بداية حصاد القمح لموسم 2026 وزيادة المساحة المنزرعة وزيادة إنتاجية الفدان بما يحقق لمصر الاكتفاء الأمن من القمح

مقال تحليلي

بدأ موسم حصاد وتوريد القمح في مصر لعام 2026 في أبريل، ويستمر حتى منتصف أغسطس حيث تستهدف الحكومة إنتاج حوالي 10 ملايين طن من القمح المحلي عبر توسيع الرقعة الزراعية لتصل إلى 3.7 مليون فدان بزيادة نصف مليون فدان عن العام الماضي ( التوسع الأفقي ) و تلعب المشاريع القومية الزراعية في مصر وعلى رأسها جهاز مستقبل مصر وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة دوراً محورياً بالشراكة مع المشاريع الزراعية الكبرى للقطاع الخاص وكذلك استخدام أصناف عالية الإنتاجية تتحمل الملوحة في مناطق التحدي البيئي، مما يوسع ويسهل المساحات الصالحة للزراعة وتطبيق نظم زراعية حديثة وإدخال الميكنة في عمليات الإنتاج وتطبيق أفضل الممارسات الزراعية ( التوسع الرأسي ) كل ذلك ادي الي ارتفاع إنتاج القمح المحلي المتوقع بنسبة 6.5% عن العام الماضي ليصل إلى 9.8-10 مليون طن وارتفاع إنتاجية الفدان لتتجاوز 19.5 إردب في المتوسط
ولقد عملت الحكومة من خلال الاستراتيجية الوطنية إلى رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح من 47% في 2021 إلى نحو 70% بحلول 2030(الاكتفاء الأمن من القمح ) والتي تشمل العديد من المحاور الرئيسية أهمها
أولا: توسيع نطاق الزراعة التعاقدية لتشمل نحو 700 ألف فدان، مما يضمن للمزارع تسويق المحصول بأسعار مجزية
ثانيا: اعتماد أصناف جديدة من قمح الخبز عالية الإنتاجية وتوزيعها على المزارعين، مما ساهم في رفع إنتاجية الفدان
ثالثا: حددت الدولة سعر توريد أردب القمح لموسم 2026 عند 2500جنيه، وهو سعر مرتفع ومحفز يشجع المزارعين على زيادة مساحات الزراعة توريد المحصول للدولة
رابعا: توفير حزمة من الدعم الفني وتسهيلات في الصرف المالي للموردين بحد أقصى 48 ساعة من تاريخ توريد القمح إلى الصوامع أو نقاط التجميع حيث تم تخصيص 69 مليار جنيه لسداد مستحقات الموردين
خامسا : تم تجهيز أكثر من 400 صومعة وشونة ومركز تجميع على مستوى الجمهورية لاستلام المحصول لتفادي التكدسات والعمل علي زيادة كفاءة الصوامع والشون الحديثة لاستيعاب الإنتاج الوفير وتقليل الفاقد، مما يدعم استراتيجية التخزين الجيد للقمح
وغيرها من المحاور الرأسية
وتطمح الحكومة إلى شراء وتوريد 5 ملايين طن من القمح المحلي لصالح الهيئة العامة للسلع التموينية لتعزيز المخزون الاستراتيجي من القمح وتأمين رغيف الخبز وتقليل الفاتورة الاستيرادية وتعزيز الأمن الغذائي مما يرسخ مكانة القطاع الزراعي كقاطرة حقيقية للأمن القومي المصري في ظل التحديات العالمية الراهنة وفي حالة الوصول إلى توريد 5 ملايين طن يكون بذلك أعلى معدل توريد في تاريخ مصر
وقد بدأت بفعل عمليات التوريد من منتصف أبريل وتستمر حتى منتصف أغسطس وخلال أول 15 يومًا تم توريد أكثر من مليون و50 ألف طن، بما يعادل نحو ربع المستهدف لهذا الموسم، وهو ما يعكس مؤشرات إيجابية على نجاح السياسات الزراعية وتحفيز المزارعين في مشهد يعكس نجاح الدولة المصرية في إعادة صياغة موازين القوى الزراعية
والجدير بذكر ان مصر تحتاج إلى 8.6 مليون طن من القمح لإنتاج الخبز المدعوم وذلك حسب موازنة السنة المالية 2026-2027 وتسعي مصر نحو الاكتفاء الذاتي من القمح المخصص للخبز المدعوم بحلول عام 2028
في حين أن اجمالي استهلاك مصر سنوياً نحو 20 مليون طن من القمح، يُوجَّه نصفها تقريباً لمنظومة الخبز المدعوم، بينما يغطي القطاع الخاص باقي الاحتياجات لقطاعات المخابز والصناعات الغذائية
كما تسعى الدولة لخفض واردات القمح إلى 12.5 مليون طن في 2026، مقارنة بـ 13.2 مليون طن في عام 2025
لذلك تم تحديد أسعار توريد القمح المحلي لموسم 2026 لتبدأ من 2400 إلى 2500 جنيه للأردب (زنة 150 كجم) حسب درجة النظافة حيث يوجد ثلاث مستويات النظافة القمح لكل مستوى سعر مختلف عن الآخر وتقاس نظافة القمح عن طريق يحدد نسبة الشوائب (مثل الأتربة، الحبوب المكسورة، بذور الحشائش، أو بقايا المحصول) في الأردب القمح المحلي المورد وتستخدم وحدة قياس تسمى (القيراط) وهي العامل الأساسي والمحدد لتسعير القمح ويوجد لها ثلاث مستويات عبارة عن التالي
المستوى الأول: ( 22.5) قيراط نسبة الشوائب 41-60 جرام لكل كيلو جرام واحد من القمح ويكون سعر الاردب فيه ب (2400 جنية )
المستوى الثاني : (23 قيراط ) نسبة الشوائب 21-40 جرام لكل كيلو جرام واحد من القمح ويكون سعر الأردب فيه ب (2450 جنية )
المستوى الثالث : ( 23.5) قيراط نسبة الشوائب أقل من 21 جرام لكل كيلو جرام واحد من القمح ويكون سعر الأردب فيه ب (2500 جنية )
وهذا الشي يعمل على تحسين إنتاجية الفدان من حيث الكمية ونوعية القمح مما يؤدي إلى تعزيز الأمن الغذائي لمحصولا استراتيجيا هامة في ظل التحديات العالمية الراهنة وما تشهده المنطقة من تداعيات وحروب في ظل ارتفاع الأسعار العالمية للقمح منذ بداية العام، حيث زاد متوسط السعر بنحو 28 دولاراً للطن ليقترب من 280 دولاراً، مقابل نحو 249 دولاراً في مطلع العام الجاري واستمرار اضطرابات سلاسل الإمداد، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الأخيرة، والتي انعكست بشكل مباشر على تكاليف الشحن.
حيث قفزت تكلفة شحن الحبوب إلى مصر بأكثر من 30% منذ نهاية فبراير، لتسجل نحو 40 دولارًا للطن في المتوسط، مقابل 30 دولارًا قبل اندلاع الأزمة
ومن المتوقع كما تم إيضاحه من قبل أن يرتفع إنتاج القمح المحلي بنحو 6.5% على أساس سنوي ليصل إلى 9.8 مليون طن في الموسم الحالي 2026 وبذلك نكون على بعد خطوات قليلة من تحقيق الأمن الغذائي من هذا المحصول الهام الذي يعتبر أمن قومي لجمهورية مصر العربية

بقلم مهندس: محمد سالم فليفل أبوعصا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى