أخر الأخبار

التَّعْلِيمُ الذَّاتِيُّ طَرِيقُ الإِنْسَانِ إِلَى تَطْوِيرِ نَفْسِهِ وَمُوَاكَبَةِ العَصْرِ

التَّعْلِيمُ الذَّاتِيُّ طَرِيقُ الإِنْسَانِ إِلَى تَطْوِيرِ نَفْسِهِ وَمُوَاكَبَةِ العَصْرِ

بقلم الأديب: محمود طه.

سَنَسْتَعْرِضُ هَذَا المَقَالَ فِي عِدَّةِ عَنَاصِرٍ، لِنُبَيِّنَ أَهَمِّيَّةَ التَّعْلِيمِ الذَّاتِيِّ، وَإِيجَابِيَّاتِهِ، وَسَلْبِيَّاتِهِ.

أَوَّلًا: تَعْرِيفُ التَّعْلِيمِ الذَّاتِيِّ
التَّعْلِيمُ الذَّاتِيُّ هُوَ الأُسْلُوبُ، أَوِ الطَّرِيقَةُ الَّتِي يَعْتَمِدُ فِيهَا الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ فِي اكْتِسَابِ المَعَارِفِ وَالمَهَارَاتِ.

وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ مِنْ خِلَالِ الِاطِّلَاعِ، وَالقِرَاءَةِ، وَإِجْرَاءِ البُحُوثِ وَالتَّجَارِبِ، دُونَ الاعْتِمَادِ الكُلِّيِّ عَلَى المُعَلِّمِ أَوِ المُؤَسَّسَاتِ التَّعْلِيمِيَّةِ.

وَيُعَدُّ التَّعْلِيمُ الذَّاتِيُّ مِثْلَ الضَّوْءِ الِاسْتِرْشَادِيِّ، الَّذِي يُسَاعِدُ الإِنْسَانَ عَلَى الإِلْمَامِ بِالمَعَارِفِ وَالعُلُومِ المُخْتَلِفَةِ، وَيُسْهِمُ فِي تَنْمِيَةِ المَهَارَاتِ وَالقُدُرَاتِ العَقْلِيَّةِ فِي وَقْتٍ وَاضِحٍ.

فَهُوَ المِصْبَاحُ المُضِيءُ، الَّذِي يُنِيرُ العُقُولَ فِي عَتَمَةِ الجَهْلِ وَالتَّخَلُّفِ.

ثَانِيًا: أَهَمِّيَّةُ التَّعْلِيمِ الذَّاتِيِّ
يُعَدُّ التَّعْلِيمُ الذَّاتِيُّ أَمْرًا مُهِمًّا فِي تَطْوِيرِ الإِنْسَانِ.

فَهُوَ يُعَزِّزُ ثِقَةَ الأَفْرَادِ بِأَنْفُسِهِمْ، لِاعْتِمَادِ الشَّخْصِ عَلَى نَفْسِهِ فِي التَّعَلُّمِ.
وَيُسَاهِمُ أَيْضًا فِي تَطْوِيرِ المَهَارَاتِ الشَّخْصِيَّةِ، وَيُسَهِّلُ مُوَاكَبَةَ التَّطَوُّرَاتِ السَّرِيعَةِ فِي العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ.

ثَالِثًا: إِيجَابِيَّاتُ التَّعْلِيمِ الذَّاتِيِّ
لِلتَّعْلِيمِ الذَّاتِيِّ عِدَّةُ إِيجَابِيَّاتٍ، مِنْهَا:
• قُدْرَةُ الإِنْسَانِ عَلَى التَّعَلُّمِ بِالسُّرْعَةِ الَّتِي تُنَاسِبُهُ.

• تَكْوِينُ شَخْصِيَّةٍ قَادِرَةٍ عَلَى مُوَاكَبَةِ التَّطَوُّرَاتِ السَّرِيعَةِ فِي التَّعْلِيمِ،
• تَنْمِيَةُ المَهَارَاتِ الشَّخْصِيَّةِ وَالفِكْرِيَّةِ،
• تَنَوُّعُ مَصَادِرِ التَّعَلُّمِ، مِثْلُ الكُتُبِ، وَالمَقَالَاتِ العِلْمِيَّةِ، وَالمَوَاقِعِ التَّعْلِيمِيَّةِ.

رَابِعًا: سَلْبِيَّاتُ التَّعْلِيمِ الذَّاتِيِّ
رَغْمَ مَزَايَا التَّعْلِيمِ الذَّاتِيِّ، إِلَّا أَنَّهُ يَحْمِلُ بَعْضَ السَّلْبِيَّاتِ، مِنْهَا:

• صُعُوبَةُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ المَصَادِرِ المَوْثُوقَةِ وَغَيْرِ المَوْثُوقَةِ عِنْدَ جَمْعِ المَعْلُومَاتِ،
• افْتِقَادُ التَّوْجِيهِ الصَّحِيحِ أَحْيَانًا عِنْدَ الِاطِّلَاعِ وَاسْتِكْشَافِ العُلُومِ المُخْتَلِفَةِ.

خَامِسًا: الرَّأْيُ وَالخُلَاصَةُ.

لِلتَّعْلِيمِ الذَّاتِيِّ دَوْرٌ كَبِيرٌ فِي تَطْوِيرِ قُدُرَاتِ الإِنْسَانِ، وَتَوْسِيعِ مَعَارِفِهِ.
وَلَكِنْ، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُتَوَازِنًا مَعَ التَّعْلِيمِ المُنَظَّمِ، لِاكْتِسَابِ المَهَارَاتِ وَالمَعَارِفِ فِي مُخْتَلِفِ العُلُومِ.

فَذَلِكَ يُسَاعِدُ عَلَى الحُصُولِ عَلَى مَعْلُومَاتٍ صَحِيحَةٍ، وَالتَّحَرِّي فِي أَخْذِهَا مِنْ مَصَادِرَ مَوْثُوقَةٍ وَمُعْتَمَدَةٍ، مِمَّا يُسَاهِمُ فِي بِنَاءِ العِلْمِ، وَالثَّقَافَةِ، وَالمَعْرِفَةِ.

وَيَبْقَى التَّعْلِيمُ الذَّاتِيُّ جِسْرًا نَعْبُرُ بِهِ مِنْ ظُلُمَاتِ الجَهْلِ إِلَى نُورِ المَعْرِفَةِ.
فَهُوَ رَفِيقُ دَرْبٍ يُسَلِّطُ شُعْلَتَهُ الَّتِي لا تَنْطَفِئُ، مُوَجِّهًا العقول نَحْوَ مُسْتَقْبَلٍ مُشْرِقٍ وَأَفْضَل.

يَعْتَبِرُ التَّعْلِيمُ الذَّاتِيُّ ضَوْءًا يُنِيرُ السَّبِيلَ لِمَنْ يَسْعَى لِتَطْوِيرِ نَفْسِهِ، وَتَحْقِيقِ أَحْلَامِهِ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى