كتب/ عمر صابر احمد

اللواء طارق راشد محافظاً لسوهاج.. “رجل المهام الصعبة” يقود سفينة المحافظة في مرحلة تنموية جديدة

 

في إطار حركة التغييرات الواسعة التي شهدتها المحافظات المصرية في السادس عشر من فبراير 2026، أدى اللواء طارق راشد محمد محفوظ اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، ليصبح محافظاً جديداً لمحافظة سوهاج . تأتي هذه الخطوة في سياق توجه الدولة للاستفادة من الخبرات الأمنية والإدارية للقيادات في مواقع العمل التنفيذي والخدمي، حيث يُنظر إلى المحافظ الجديد على أنه أحد أبرز القيادات الأمنية التي تمتلك سجلاً حافلاً في إدارة الملفات الميدانية المعقدة وفرض الانضباط .

 

من هو اللواء طارق راشد؟ مسيرة حافلة بالأمن والإدارة

 

يُعد اللواء طارق راشد من القيادات البارزة في وزارة الداخلية المصرية، حيث قضى سنوات طويلة في العمل الميداني والإداري، واكتسب سمعة قوية كـ”رجل المهام الصعبة” القادر على إدارة الأزمات بحنكة . تدرج المحافظ الجديد في عدة مناصب قيادية هامة، أبرزها تعيينه مأموراً لقسم شرطة مصر الجديدة، حيث اكتسب خبرة واسعة في التعامل المباشر مع المواطنين وحل المشكلات الجماهيرية .

 

مسيرته المهنية لم تتوقف عند العمل الميداني، بل امتدت إلى مناصب تخطيطية كبرى، حيث شغل منصب مدير قطاع أمن القاهرة الجديدة، محققاً طفرة في الانضباط الأمني بالمدن الجديدة . كما تولى منصب مدير الإدارة العامة لشرطة التعمير والمجتمعات العمرانية، وهي الخبرة التي تمنحه رؤية خاصة في التعامل مع ملفات التعديات على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة، بالإضافة إلى الإشراف على المشروعات القومية الكبرى الجاري تنفيذها . وصولاً إلى آخر مناصبه قبل التعيين، حيث شغل مديراً لأمن القاهرة، ليسهم في إدارة الخطط الأمنية المعقدة لتأمين العاصمة .

 

تكليف رئاسي وتوجيهات بالعمل الميداني

 

لم يقتصر أداء اليمين الدستورية على الجانب البروتوكولي، بل أعقبه اجتماع موسع للرئيس عبد الفتاح السيسي مع المحافظين الجدد، بحضور رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التنمية المحلية. وشدد الرئيس خلال اللقاء على ضرورة التواصل المستدام مع المواطنين، ودراسة الشكاوى بجدية، والاهتمام بحسن إدارة الموارد المتاحة. كما وجه الرئيس المحافظين بالتواجد الميداني المستمر، ومتابعة حملات النظافة، والإشراف الفعّال على مشروعات “حياة كريمة”، والتصدي بحزم لظاهرة التعدي على الأراضي الزراعية .

 

على مكتب المحافظ الجديد: ملفات ساخنة في انتظار الحل

 

يستلم اللواء طارق راشد دفة القيادة في محافظة سوهاج في توقيت دقيق، حيث تتراكم عدة ملفات خدمية وتنموية تتطلب حلولاً سريعة وحاسمة. وتُشير التقارير المحلية إلى أبرز هذه التحديات التي تنتظر المحافظ الجديد :

 

· التعديات والبنية التحتية: يُعد ملف التعديات على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة على رأس الأولويات، إلى جانب الإشراف على الانتهاء من المشروعات التنموية الجاري تنفيذها، خاصة محطات مياه الشرب والصرف الصحي والطرق والكباري في مختلف المراكز والمدن.

· النظافة والمرافق: تعاني بعض مدن ومراكز المحافظة، وعلى رأسها مدينة سوهاج، من انتشار القمامة والمخلفات، وهو ما يتطلب خطة متكاملة للنظافة وتحسين المظهر الحضري.

· الفوضى المرورية: تمثل عربات “التوك توك” المنتشرة بكثافة على الطرق السريعة وداخل المدن أزمة مرورية حقيقية، تتسبب في حوادث متكررة واختناقات مرورية، خاصة أمام مزلقانات السكك الحديدية.

· أزمة المواصلات: يعاني أبناء المحافظة من نقص في سيارات الميكروباص، خاصة مع بدء العام الدراسي بالجامعات، مما يؤدي إلى استغلال بعض السائقين للأزمة ورفع الأجرة دون رقابة.

· البطالة وتشغيل الشباب: تُعد سوهاج من المحافظات الطاردة لأبنائها من الشباب الخريجين الباحثين عن فرص عمل، وذلك رغم وجود 4 مناطق صناعية بالمحافظة. ويعول الأمل على المحافظ الجديد في تفعيل هذه المناطق وجذب الاستثمارات، وإنهاء معاناة مشروعات متعثرة مثل قرية النسيج البدوي بحي الكوثر التي لم يتم تشغيلها منذ أكثر من 30 عامًا.

· الرقابة على الأسواق: مع ارتفاع الأسعار، يبرز ملف ضبط الأسواق ومحاربة جشع التجار والرقابة على المخابز البلدية كأحد المطالب الجماهيرية الملحة.

 

آراء متباينة وآمال معقودة

 

أثار تعيين قيادة أمنية على رأس المحافظة ردود فعل متباينة بين أبناء سوهاج على مواقع التواصل الاجتماعي. فبينما رحب البعض بالخلفية الأمنية للمحافظ الجديد، معتبرين أن ذلك سيساعد في فرض الانضباط وإنهاء حالات الفوضى والبلطجة، تساءل آخرون عن قدرة القيادة الأمنية على إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية المعقدة، مؤكدين أن المحافظة في حاجة ماسة إلى التنمية وليس فقط إحكام السيطرة .

 

مع كل هذه التحديات، تبقى الأنظار شاخصة نحو اللواء طارق راشد لترجمة خبراته الميدانية والإدارية إلى واقع ملموس. فبعد مسيرة حافلة في الداخلية، ينتظر أبناء سوهاج من محافظهم الجديد أن يعيد الانضباط إلى الشارع، ويفتح آفاقاً جديدة للتنمية، ويكون عند حسن ظن القيادة السياسية التي وضعت ثقتها فيه لقيادة واحدة من أكبر محافظات الصعيد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى