بعد ضبط معاصر تضيفه لعصير القصب.. ما هو ثاني أكسيد التيتانيوم الذي أثار الجدل؟

د. هبة فتحي
أخصائية التغذية العلاجية
أثار ضبط بعض معاصر القصب التي يشتبه في استخدامها لمادة ثاني أكسيد التيتانيوم (Titanium Dioxide) في عصير القصب موجة واسعة من الجدل خلال الأيام الماضية، بعد تداول معلومات تفيد بإضافتها للحفاظ على اللون الفاتح للعصير ومنحه مظهرا أبيض أكثر جاذبية للمستهلك، وإخفاء التغيرات اللونية الطبيعية التي تحدث نتيجة تعرض العصير للهواء والأكسدة.
ورغم أن اسم المادة أصبح متداولا بقوة بسبب هذه الواقعة، فإن ثاني أكسيد التيتانيوم ليس مادة جديدة، بل يستخدم منذ سنوات طويلة كمادة مبيضة ومحسنة للمظهر في العديد من المنتجات الغذائية والدوائية والتجميلية، ويعرف على الملصقات الغذائية بالرمز E171.
وقد يوجد في بعض أنواع الحلوى واللبان والشوكولاتة المغطاة وطبقات تزيين الكيك والتورتة والبسكويت والوايفر وبعض انواع الحلاوه الطحينية، كما يستخدم أحيانا في طلاء بعض الأقراص الدوائية والمكملات الغذائية ومعاجين الأسنان.
لكن لماذا أثارت هذه المادة كل هذا الجدل؟
تكمن المشكلة في أن ثاني أكسيد التيتانيوم يحتوي على جسيمات دقيقة للغاية، وبعضها قد يكون في الحجم النانوي، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة تأثيرها على الجسم على المدى الطويل. وقد أشارت بعض الدراسات إلى احتمالية ارتباط التعرض المزمن لها بعدة مخاطر صحية محتملة، منها:
زيادة الإجهاد التأكسدي داخل الخلايا، وهو ما قد يؤدي إلى تلف بعض مكونات الخلية.
تحفيز الالتهابات في بعض الأنسجة.
احتمالية حدوث تأثيرات على المادة الوراثية (DNA) للخلايا، وهو السبب الرئيسي وراء القلق العلمي الحالي.
التأثير على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء وفقا لبعض الدراسات الأولية.
احتمال تراكم جزء من الجسيمات الدقيقة داخل الجسم بعد التعرض المستمر لفترات طويلة.
ورغم أن هذه النتائج لا تعني أن تناول منتج يحتوي على المادة مرة أو عدة مرات سيسبب مرضا أو ضررًا مباشرًا، فإن وجود شكوك علمية حول تأثيراتها الجينية طويلة المدى دفع الجهات الرقابية إلى اتخاذ موقف أكثر تحفظًا.
ولهذا أعلنت هيئة سلامة الغذاء الأوروبية أن البيانات العلمية المتاحة لم تعد كافية لاعتبار المادة آمنة تمامًا كمضاف غذائي، ما أدى إلى حظر استخدامها في الأغذية داخل الاتحاد الأوروبي كإجراء احترازي.
وفي النهاية، يجب أن يدرك المستهلك أن اللون الأبيض الناصع أو الشكل اللامع لا يعني بالضرورة جودة أعلى أو فائدة أكبر، فالمعيار الحقيقي هو سلامة المنتج ومكوناته الطبيعية. ومع استمرار الأبحاث حول ثاني أكسيد التيتانيوم، يبقى تقليل التعرض للمواد المضافة غير الضرورية والاعتماد على الأغذية الطبيعية هو الخيار الأكثر أمانا لصحتنا وصحة أبنائنا.






