ولاء عزت تكتب: قدم وُضعت… فأَسقطتنا جميعًا ..حين تتحول الأقدام إلى قضية رأي عام!
حكاية فتاة وعجوز المترو

فضلت أن أكتب بعد أن هدأ صخب الأصوات، وبعد أن قالت السوشيال ميديا كلمتها، وانقسم الناس بين متعاطف مع العجوز، وآخرين مدافعين عن الفتاة، وفريق ثالث يردد ما قالته إحدى الشخصيات العامة بأن: “البنت المؤدبة تحط رجل على رجل بدل ما تفتح رجليها”.
أما أنا… فلست مع الفتاة، ولست مع الرجل، لكني — وبكل يقين — أُلقي اللوم الأكبر على المسن الذي اختار أن يُرهب لا أن يُرشد.
جلوس الفتاة بهذه الطريقة قد يُعد غير لائق في نظر البعض، وربما لا نقبل أن تجلس بناتنا هكذا في المواصلات العامة، لكن… هل هذا فعل فاضح؟ هل يستحق كل هذا الهجوم والترويع؟
الدين علمنا الحياء، لكنه أيضًا علمنا أن “من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه”،
وأن النصيحة على الملأ فضيحة، والنبي ﷺ قال:
“من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة”.
ثم، من الذي أعطى الحق لرجل أن يرفع صوته على فتاة، وأن يُرهبها وسط جمع من الناس؟
الترويع مرفوض، قال النبي ﷺ: “لا يحل لمسلم أن يُروّع مسلمًا”.
والأسوأ أن تُعلّق الشخصية العامة بتصريح مستفز: “تحط رجل على رجل بدل ما تفتح رجليها!”
لا أستحسن وضع على آخر، فكلاهما سيء.
أي خطاب هذا؟ أي تربية؟
لسنا هنا لنحاكم أجساد الفتيات، بل لنعالج الخلل الأخلاقي في طريقة تعاملنا مع بعضنا كأفراد في مجتمع واحد.
أنا ضد الفتاة في اختيارها لطريقة الجلوس وطريقة ردها أيضاً على العجوز، لكني بشدة ضد الترويع والإهانة والوعظ العنيف.
“من لا يُجِلّ كبيرنا ولا يَرحم صغيرنا… فقد اختل ميزان الرحمة، وفقدنا البوصلة. وحين تتساوى السوءات، لا يعود أحد جديرًا بالمهابة،”
الأدب لا يُفرض بالإرهاب، والحياء لا يُزرع بالصوت العالي.
وهنا تظهر أزمتنا الكبرى: لسنا بحاجة فقط إلى التزام خارجي… بل إلى وعي داخلي.
لا الفتاة أخطأت خطيئة لا تُغتفر لأنها أخطأت فى حق نفسها أولا، ولا الرجل امتلك حق أن يتقمص دور المصلح وهو يصرخ ويوجّه الإهانة.
المشهد كله كان يمكن أن يُدار بشكل أرقى:
نصيحة همس، كلمة هادئة، أو حتى تجاهل مع استياء داخلي دون إهانة.
**فالسؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح بعد هذا كله:
هل نُعلّم أبناءنا الأدب… أم نُرهبهم باسم الأخلاق؟
وهل الحياء ينبت تحت القسوة… أم تحت الظل الرحيم؟**
✦ القضية لم تكن في قدم وُضعت، ولا في صوت ارتفع…
بل في قلوب فقدت الفهم، ونفوس تحتاج إلى إعادة تهذيب من جديد.
**والآن… ما رأيكم أنتم؟
هل كانت الفتاة ضحية جهلها؟
أم كان الرجل ضحية انفعاله؟
أم أن الحقيقة المؤلمة… أن كِلاهما خسر؟**






