمن يعني غيره، وفي الهواء يسمع ويبصر الإنسان، وجعل الله تعالى الهواء غازا قابلا للانتشار، يملأ أي حيز من الفراغ فيسهل تنفس الكائنات، وجعله في طبقات مختلفة ذا تركيب شفاف يسمح بنفاذ الضوء، فيسعى الإنسان في النور، وتتزين السماء باللون الأزرق الجميل، وجعل الهواء وسطا لسماع الأصوات، ولولا ذلك ما تمكن الإنسان أن يكلم غيره. 

ويسمع كلامه، فهلا تساءلنا لم لا يهرب الهواء من الجو المحيط بنا؟ فإننا نرى الرياح تنتقل بقوة عارمة، وتنقل معها الهواء من مكان إلى مكان، وأحيانا تقلع الأشجار، وتخرب البنيان، وتفعل وتفعل ثم تغادر الأرض، فلا يبقى لها أثر، فلم لا يغادر الهواء الأرض أيضا؟ لقد جعل الله تعالى للأرض جاذبية تمسك بالغلاف الهوائي فلا يغادرها، وفي الهواء كل شيء موزون، وبقدر معلوم يحتوي الهواء على نسبة ثابتة من الأكسجين مقدارها واحشد وعشرون بالمائة وبالرغم من إستهلاك الأكسجين المتسمر في عمليات التنفس، لكن تبقى هذه النسبة ثابتة لا تزيد ولا تنقص، ولقد أوجد لله تعالي النبات الذي يعطي الأكسجين بإستمرار، فيفي بحاجات الحياة، فلو نقصت نسبة الأكسجين لقضي على الكائنات الحية، ولما إشتعلت النار كما أنه لو زادت نسبته لاشتعلت الحرائق في كل مكان.

إذ إنه يساعد على الإشتعال، وقد أعطى الله سبحانه وتعالى كل كائن حاجته من الأكسجين، فالحشرات الصغيرة الحجم تحتاج إلى كميات قليلة، لذا فجهازها التنفسي بسيط للغاية، وهو عبارة عن ثقوب في جوانبها، والأسماك والحيتان في البحر تحتاج إلى تنفس الأكسجين فجعل الله سبحانه تعالى الأكسجين يذوب في الماء، وأوجد في الأسماك الخياشيم التي تستخلص بها الأكسجين من الماء ليصل إلى كل خلية في أجسامها، وأنت أيها الإنسان الكبير الحجم تحتاج إلى كميات كبيرة من الأكسجين فأوجد لك ربك الرئتين، وجعل لك جهازا خاصا بالتنفس ينقل الأكسجين عبر الدماء، فيصل إلى كل خلية في جسمك، وليس ذلك فحسب، بل يأخذ غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يضرك فيطرده خارج الجسم، كما جعل الله تعالى جهاز التنفس يدخل الهواء بقدر. 

وجعل حركة ذلك إليه لا بإرادتك حتى لا تسرف وتتجاوز الحد، وكذلك لا تقتر وتبخل على نفسك فجعله الله تعالي يعمل بلا كلل ولا ملل أو توقف، يعمل في كل مكان، وفي كل حال 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى