من الاستيطان إلى الضم الفعلي.. إسرائيل تدفع الضفة الغربية

تواصل الحكومة الإسرائيلية اتخاذ قرارات متسارعة تعمّق سيطرتها على الضفة الغربية، في خطوات يعتبرها الفلسطينيون ومراقبون دوليون ترجمة عملية لمشروع ضم الأرض وفرض واقع جديد بالقوة، عبر ثلاثية واضحة: استيطان مكثف، تهويد منظم، وتهجير ممنهج للسكان الفلسطينيين.
وشملت القرارات الأخيرة توسيع صلاحيات المستوطنين في تملك الأراضي ورفع قيود قانونية كانت تعيق تسجيل الأراضي بأسمائهم، إلى جانب نقل صلاحيات التخطيط والبناء من الهيئات الفلسطينية إلى إدارات إسرائيلية، ما يعني عمليًا سحب ما تبقى من سيطرة فلسطينية على الأرض.
كما يرى خبراء أن هذه الإجراءات لا تُعد مجرد توسع استيطاني تقليدي، بل تمثل ضمًا تدريجيًا صامتًا، يهدف إلى دمج الضفة الغربية إداريًا وقانونيًا في المنظومة الإسرائيلية، دون إعلان رسمي، تفاديًا للضغوط الدولية.
على الأرض، تتزامن هذه القرارات مع تصاعد عمليات هدم المنازل الفلسطينية، وتوسيع البؤر الاستيطانية، وتشديد القيود على الحركة، ما يدفع آلاف الفلسطينيين إلى النزوح القسري، خاصة في المناطق المصنفة «ج».
في المقابل، أدانت السلطة الفلسطينية الخطوات الإسرائيلية ووصفتها بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي ونسف مباشر لحل الدولتين، محذّرة من أن ما يجري هو محاولة لإنهاء القضية الفلسطينية عبر فرض الأمر الواقع.
كما عبّرت دول عربية ومنظمات دولية عن قلقها، معتبرة أن السياسات الإسرائيلية الحالية تغلق باب التسوية السياسية وتفتح المجال أمام مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
وبينما تواصل إسرائيل الدفع بالضفة نحو مسار الضم السريع، يبقى السؤال مفتوحًا: إلى متى يظل المجتمع الدولي يكتفي بالإدانة، بينما يتغير وجه الأرض يومًا بعد يوم؟






