“موشيه ديان… الجنرال الذي سرق كنوز سيناء: حكاية الآثار المصرية بقلم/ دلال ندا

“موشيه ديان… الجنرال الذي سرق كنوز سيناء: حكاية الآثار المصرية
بقلم/ دلال ندا
في واحدة من أكثر القضايا جدلية التي تربط بين السياسة، الحرب، والثقافة المَسروقة، تظهر أسماء كثيرة، لكن القليل منها يثير الشكوك والجدل مثل اسم موشيه ديان، السياسي والعسكري الإسرائيلي البارز، الذي تُوجّ مسيرته بتورّطه في جمع وتحريك قطع أثرية – تضم آثاراً مصرية ومصادر أثرية من شبه جزيرة سيناء – في أوقات الاحتلال الإسرائيلي لتلك المناطق.
في هذا المقال الصحفي نعرض الوقائع كما وردت في المصادر، ونتناول تداعياتها على مصر وتراثها الأثري.
خلفية الشخص
ولد موشيه ديان (1915-1981) في إسرائيل، وارتبط اسمه تاريخياً كقائد عسكري، ثم وزير دفاع، ثم وزير خارجية لإسرائيل. رغم ذلك، فإن جانباً مهماً من سجله ــ وأقل تداولاً إعلامياً ــ يتعلق بجمع التحف الأثرية، وعلاقته المتشابكة بتراث منطقة سيناء والمناطق العربية المحتلة.
الآثار التي يُشتبه في أنها أُخرجت خلال فترة احتلال سيناء
بحسب تقرير صحفي، فإن ديان أشرف على عمليات تنقيب ومُقايَدة قطع أثرية من منطقة سرابيط الخادم بسيناء، بعد احتلالها عام 1956 وما تلاها من سنوات.
وثّقت المصادر قيامه بنقل ثلاثة لوحات صخرية (ستِلات) من معبد حاتحور في سرابيط الخادم، عبر مروحية، إلى منزله في تل أبيب.
كما ورد أن مصر استفسرت في 1993 عن ما إذا كان ديان قد سرق قطعاً أثرية من سيناء، في إطار اتفاقية لتسليم آثار إلى مصر.
من ناحية أخرى، لم يكن الأمر مقتصراً على سيناء فقط، بل يشمل أيضاً جمعه الكبير لآثار من الضفة الغربية وغزة، من بينها آثار تحمل طابعاً مصرياً أو تأثّراً مصرياً.
لماذا يُعد الأمر مهماً لمصر؟
سيناء كانت جزئياً تحت الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي أي آثار مصرية خرجت منها أو نقلت بطريقة غير رسمية تُعدّ مسروقة من التراث المصري.
مصر وضعت ضمن أولوياتها استرجاع آثارها المنهوبة أو المُهربة، وقد انتشرت حالات استعادة في السنوات الأخيرة.
هذا الملف يضرب في صلب مبدأ حماية التراث والحضارات، ويُذكّر بأن التحف ليست مجرد أشياء، بل جزء من هوية وطن وشعب.
موقف المصادر والمراجع: بين التأكيد والشك
بعض المصادر الإسرائيلية تنفي أن جميع القطع في مجموعة ديان حصلت بطريقة غير قانونية، وتشير إلى أنه جمعها “من السوق” أو عبر معاملات شخصية.
في المقابل، صحفيون ومحققون يرون أن استغلال منصب ديان وموقعه جعل من عملية الحصول على هذه القطع مشبوهة قانونياً وأخلاقياً.
من طرف مصر، هناك اعتراف صريح بوجود آثار خرجت من سيناء، وتم اتخاذ خطوات مشتركة مع إسرائيل في التسليم والإعادة.
ما الذي يعنيه هذا اليوم؟
تُعد هذه القضية تذكيراً بأن حماية التراث الأثري ليست مهمة محلية فقط، بل قضية دولية، تتعلق بالقانون الدولي، الثقافات، والسيادة الوطنية.
في حالة مصر، فإن كل قطعة أثرية تُستعاد تمثل استرداداً لجزء من التاريخ والذاكرة، وتدلّ على ضرورة استمرار الجهود على مستوى الدولة والمجتمع.
أما بالنسبة للدروس، فهي واضحة: الحاجة لمزيد من الشفافية في اقتناء القطع الأثرية، والتعامل مع المعايير الدولية لمنع تهريب الخلفيات التاريخية.
في حين يُقدَّم موشيه ديان كبطل عسكري في التاريخ الإسرائيلي، فإن التاريخ الثقافي والآثاري يحكي قصة مغايرة: قصة تحف خرجت من أرض مصر – أو من محيطها – إلى جامعات ومقتنيات خاصة، بتحكمات كانت أحياناً عبر النفوذ العسكري والسياسي. لقد وضعت مصر منذ عقود نصب عينيها استرداد هذه التحف، وما زالت القضية حاضرة في الوجدان الوطني.
إن تسليم كل قطعة أثرية إلى مكانها الطبيعي هو استعادة للكرامة والهوية، ورسالة بأن الماضي لا يُباع، وأن التراث ملكٌ لكل شعب.



