الغيرة القاتلة بقلم: تهاني عدس

الغيرة القاتلة
بقلم: تهاني عدس
سألها: هل تغارين عليّ من النساء؟
أجابت: بالطبع لا!
أنا أغار عليك فقط من كل ما هو مؤنث: من خصلات شعرك الذهبية إذا انسدلت وغطت جبهتك، من سترتك إذا لمستها دون قصد بأناملك، من جعبة سهامك وهي تتغنج على ظهرك، من حمالة سيفك وكأنها تغيظني لأنها تحتضن خصرك، ومن عينيّ إذا أطالت النظر إليك ولا ترى غيرك.
ليس هذا فحسب، بل إني أغار عليك من كل شيء يرافقك، يضايقني ظلك وهو يتمايل حولك عن يمينك وعن شمالك، تمنيت لو قتلتُهُ حتى لا يسير أحد غيري بجانبك.
أما عن النساء، فلا أغار منهن.
أنا فقط أود أن أضع لافتة على صدرك تفيد: هذا ملكية خاصة لي.. ممنوع الاقتراب! ممنوع اللمس! ممنوع النظر!
قد أبدو امرأة متسلطة، غير واثقة بك أو حتى بنفسي، لكني أحببتك حباً يفوق تحملك وفوق طاقتي.
لقد أحببتك أكثر مما أحببت نفسي، ولا أدري ما هو ذنبي.
لذلك، بقائي بجانبك أصبح يرهقني ويؤذيني؛ جسدي صار منهكاً وعقلي مشتتاً وقلبي يؤلمني.
لم أعد أحتمل غيرتي بعد أن أضرمت النار في قلبي وصار يحترق فيها.
وأنت تقف ساكناً تشاهد قلبي وهو ينصهر وسط اللهب، ويكاد يذوب من فرط محبتي لك التي بلغت حد الموت؛ ولم تحاول إنقاذه.
غيرتي عليك صارت كالقبر، حفرته بكامل قوتي ودفنت فيه نفسي، ثم وجدت روحي وسط عذاب أليم تكفُّر به عن ذنب لم ترتكبه.
أخبرك بأني لم أعد أرغب في المنافسة في هواك.
ما أرغب فيه حقاً هو العثور على نفسي المفقودة، وفي لملمة شتات روحي الذائبة فيك.
أحتاج إلى مواجهة وهني وهواني عليك، وأن أعيد ترتيب نفسي المبعثرة والتي تطوف في حلقة دائرية، مركزها هو انت.
فأنا لا أراك جميلاً، بل أراك حاد الجمال. وسأكون قد كذبت لو شبهت وجهك بالبدر، فوجهك أكثر من البدر بهاءً وتوهجاً. عندما تدنو مني، تضيء لي الدنيا؛ وان تركتني حَلَّ عليا الظلام وأصابتني الكآبة.
ولو نظرت إلى المرآة، لا أجد نفسي؛ أجدك أنت.
ليتني أحطم تلك المرآة اللعينة التي تضللني فتهيأ لي صورة مثالية لك تماثل تلك الصورة التي نسجها خيالي كما تمنيتك أن تكون.
عندما يزول مفعول ذلك السحر، سأعود لأرى نفسي وأستعيد ثقتي بها مرة أخرى. أما أنت، سأراك عادياً، عادياً جداً. وحينها، ستنطفئ تلك الجمرة الملتهبة بين أضلعي وتتحول إلى كرة ثلج باردة، و سأشفى من داء عشقك وأعود أقوى مما كنت عليه قبل أن ألتقيك.






