لماذا تحتاج المرأة إلى التقدير أكثر مما تحتاج إلى النصائح؟

 

IMG 20260709 WA0000

بقلم/ د.هبة الله محمد ادريس

لا تخلو حياة أي امرأة من النصائح. فمنذ الصغر وهي تسمع من يخبرها كيف تتصرف، وكيف تتحدث، وكيف تدير بيتها أو تربي أبناءها أو تتعامل مع الآخرين. ومع مرور السنوات، تزداد النصائح، بينما يقل شيء آخر لا يقل أهمية عنها، وهو التقدير.

فالمرأة لا تنتظر دائمًا من يرشدها إلى ما يجب أن تفعله، بقدر ما تحتاج إلى من يلاحظ ما تفعله بالفعل. تحتاج إلى كلمة تعترف بجهدها، وإلى شعور بأن ما تقدمه لا يمر مرور الكرام، وأن تعبها مرئي ومحل تقدير.

وفي كثير من البيوت، تؤدي المرأة عشرات المهام يوميًا دون أن تسمع كلمة شكر واحدة. فإذا أخطأت في أمر بسيط، وجدت من يوجه إليها اللوم والنصح، أما إذا نجحت في أداء مسؤولياتها، فيُنظر إلى ذلك وكأنه أمر طبيعي لا يستحق الإشادة.

ولا يقتصر الأمر على الحياة الأسرية، بل يمتد إلى بيئة العمل والعلاقات الاجتماعية. فالمرأة التي تبذل جهدًا كبيرًا قد تسمع كثيرًا من الملاحظات حول ما كان ينبغي أن تفعله، لكنها نادرًا ما تسمع من يقول لها: “أحسنتِ”، أو “أقدّر ما بذلتِه”.

إن التقدير ليس مجاملة، بل احتياج إنساني يمنح صاحبه شعورًا بالقيمة ويعزز ثقته بنفسه. وعندما تشعر المرأة بأن جهودها محل احترام، تصبح أكثر قدرة على العطاء، وأكثر توازنًا في مواجهة ضغوط الحياة.

أما النصائح، فرغم أهميتها، فإنها تفقد قيمتها إذا جاءت في غياب التقدير. فالإنسان يتقبل التوجيه ممن يشعره أولًا بأنه يراه، ويفهم تعبه، ويعترف بما أنجزه. أما النقد الدائم، حتى وإن كان بنية حسنة، فقد يتحول مع الوقت إلى عبء نفسي يُضعف الحماس ويُطفئ الرغبة في الاستمرار.

وربما يكون أجمل ما يمكن أن نقدمه للمرأة ليس المزيد من التعليمات، بل المزيد من الامتنان الصادق. فالكلمات التي تُشعرها بأنها مقدّرة قد تكون أبلغ أثرًا من عشرات النصائح، لأنها تلامس القلب قبل العقل، وتمنحها القوة لتواصل طريقها بثقة ورضا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى