أَنِينُ القَلَمِ فِي مِحْرَابِ الفَقْدِ كلمات الشاعر، محمود طه
لَا تَحْرِيرَ لِلرُّوحِ مِنَ العِشْقِ أَبَدًا

أَنِينُ القَلَمِ فِي مِحْرَابِ الفَقْدِ
بقلم /د/ الشاعر/ محمود طه
جَلَسْتُ أَنَا وَقَلَمِي صَامِتَيْنِ،
أُفَكِّرُ فِيمَا أُدَوِّنُ بِأَوْرَاقِي خَاتِمًا
أَجْمَلَ الحُرُوفِ فِي النَّقَاءِ سَالِمًا،
وَفِي وِدَاعِ الأَحِبَّةِ طَالِمًا.
تَعِبَ القَلْبُ مِنَ الأَنِينِ دَائِمًا،
وَوَاصَلَ سَيْرَهُ فِي الدُّرُوبِ،
وَلَمْ يُقْهَرْ.
ظَلَّ كَأَسَدٍ عَلَى الضِّبَاعِ ثَائِرًا،
يَثُورُ مِنْ أَجْلِ الحَقِّ عَاكِفًا.
فِي مِحْرَابِ الحَيَاةِ سَاجِدًا،
وَفِي عِشْقِ الرُّوحِ مُتَأَلِّمًا،
لَا نَهْرَ فِيهَا،
وَلَا يَابِسَ،
مَا ظَلَّ سِوَى سَوَادٍ مُعْتِمًا.
لَا نُورَ فِيهِ،
وَلَا شَمْسَ تُشْرِقُ،
ظَلَامُهُ دَامِسٌ
فِي لَيَالٍ غَائِمَةٍ.
لَا تَحْرِيرَ لِلرُّوحِ مِنَ العِشْقِ أَبَدًا،
وَيَظَلُّ الصِّرَاعُ بِالنَّبْضِ قَائِمًا.
مَا بَيْنَ ازْدِيَادِ الحُبِّ
وَالأَلَمِ فِيهَا،
حَيْثُ يَغِيبُ القَمَرُ فِي حُضُورِهَا،
وَتُعَتِّمُ القَلْبَ مِنْ بَعْدِهَا.
كَتَبْتُ آلَافَ القَصَائِدِ
فِي عِشْقِهَا،
إِلَّا أَنَّهَا اخْتَارَتِ البُعْدَ،
وَأَصْبَحَ رَفِيقُهَا.
وَلَمْ يَرْأَفِ العِشْقُ بِنَا،
بَلْ ظَلَّ يَتَوَغَّلُ
فِي الرُّوحِ حِينَئِذٍ.
وَتَعَالَى صُرَاخُ النَّبْضِ
مِنْ أَنِينِهَا،
فَصِرْتُ أَبْحَثُ عَنْهَا
فِي كُلِّ مَكَانٍ،
وَلَمْ أَجِدْ
سِوَى ذِكْرَيَاتِهَا.
فَاحْتَضَنْتُ الذِّكْرَيَاتِ
وَتَتَبَّعْتُ أَثَرَهَا،
فَسَالَتِ الدُّمُوعُ
مِنْ رَحِيلِهَا.
ثُمَّ تَوَقَّفَ قَلَمِي حِينَئِذٍ،
وَقَالَ لِي:
لَقَدْ كُنَّا رُفَقَاءَ الدَّرْبِ لَهَا،
وَلَقَدْ حَانَ الوَقْتُ
لِوَدَاعِهَا.
بِقَلْبٍ مُنْهَكٍ
تَأَلَّمَ لَهَا،
وَدَاعًا يَا مَنْ
عَشِقْتُ الحَيَاةَ
بِوُجُودِهَا.
وَصَرَخَ الفُؤَادُ
مِنْ بَعْدِهَا،
وَتَأَلَّمَ كَثِيرًا
مِنْ ذِكْرَيَاتِهَا.
لَا عَوْدَةَ
لِلْحَيَاةِ الَّتِي حَلِمْنَا بِهَا،
أَنْتَظِرُ صُعُودَ الرُّوحِ
إِلَى رَبِّهَا،
لِيَسْتَرِيحَ القَلْبُ
مِنْ أَنِينِ عِشْقِهَا.






