للنبات دور كبير في حياة البشر .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله رب العالمين حمد الحامدين الشاكرين والصلاة والسلام على البشير النذير المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن حقوق النبات، وقبل أن نذكر هذه الحقوق نذكر بأمرين، وهما أن النبات ليس مجرد مصدر غذائي تأكل منه الناس وأنعامهم، وإنما هو بالإضافة إلى ذلك مصدر لإمدادنا بالهواء النقي الذي نحتاجه، فهو يمدنا بالأكسجين اللازم لإستمرار الحياة، وهو أيضا مصدر متعة روحية، تستمتع به الروح وتسعد ولذلك ما فتئ القرآن الكريم يدعونا إلى النظر إلى النبات كي تحصل هذه المنافع، وأن النبات كما أخبرنا القرآن أنه كائن عابد مسبّح لله، ألم تنظر إلى قوله تعالي ” والنجم والشجر يسجدان ” فالشجر هنا إشارة إلى النبات الذي يسجد لله مع سائر المخلوقات، لكننا لا نعرف كيفية ذلك السجود.

إذن للنبات دور كبير في حياة البشر، يمدهم بالغذاء والهواء النقي، الذي يكفل لهم الصحة والحيوية، كما هو كذلك مصدر متعة عند النظر إليه، وأما عن حقوق النبات في الإسلام فمنها حق الغرس أو الزرع، حيث أن النبات ليس ملكا لنا، ولكنه جزء من الطبيعة، من الكون الذي نعيش فيه، ونحن لا نزرع حقيقة، لكننا نحرث الأرض، ونعدها للزرع، أما الزارع الحقيقي فهو الله كما قال جل شأنه ” أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أن نحن الزارعون ” فإن الإنسان الزارع لا يملك إلا أن يضع الحبوب في الأرض بعد أن يكون قد مهدها للزراعة، ثم يسقيها بالماء، ثم لا يستطيع أن يفعل أكثر من ذلك لأن الله سبحانه وتعالي هو الذي ينبت الزرع ويخرجه من الأرض، وإن الزراعة من الأعمال الصالحة التي يكافئ الله تعالى عليها الزراع، حيث يقول النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم. 

” ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة ” رواه البخاري، وفي رواية مسلم ” إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة ” ومقتضى ذلك أن أجر الزارع يستمر ما دام الغرس أو الزرع مأكولا منه، ولو مات زارعه أو غارسه، ولو انتقل ملكه إلى غيره، وليس ذلك الأجر لمن يملك الأرض وحده، بل إن من يزرع فيها له من الأجر مثل ما لمالك الأرض، وفي حديث آخر ” من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يزرعها فليزرعها أخاه ” أي يعطيها بالأجرة لمن يزرعها، المهم ألا تبقى الأرض بغير زراعة، وكما أن من حقوق النبات هو حق العناية به، والعناية بالزرع لها صور كثيرة، منها أن الزرع مثل أي كائن حي، إذا إعتنينا به، كبر ونما، وأثمر، وإذا لم نعتني به، ذبل وجف حتى يصير حطاما، ولذلك. 

فلا بد من إستمرار التعاهد بالعناية، وحراثة الأرض جيدا للتخلص من الحشائش الضارة بالنبات، سقيه بالماء بأية طريقة من طرق السقي، إزالة ما يكون قد تلف من أغصانه وفروعه، وكما أن من حقوق النبات هو حق صيانته والمحافظة عليه، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد في ” من نصب شجرة، فصبر على حفظها، والقيام عليها حتى تثمر، كان له في كل شيء يصيب من ثمرتها صدقة عند الله تعالى” وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم ” من قطع سدرة صوب الله رأسَه في النار” وقال أبو داود في شرح الحديث يعني من قطع سدرة في فلاة، يستظل بها ابن السبيل والبهائم، عبثا وظلما، صوب الله رأسه في النار، أي نكسه، وألقاه على رأسه في جهنم، وهذا إما خبر، وإما دعاء، ولأجل ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي المقاتلين المسلمين في أثناء قتالهم بألا يقطعوا شجرا ولا يهلكوا زرعا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى