” إيهاب علوان.. المخرج والممثل صاحب البصمة الخاصة يتحدث لـ “وكالة أنباء آسيا” عن رؤيته للفن”

"في حديث من القلب.. إيهاب علوان يكشف رؤيته لتحديات المسرح والدراما وأحلامه بعصر ذهبي جديد للفن المصري"

في عالم الفن، حيث تتصارع الأضواء بين الشاشة الكبيرة ومسرح الخشبة، يقف إيهاب علوان كواحد من أبرز المبدعين المعاصرين، حاملًا إرثًا فنيًا لا يُستهان به، واسمًا يلمع في ذاكرة المشاهد المصري والعربي. ابن الفنان الكبير متولي علوان، الذي نقش اسمه في تاريخ الكوميديا والمسرح المصري، اختار إيهاب أن يصنع لنفسه طريقه الخاص، مبتكرًا أسلوبه بين التمثيل والإخراج، مؤمنًا بأن الفن رسالة قبل أن يكون مهنة، وأن المسرح والسينما قادران على نقل الهوية والثقافة إلى كل مكان.

في هذا الحوار، يفتح إيهاب قلبه لـ “وكالة أنباء آسيا” ليحدثنا عن رحلته الفنية، عن المسرح والسينما والدراما، وعن رؤيته لمستقبل الفن المصري، بين شغفه الشخصي والتزامه بنقل الثقافة والمشاعر للجمهور.

■ بداية الرحلة: من السينما إلى المسرح

س: كيف بدأت رحلتك الفنية، وكيف انتقلت من السينما إلى المسرح؟

ج: بدأت كممثل وشاركت في أعمال سينمائية مثل عوكل وآخر كلام، لكن شغفي الحقيقي كان المسرح. انضممت إلى قطاع المسرح في الدولة وشاركت في عدد كبير من العروض، سواء كممثل، أو كمخرج منفذ، أو كمساعد مخرج.

Picsart 25 10 28 19 58 31 8482 scaled

  العمل في المسرح استحوذ على كل وقتي، لأني كنت أُباشر بنفسي كل تفاصيل العروض ،كل مراحل العمل من البروفات وحتى التنفيذ لضمان خروج العرض بأفضل صورة. أحيانًا كنت أشارك أيضًا في التمثيل والأداء الصوتي، مما جعل وقتي كله مكرّسًا للمسرح. لكن خلال الفترة القادمة، أستعد للعودة إلى السينما بشكل مختلف ومميز، لتكون مرحلة جديدة في مشواري الفني

 

■ أبرز المحطات الفنية

س: قدّمت أعمالًا كثيرة.. ما أبرز المحطات التي شكّلت مسارك الفني؟

ج: قدّمت أعمالًا أحبّها جدًا، منها:

رد قرضي مع هشام جمعة

رحلة الشجعان وعم بيانولا مع محمد كشك

قوم يا مصري لمصطفى عبد الخالق

الشاطر علي لمحمود عبد الحافظ

الغزالة لالا والوحش الأخضر مع وليد طه

سمسم ومِنه وتلاميذ الفيسبوك لعبدالمنعم محمد

وزّان وبطوط والشاطر حسن وعلي بابا والأربعين حرامي مع حسن الشريف

أليس في بلاد العجائب لمحسن رزق

 مملكة السحر والأسرار مع عماد عبد العظيم

زقاق المدق لعادل عبده

لكن، المسرحية التي أحدثت نقلة حقيقية كانت «أليس في بلاد العجائب».

FB IMG 1761670527951

العرض حقق مشاهدات عالية جدًا، وأرباح تجاوزت مليوني جنيه، وتكررت عروضه مرات عدة، والجمهور أحبه بشدة. هذا النجاح أثبت لي أن تقديم عمل متقن وصادق من القلب يلمس الناس مباشرة، ويترك أثرًا يدوم.

 

 

 

■ تأثير والدي في مساري الفني

Screenshot 20251028 1946552

س: هل تجربة والدك في التمثيل أثرت في مسارك الفني؟

ج: طبعًا، تأثير والدي كبير جدًا. مجرد دخولي أي بلاتوه أو لوكيشن، كان الناس تعرف من أنا عبر اسمه، وده سهل علي كثير من الأمور.

ولكن أنا مؤمن إن الموهبة هي ما تصنع الفنان وليس الاسم فقط.

■ أزمة الكتابة في المسرح

س: تحدثت عن أزمة الكتابة الإبداعية.. هل تواجه الكتابة المسرحية أزمة حقيقية؟

ج: نعم هناك أزمة حقيقية في الكتابة المسرحية، خاصة في مسرح الطفل، حيث نعاني من ضعف الأفكار وضعف التنوع والإبداع. كثير من الأعمال اليوم تفتقد للخيال والرسائل الصادقة، وهو ما يقلل من تأثيرها على الجمهور. لكن هناك جانب مشرق: ورش الكتابة المستمرة والمبادرات الجديدة التي تقدم أفكارًا مبتكرة وتختار الأفضل منها للتنفيذ، تمثل بصيص أمل. أنا مؤمن أن استغلال التراث المصري الغني والقصص المحلية يمكن أن يعيد للمسرح روح الإبداع ويخرج أجيالًا واعية ومتحمسة للتفاعل مع الثقافة والفن.

■ المسرح المصري: تقدم أم تراجع؟

س: في رأيك، هل المسرح المصري يتقدم أم يتراجع؟

ج: من الصعب الحكم بدقة، فالمسرح يجمع بين محاولات إنتاج قوية وضعف في الكتابة أحيانًا، لكن نبضه حي بفضل مبدعين يعملون من القلب.

الفن ليس رفاهية، هو انعكاس للهوية والثقافة، وأي عمل هادف حتى لو بسيط يترك أثرًا كبيرًا.

 

■ الإنتاج واهتمام الدولة

س: كيف ترى جهود الدولة في دعم المسرح؟

ج: جهود الدولة واضحة، لكن نحتاج للتركيز أكثر على مسرح الطفل، مع إنتاج عرض جديد سنويًا يحتوي رسالة سلوكية وتعليمية للأطفال.

زمان، كانت العروض تُكتب وتُقدّم بحب، فكانت تصل للناس. الكوميديا كانت صافية وصادقة، والآن للأسف، بعض الأعمال تعتمد على الإيحاء والابتذال، وهذا يُبعد الفن عن رسالته.

 

■ رؤيته للدراما والسينما والمسرح

س: ما رؤيتك للدراما والسينما والمسرح في مصر؟

 ج: أرى أن الدراما المصرية يجب أن تعكس واقع الناس وحياتهم اليومية، وأن تلعب دورًا فاعلًا في توعية المجتمع ونقل القيم، لذلك أؤكد على أهمية الدراما الاجتماعية التي تعالج القضايا الحياتية بصدق، إلى جانب الدراما التاريخية التي توثق تراثنا وحضارتنا، والدراما الدينية التي تصحح المفاهيم المغلوطة وتعيد الرسائل الصحيحة. الدمج بين هذه الأنواع يجعل الفن المصري غنيًا، مؤثرًا، وقادرًا على ترك أثر دائم في الجمهور.

أما السينما، فأقول:

“نفسي من كل قلبي السينما المصرية ترجع زي زمان، تنافس العالمية، وتقدّم أفلام عن تراثنا وتاريخنا وثقافتنا الحقيقية. نفسي نعمل أفلام للأطفال، لأنها جماهيريتها ضخمة، وأنا واثق أن أي فيلم بفكرة مبتكرة وصادقة سيكون نقلة كبيرة للسينما المصرية.”

وأضيف أنني أتمنى تقديم عروض مسرحية كوميدية حقيقية على مسرح الدولة، تضحك الناس من القلب وتترك أثرًا جميلًا.

 

■ السؤال الختامي: رسالة الفنان للجمهور

س: في ختام هذا الحوار، ما الرسالة التي تود توجيهها للفنانين والجمهور؟

ج: “نفسي الفن في مصر يرجع تاني لوهجه الحقيقي… نقدم أعمال تضحك الناس من القلب وتعلّمهم في نفس الوقت، نرجّع هويتنا الجميلة اللي كانت بتبان في كل مشهد، وكل كلمة، وكل ضحكة.”

وفي ختام هذا اللقاء، يظل إيهاب علوان صوتًا صادقًا في الفن المصري، مؤمنًا بأن المسرح والسينما والدراما ليست مجرد عروض أو أفلام، بل رسالة تحاكي القلوب وتعيد للأجيال قيمها وهويتها. هو يحلم بفن ينقل تراث مصر وحضارتها العريقة، ويزرع في الأطفال والجمهور شغف المعرفة والجمال، مؤكدًا أن العمل الصادق والمبتكر قادر على أن يصبح نقطة تحول في تاريخ الفن المصري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى