تأثير الطفولة على اختيار شريك الحياة .

تأثير الطفولة على اختيار شريك الحياة .

بقلم د/شيماء سمير .

استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري والعلاقات الزوجية .

قد نظن أن اختيار شريك الحياة يعتمد فقط على الإعجاب أو التوافق أو الظروف لكن علم النفس يشير إلى أن قصة اعمق في  هذا الاختيار تمتد إلى سنوات الطفولة الأولى.

فالطريقة التي نشأنا بها وكيف تلقينا الحب والاهتمام وحتى المواقف الصعبة التي مررنا بها قد تؤثر بشكل كبير على الأشخاص الذين ننجذب إليهم عندما نكبر.

فالطفل يتعلم معنى الحب من خلال علاقته بوالديه أو بمقدمي الرعاية له

فإذا نشأ في بيئة يشعر فيها بالأمان والاحتواء والاحترام فمن الأرجح  أن يبحث في المستقبل عن شريك يمنحه المشاعر نفسها.

أما إذا كانت طفولته مليئة بالنقد أو الإهمال أو عدم الاستقرار فقد يعتاد هذا النمط دون وعي او تفكير ويجد نفسه منجذبًا إلى أشخاص يعيدون إليه الإحساس نفسه حتى وإن كان مؤلمًا بالنسبه له

فالعقل لا يبحث دائمًا عن الأفضل بل يبحث أحيانًا عما هو مألوف.

لذلك قد يختار بعض الأشخاص شريكًا يشبه أحد الوالدين في طريقة التعامل حتى لو كانت تلك العلاقة مليئة بالمشكلات.

لذلك تؤثر  طريقة ارتباط الطفل بمقدمي الرعاية في أسلوبه داخل العلاقات العاطفية في المستقبل .

وتؤثر أنماط التعلق في العلاقات

من نشأ في بيئة آمنة غالبًا يكون قادرًا على الثقة والتواصل الصحي.

من تعرض لعدم الاستقرار قد يخاف من الهجر، فيتعلق بشدة بشريكه أو يشعر بقلق دائم.

ومن اعتاد على التجاهل أو البرود قد يجد صعوبة في التعبير عن مشاعره أو الاقتراب من الآخرين.

ونحتاج الي كسر هذا الإطار عن طريق إدراك ان تأثير الطفولة هو أول خطوة للتغيير.

فعندما نفهم أسباب انجذابنا لأنماط معينة يصبح لدينا فرصة لاختيار الشريك  بوعي بدلًا من تكرار الماضي.

وندرك ان طفولتنا تؤثر في اختياراتنا لكنها لا تحدد مستقبلنا.

وكلما ازداد وعينا بأنفسنا أصبحنا أكثر قدرة على اختيار شريك يضيف إلى حياتنا الطمأنينة والاحترام لا أن يعيد إلينا جراحًا قديمة في صورة جديدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى