عندما يتحول الإستهتار إلى حادث… من يحمي أبناءنا
مقال اجتماعي

بقلم /محمد الرفاعي
في زمن أصبحت فيه السرعة عنوانًا للحياة ظهر نوع آخر من السرعة لا علاقة له بالتقدم… سرعة في إتخاذ قرارات خطيرة دون وعي وسرعة في منح الأطفال أدوات لا تتناسب مع أعمارهم وقدراتهم.
نشاهد أحيانًا أطفالًا يقودون سيارات أو دراجات نارية دون إمتلاك رخصة قيادة أو خبرة كافية ونرى إنتشار إستخدام الإسكوتر الكهربائي بين صغار السن بطريقة قد تعرض حياتهم وحياة الآخرين للخطر.
المشكلة ليست في السيارة أو الإسكوتر أو وسيلة النقل نفسها فهذه وسائل صُممت لخدمة الإنسان لكن الخطر الحقيقي يبدأ عندما يغيب الوعي وتغيب المسؤولية.
فقيادة مركبة ليست مجرد مهارة تحريك عجلة أو الضغط على دواسة لكنها مسؤولية تحتاج إلى نضج وإدراك للقوانين وقدرة على التعامل مع المواقف المفاجئة.
وهنا يأتي دور الأسرة… فالأب والأم ليسا فقط مسؤولين عن توفير إحتياجات أبنائهم بل مسؤولون أيضًا عن حمايتهم من المخاطر السماح لطفل غير مؤهل بقيادة مركبة ليس دليل حب أو ثقة بل قد يكون قرارًا يحمل عواقب لا يمكن إصلاحها.
كثير من الحوادث لا تبدأ بلحظة إصطدام لكنها تبدأ قبل ذلك بكثير… تبدأ بفكرة بسيطة: “لن يحدث شيء” أو “هو يعرف يقود” أو “كل الأطفال يفعلون ذلك”.
لكن الطريق لا يعرف الأعمار والحادث لا يسأل عن النوايا.
نحن بحاجة إلى نشر ثقافة أن الحرية لا تعني الفوضى وأن الثقة لا تعني ترك الأبناء دون رقابة وأن المسؤولية تبدأ من البيت قبل أن تصل إلى الشارع.
حماية أبنائنا ليست بتقييدهم بل بتعليمهم متى يستخدمون الأشياء وكيف يستخدمونها وأن سلامتهم أهم من أي مظهر أو رغبة مؤقتة.
فكم من أم فقدت ابنها وكم من أسرة تغيرت حياتها في لحظة… بسبب قرار كان يمكن منعه.
الوعي ليس رفاهية… بل هو خط الدفاع الأول عن حياتنا وحياة من نحب






