لماذا تعتبر الـ40 درجة مئوية فى يوليو أشد صعوبة من مايو ويونيو؟

مع دخول البلاد النصف الثاني من فصل الصيف، يتردد سؤال جوهري في أذهان الكثيرين، ما الفارق بين درجة حرارة 40 درجة مئوية نسجلها في مايو أو يونيو، ونفس الدرجة عندما تسجلها موازين الحرارة في يوليو؟ إجابة هذا السؤال تكشف عن ظاهرة فلكية ومناخية معقدة تجعل من موجة الحر الحالية اختباراً هو الأصعب على الإنسان والنبات على حد سواء.

بحسب الدكتور محمد على فهيم رئيس مركز معلومات المناخ بوزارة الزراعة، فإن الخطورة لا تكمن فقط في الرقم الذي يشير إليه الترمومتر، بل في “جودة” و”كفاءة” الأشعة الواصلة إلى الأرض.

 

السر في “زاوية السقوط” وأشعة الشمس العمودية
تكمن خطورة هذه الفترة تحديداً في عامل فلكي لا يتكرر إلا في ذروة الصيف، وهو تعامد الشمس شبه الكامل على مدار السرطان (الذي يمر بجنوب مصر)، هذا التعامد يعني باختصار، قطع أشعة الشمس لمسافة أقل داخل الغلاف الجوي، و وصول الأشعة بكفاءة طاقة قصوى وقوة تدميرية أعلى للخلايا الحية، و تركيز الطاقة الشمسية على مساحات أقل، مما يضاعف الإجهاد مقارنة بشهري مايو ويونيو حينما كانت الشمس تسقط بزاوية مائلة نسبياً.

الخطورة المضاعفة في يوليو الحالى تأتي من تحالف ظاهرتين، الأولى هي القبة الحرارية التي تحبس الحرارة في طبقات قريبة من السطح، والثانية هي تعمق منخفض الهند الموسمي الذي يجلب معه كتلًا هوائية محملة بكميات قياسية من بخار الماء فوق البحر المتوسط.

أضاف فهيم أن هذا المزيج ينتج عنه ما يسمى علمياً بـ الإجهاد الحراري المضاعف للإنسان فالرطوبة العالية تمنع تبخر العرق من الجلد، وهو آلية التبريد الطبيعية للجسم، مما يجعل الـ 40°م المحسوسة تبدو كأنها تتجاوز 45°م، ويزيد مخاطر ضربات الشمس.

كما ترتفع درجة حرارة الأنسجة النباتية بسرعة فائقة ليلاً ونهاراً، مما يؤدي إلى ما يعرف بـ “لسعة الشمس” أو “اللفحة” التي تشوه الثمار وتضرب الإنتاجية، فضلاً عن زيادة استهلاك النبات للمياه بنسبة تصل إلى 20%.

جدير بالذكر أن الـ 40 درجة مئوية في يوليو ليست مجرد رقم، بل هي حزمة مكثفة من الطاقة الشمسية الحارقة المغلفة برطوبة خانقة، مما يفسر التحذيرات المشددة وحزمة “اللاءات السبع” التي أطلقتها وزارة الزراعة لحماية الثروة النباتية والصحة العامة من فخ الصيف الأشد قسوة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى