عندما يتحالف الضجيج ضد القامة من يحارب محمد صبحي ولماذا بقلم سامي المصري

عندما يتحالف الضجيج ضد القامة من يحارب محمد صبحي ولماذا
بقلم سامي المصري
لم يعد الهجوم على الفنان الكبير محمد صبحي صدفة ولا يمكن اعتباره اختلافا عابرا في الراي بل صار مشهدا مكررا مكشوف النوايا واضح الهدف حملات تتوالى اصوات مرتفعة بلا مضمون سهام مسمومة تطلق على رجل لم يطلب يوما سوى حقه في ان يقول ما يؤمن به وان يقدم فنا يحترم عقل الناس
الهجوم على محمد صبحي ليس نقدا فنيا لان النقد له ادوات وله اخلاق وله منطق ما يحدث هو محاولة اغتيال معنوي وتشويه متعمد وسعي رخيص لتقزيم قيمة قامة فنية لم تستجدي تصفيقا ولم تركع لراس مال ولم تساوم على مبدأ
محمد صبحي يمثل خطرا على كل من اعتادوا الفن بلا روح والكلمة بلا شرف والمنصة بلا رسالة يمثل ازعاجا دائما لمن حولوا الابداع الى اعلان والمسرح الى صفقة والجمهور الى قطيع لذلك كان لا بد من محاربته لا لانه اخطا بل لانه لم يصمت
من يحاربون محمد صبحي يخشون المقارنة ويهربون من التاريخ ويعرفون جيدا ان اسماءهم لن تصمد امام اسم صنع وعي اجيال وترك اثرا لا يمحى هم ابناء اللحظة وابواق الضجيج ونجوم الفقاعة بينما هو ابن الفكرة وابن الموقف وابن الفن الذي يعيش اطول من اصحابه
المفارقة ان من يهاجمون محمد صبحي يتحدثون كثيرا عن الحرية لكنهم يضيقون باي صوت حر يرفعون شعار الاختلاف لكنهم لا يحتملونه يدعون الدفاع عن الفن وهم اول من ذبحه على موائد المال والمصالح
الهجوم على محمد صبحي هو رسالة تهديد مبطنة لكل فنان حر
اما ان تنضم الى القطيع او ترمى خارج السرب
لكن التاريخ علمنا ان القطيع ينسى وان القامات وحدها تبقى
محمد صبحي لم يكن يوما فوق النقد لكنه فوق الاسفاف وفوق الشتائم وفوق الحملات المدفوعة من يهاجمه اليوم سيبحث غدا عن مكان في الهامش بينما سيبقى هو في المتن في قلب الذاكرة وفي ضمير الفن المصري
والسؤال الذي يجب ان يطرح بجرأة
من يخاف من محمد صبحي
ومن يستفيد من اسكات صوته
الاجابة يعرفها كل من يرى الفن تجارة لا رسالة ويرى الصمت فضيلة لا خيانة






