ترسانة الجيل القادم.. أسلحة ردع شاملة للنجاة والصلاح والفلاح

مقال رأي

بقلم .سيد حمدي

“ما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل “

إن أخطر ما يواجه أبناءنا اليوم ليس قلة المال ولا ضعف الجسد، بل فراغ الروح وخواء العقل. لذلك يجب أن نسلمهم “ترسانة” متكاملة من الأسلحة قبل أن نواجههم بالحياة. هذه الأسلحة لا تُصادر، ولا تتلف، بل تزداد قوة مع الاستخدام. بها يتحقق النجاة من الفتن، والصلاح في القلب، والفلاح في الدنيا والآخرة.

. سلاح الطاعة.. الحصن المنيع  

أول سلاح هو الطاعة لله. الطاعة تبني داخل الطفل “رقيباً ذاتياً” لا يغفل. فمن تعود أن يراقب الله في صغره، استحى أن يعصيه في كبره حتى لو كان وحده. الطاعة تمنع الانحراف قبل أن يبدأ. وفائدتها: صلاح الباطن، واستقامة الظاهر، وفوز عظيم.

بسم الله الرحمن الرحيم 

 ﴿ومن يطع اللَّهَ ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾صدق الله العظيم 

 [الأحزاب: ٧١].

. سلاح المسبحة.. ضبط اللسان 

المسبحة مدرسة صامتة. من اعتاد أن يلهج لسانه بذكر الله، ثقل عليه أن يخوض في الغيبة أو الكذب أو السخرية. الذكر يطرد الغفلة، ويطهر القلب، ويجعل للإنسان ورداً يومياً يحميه من قسوة الدنيا. فالمسبحة سلاح ردع ضد لسان السوء.

. سلاح سجادة الصلاة.. كسر الكبر  

سجادة الصلاة هي أول ميدان يتعلم فيه الطفل التواضع. خمس مرات في اليوم يضع جبهته على الأرض، فيتذكر ضعفه وعظمة خالقه. السجادة تعلمه المساواة، فلا فرق فيها بين غني وفقير. وتعلمه الانضباط، فله مواعيد لا تتأخر. من سجد لله صغيراً، لم يذل لبشر كبيراً.

. سلاح القرآن.. البوصلة  

القرآن هو الدستور. كل آية فيه سلاح. سورة “العصر” تردع مضيع الوقت. سورة “الهمزة” تردع اللسان الجارح. سورة “النور” تردع الفاحشة. القرآن يملأ العقل نوراً فلا يقبل الظلام. ومن عاش مع القرآن، لم تضل به السبل. 

بسم الله الرحمن الرحيم 

﴿إِن هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم﴾صدق الله العظيم 

[الإسراء: ٩].

القرآن الكريم .نزل به سيدنا جبريل علي سيدنا رسول الله صلي الله علية وعلي آل وصحبه وسلم فكانا خير ملك وخير رسول 

ونزل علي أمه الإسلام فسارت خير الأقوام والامم ونزل في شهر رمضان المبارك فكان خير الشهور ونزل به الوحي في ليله القدر فكانت خير الليالي والأيام.

وعظمه ومكانه القرآن الكريم يبرزها المولي عز وجل في آياته المباركات 

بسم الله الرحمن الرحيم 

(لو أن قرأنا سيرت به الجبال او قطعت به الارض أو كلم به الموتي بل لله الامر جميعا) صدق الله العظيم 

.{الرعد ٣١}.

. سلاح الصلاة راحة.. تفريغ الشحنات  

مثال عملي: الصلاة راحة. الطالب تحت ضغط الامتحان، الموظف تحت ضغط المدير، الشاب تحت ضغط المستقبل. الذي لا يصلي ينفجر أو يهرب. أما المصلي فيدخل في “غرفة شحن” اسمها الصلاة. يتوضأ فيهدأ جسده، ويكبر فينسى الدنيا، ويسجد فيشكو لربه فيرتاح قلبه. الصلاة تعلم الصبر بالتكرار، والنظام بالمواعيد، والخشوع بالحضور. قال رسولنا الكريم عليه افضل الصلاه وأتم التسليم :

 “أرحنا بها يا بلال”.

دلاله علي انها المعني الحرفي الجامع والشامل لكل معاني الراحة والسكينه وهدوء النفس وإطمئنانها 

. سلاح القلم.. ردع الجهل 

القلم سلاح قوي.

 لا يصدأ، ولا تنفد ذخيرته، ولا يصادر. به تُدحض الشبهات، وتُسجل الاختراعات، وتُخلد البطولات. صاحب القلم لا يصرخ ليثبت رأيه، بل يكتب فيقنع العقول. القلم يردع الجاهل، ويفضح المنافق، ويبني الحضارة. قال تعالى: ﴿ن والقلم وما يسطرون ﴾ [القلم: ١].

 

. سلاح العلم والثقافة.. حصانة العقل  

إلى جانب القلم يأتي العلم والثقافة. العلم سلاح ردع ضد الخرافة والتطرف. المثقف لا يُضحك عليه بفكرة زائفة، ولا يُساق وراء شائعة. الثقافة توسع الأفق، وتعلم الحوار، وتحترم الاختلاف. الجاهل سلاحه العضلات، والعالم سلاحه الحجة. والأمم لا تنهض إلا بالعلم. ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أُوتُوا العلم درجات } [المجادلة: ١١].

 سلاح الأخلاق والقدوة.. ردع الباطل بالحسنى  

آخر سلاح، وهو أخطرهم: 

الأخلاق ما فائدة عالم بلا خلق؟ أو مصلٍّ بلا صدق؟ الأخلاق هي التي تجعل الناس تحب الحق الذي تحمله. الصدق، الأمانة، الرحمة، احترام الكبير، العفو عند المقدرة. هذه أخلاق تردع العدو قبل الصديق. والنبي صلي الله عليه وسلم بُعث ليتممها: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق “والقدوة سلاح مضاعف، فالابن لا يتعلم مما تقول، بل مما تفعل.

كيف تعمل هذه الترسانة معاً.

تخيل شاباً واجه فتنة. الطاعة تمنعه في البداية. إن ضعف، الصلاة تعيده. إن تشوش، القرآن يهديه. إن جادله أحد، القلم والعلم يردانه إن أخطأ في حق أحد، الأخلاق تجعله يعتذر. 

بهذا يصبح محصناً من كل الجهات. لا يهزم من الداخل، ومن لا يهزم من الداخل يستحيل أن يُهزم من الخارج.

الخاتمة:  

ننتقي فنرتقي  

مسؤوليتنا أن “ننتقي” هذه الأسلحة ونسلح بها أبناءنا من الصغر. لا نتركهم أعزل في معركة الحياة. فمن امتلك الطاعة والذكر والصلاة والقرآن والقلم والعلم والأخلاق، امتلك مفاتيح النجاة والصلاح والفلاح.

وكما قال الشاعر:  

العلم يرفع بيتاً لا عماد له والجهل يهدم بيت العز والشرف

فلنسلح أبناءنا اليوم، لنرى جيلاً قوياً محصناً غداً.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى