كيف فقدت العلاقات معناها (من الألفة إلى السطحية )

كيف فقدت العلاقات معناها (من الألفة إلى السطحية )
بقلم د/شيماء سمير .
استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري والعلاقات الزوجية .
في زمننا هذا أصبحت أزمة الإنسان في كثره العلاقات وليست في قلتها
فبينما تزداد أعداد الأصدقاء والمتابعين وجهات الاتصال، يتراجع الشعور الحقيقي بالقرب والانتماء.
أصبح الإنسان محاطًا بشبكات واسعة من التواصل الاجتماعي لكنه في الوقت ذاته أكثر عرضة للوحدة والاغتراب وهنا تتضح لنا تناقض الزمن أي انه هناك اتصال دائم وعلاقات أقل عمقًا.
في الماضي كانت العلاقات تُبنى ببطء عبر التجارب المشتركة والصبر والالتزام والتلاقي والتجمع
كانت الألفة تنمو مع الزمن وتترسخ من خلال المواقف والمسؤوليات المتبادلة.
أما اليوم فقد تغيرت قواعد اللعبة واصبحت السرعة هي أساس كل شيء، بما في ذلك المشاعر الإنسانية.
نريد صداقات سريعة وحبًا سريعًا وتقاربًا فوريًا لا يمر بتجربه التعارف الحقيقي البطيء .
وهكذا تحولت العلاقات من رحلة بناء طويلة إلى استهلاك لمشاعرنا دون جدوي.
وساهمت التكنولوجيا في تعميق هذا التفاعل وأصبح تقاس عمق العلاقه بعدد الرسائل والإعجابات بدلًا من عمق الفهم والمساندة والتلاقي .
ومن أخطر مظاهر هذا التسطيح الخوف المتزايد من الالتزام. فالكثيرون يفضلون إبقاء الأبواب مفتوحة والخيارات متعددة معتقدين أن الحرية تعني عدم الارتباط.
لكن المفارقة في ذلك أن الهروب الدائم من الالتزام لا ينتج حرية حقيقية بل ينتج هشاشة عاطفية مزمنة في علاقتنا .
فالعلاقات العميقة لا تبني على الاحتمالات المفتوحة بل على الاختيار الواعي الناضج وتحمل مسؤولية هذا الاختيار.
وفقدت العلاقات معناها في زمننا عندما تحولت من مشروع بناء مشترك إلى تجربة مؤقتة قابلة للتغيير
وأصبح الإنسان يبحث عن الإحساس السريع بدل المعنى العميق الدائم .
في النهاية لا تُقاس جودة العلاقات بعدد الأشخاص الذين نعرفهم بل بعدد الأشخاص الذين نستطيع أن نكون معهم على حقيقتنا دون خوف أو تكلّف.
فالألفة الحقيقية ليست كثرة تواصل بل عمق حضور وحين يغيب هذا العمق تبقى العلاقات قائمة في الشكل لكنها تفقد جوهرها ومعناها.