سيكولوجية العتاب الصحي في العلاقات بقلم د/ شيماء سمير. استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري والعلاقات الزوجية.
العتاب ليس ضعفًا ولا هجومًا، بل هو الشكل الأكثر حنانًا وصدقًا للحوار بين روحين للحفاظ على العلاقة. العتاب في جوهره رسالة مشاعر، لا إعلان حرب. العتاب الصحي يسعى إلى أن يسمع ويفهم الطرف الآخر، لا إلى إدانته. وراء كل عتاب حاجة إنسانية للتقدير والشعور بالاهتمام، لا الإهمال.
العتاب الحقيقي هو بالأساس دعوة لإعادة الاتصال بين شخصين بدأت المسافة تتسع بينهما. وحين يصمت الإنسان طويلًا عن عتاب الطرف الآخر، يزداد الجرح عمقًا، ويتحول الصمت إلى جدار، والعتاب في هذه الحالة ليس شكوى، بل هو محاولة لهدم ذلك الجدار قبل أن يصبح قدرًا. فن العتاب لا يكتمل إلا بفن الاستماع إليه.
حين يعاتبك أحدهم، تمنح نفسك لحظة قبل الرد، فالدفاع الفوري يُغلق الحوار. والشجاعة الحقيقية ليست في الرد المضاد الهجومي، بل في القدرة على تصحيح ما حل بالعلاقة. عليك أن تدرك أن العتاب ليس أداة تصلح للجميع يصبح العتاب صحيًا ومفيدًا وفعالًا إذا كان تم توجيهه للشخص الصحيح، لأن في حالة عتاب بعض الأشخاص، فإنه يهاجم عند العتاب، لأنه يحس بالذنب، فيحوّله إلى دفاع عدواني، ويريد إنهاء الموضوع بسرعة بمشكلة مفتعلة. لذلك، لا بد منك ألا تنجر إلى المعركة، وأن تنهي النقاش فورًا، وتدرك أن الطرف الآخر قابل العتاب بالهجوم، وتدرك مقولة: وليس كل الناس أهلًا للعتاب