آفي أشكنازي: إسقاط النظام الإيراني يتطلب عملية عسكرية واسعة لا ضربة سريعة

كتبت ـ ولاء عبدالعزيز
في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وتزايد التكهنات حول نوايا الولايات المتحدة تجاه إيران، تتصاعد التحليلات العسكرية التي تستبعد سيناريو «الضربة السريعة». وفي هذا السياق، قدم المحلل العسكري الإسرائيلي آفي أشكنازي رؤية تفصيلية لطبيعة أي تحرك عسكري محتمل ضد إيران، مؤكدًا أن إسقاط النظام الإيراني، في حال اتخاذ القرار، لن يكون إلا عبر عملية عسكرية واسعة وطويلة الأمد تتجاوز الضربات الجوية المحدودة، وتستند إلى حشد عسكري وسياسي ونفسي معقد.
قال المحلل العسكري آفي أشكنازي في صحيفة «معاريف» العبرية إنه على افتراض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم تنفيذ خطوة كبيرة ضد النظام الإيراني وصولًا إلى الإطاحة به، فإن مناورة التأجيل التي شهدتها الساعات الـ24 الماضية وخلق ما وصفه بـ«ضباب المعركة» تُعد خطوة متوقعة.
وأوضح المحلل العسكري أن إسقاط نظام قوي وعنيف مثل النظام الإيراني، الذي يمتلك جيشًا عقائديًا ممثلًا بـ«الحرس الثوري» ويضم أكثر من 200 ألف عنصر أمني مدرب ومسلح، يستلزم خطة عسكرية واسعة تشمل سلسلة طويلة من العمليات، خاصة في ظل امتلاك إيران منظومتين عسكريتين إضافيتين، ومخزون نووي يُقدّر بنحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية تكفي لصنع قنبلة نووية.
وأشار أشكنازي إلى أن العملية لا تقتصر على الضربات العسكرية فقط، بل تشمل أيضًا تنفيذ حملات وعي وتحفيز لدفع المواطنين الإيرانيين إلى الخروج والتمرد، مؤكدًا أن مثل هذه الخطوات لا يمكن إنجازها خلال يوم أو يومين، ولا من خلال سرب أو اثنين من الطائرات، ولا حتى باستخدام عدد محدود من القاذفات الاستراتيجية مثل B-2، بل تستوجب حشدًا واسعًا لقوات هجومية ودفاعية كبيرة.
وبيّن أن الجيش الأمريكي سيحتاج، لتحقيق ذلك، إلى تركيز ما بين حاملتي طائرات وثلاث، وجلب عدة أسراب تكتيكية واستراتيجية، إلى جانب نشر أسراب من الطائرات غير المأهولة لفرض سيطرة جوية ومنع إيران من الحفاظ على استمرارية القتال.
كما تتطلب العملية حشد قوات إنقاذ وحماية، بما في ذلك نشر منظومات اعتراض صاروخي مثل نظام THAAD لحماية الأصول الأمريكية في المنطقة، إضافة إلى حماية مخازن الوقود والمصافي في الدول المجاورة لإيران، وتعزيز جاهزية الدفاع عن الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
وأضاف أشكنازي أن العملية تستوجب أيضًا إعداد بنك أهداف واسع يشمل منظومات الصواريخ الباليستية الإيرانية، ومراكز الحكم، والمقرات القيادية، إلى جانب قائمة تضم مئات المسؤولين الإيرانيين الكبار، يُفترض تنفيذ عمليات جراحية دقيقة ضدهم عبر اغتيالات، سواء من الجو أو من خلال تشغيل خلايا محلية أو إدخال وحدات نخبة إلى الداخل الإيراني.
وأشار إلى أن ترامب أدرك خلال الأيام الأخيرة أنه منذ لحظة إقلاع الطائرة الأولى وإلقاء الذخائر فوق طهران، لن يكون هناك طريق للعودة، وأن تحقيق الانتصار يتطلب خطة منظمة، وتخصيص عدد كبير من قوات المهام، وقوة نارية كبيرة، واستعدادًا لكل السيناريوهات المحتملة.
ولفت أشكنازي إلى أن أحد أبرز مخاوف ترامب هو تكرار سيناريو فشل عملية الإنقاذ الأمريكية المعروفة باسم «مخلب النسر» عام 1980، والتي استهدفت تحرير 52 رهينة أمريكيًا من السفارة في طهران.
وختم المحلل العسكري بالقول إن ترامب، رغم حديثه المطول قبل يومين، يدرك حاجته إلى كسب الوقت لصالح الجيش الأمريكي، مشيرًا إلى أن التقديرات في إسرائيل تفيد بأن عدة أيام أخرى ستمر قبل أن يكون الجيش الأمريكي جاهزًا لتنفيذ هجوم على إيران، والذي يُرجح ألا يكون ضربة سريعة، بل عملية طويلة تهدف في نهايتها إلى إزاحة النظام الإيراني، مع استخدام «ستار الضباب» في المرحلة الحالية لفرض ضغط مؤقت على طهران.






