طريقان إلى القمة.. لماذا نجحت مصر في كرة اليد والمغرب في كرة القدم؟ قراءة في مدرستين لصناعة الأبطال

كتبت: حسام يونس
رغم اختلاف الأدوات والوسائل، نجحت كل من مصر والمغرب في تقديم نموذجين رياضيين لافتين على الساحة الدولية؛ فبينما رسخت مصر مكانتها بين كبار العالم في كرة اليد، فرض المغرب نفسه قوة كروية عالمية بعد الإنجازات التاريخية التي حققها منتخب “أسود الأطلس”.
ويؤكد حسام يونس أن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة أو مجرد طفرة مؤقتة، بل جاء نتيجة استراتيجيات طويلة الأمد، اختلفت في آلياتها واتفقت في نتائجها.
وأوضح أن التجربة المغربية في كرة القدم اعتمدت بصورة كبيرة على استقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية الذين نشأوا وتكوّنوا كرويًا داخل الأكاديميات الأوروبية، مع نجاح الاتحاد المغربي في إقناعهم بتمثيل منتخب بلادهم، ليصبحوا العمود الفقري للمنتخب الوطني.
في المقابل، يرى أن النموذج المصري في كرة اليد يمثل تجربة مؤسسية متكاملة، تقوم على اكتشاف المواهب داخل الأندية المصرية، وإعدادها فنيًا وبدنيًا ونفسيًا عبر مراحل عمرية متدرجة، قبل انتقال العديد منها للاحتراف في أقوى الدوريات العالمية، مع بقاء جذورها في منظومة محلية قوية قادرة على إنتاج أجيال متعاقبة من اللاعبين.
وأشار إلى أن قوة النموذج المصري تتجسد أيضًا في المستوى المتميز لأندية كرة اليد المصرية، التي أصبحت منافسًا دائمًا في البطولات العالمية، وتعد المصدر الرئيسي لتغذية المنتخب الوطني باللاعبين، وهو ما يعكس نجاح منظومة الإعداد المحلية.
وعلى الجانب الآخر، يرى أن الأندية المغربية، رغم تحقيق بعضها نجاحات قارية متفرقة، لا تمثل المصدر الأساسي لإنجازات المنتخب المغربي، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على محترفين نشأوا خارج البلاد.
واختتم حسام يونس بالتأكيد على أن كلا النموذجين حقق نجاحًا يستحق الدراسة، لكن النموذج المصري في كرة اليد يبدو أكثر توافقًا مع طبيعة وثقافة المجتمع المصري، مشددًا على أن كرة القدم المصرية تحتاج إلى تبني مشروع مؤسسي طويل المدى لإعداد المواهب، بما يضمن تكرار تجربة النجاح التي حققتها كرة اليد، والوصول إلى إنجازات عالمية مستدامة.






