الأمان والأطمئنان….حين يصبح الشعور أهم من المكان

مقال اجتماعي

نسخة من نسخة من نسخة من نسخة من نسخة من نسخة من canvi xxxx مقالات copy.psd 20260715 113432 ٠٠٠٠الأمان والاطمئنان… حين يصبح الشعور أهم من المكان

بقلم د/هبه عمر
أخصائي تنمية مهارات حياتية وتعديل سلوك للمراهقين والشباب

قد يعيش الإنسان في منزل فخم، ويحيط به الأهل والأصدقاء، ومع ذلك يشعر بأنه وحيد، قلق، وغير آمن. وفي المقابل، قد يعيش آخر في ظروف بسيطة، لكنه يشعر براحة عميقة وطمأنينة لا تُشترى بالمال.
فالأمان الحقيقي ليس جدرانًا عالية، ولا حسابًا مصرفيًا كبيرًا، بل هو شعور داخلي يولد عندما يجد الإنسان من يحتويه، ويصدقه، ويحترم مشاعره.
لقد أصبح الأمان النفسي اليوم أحد أهم الاحتياجات الإنسانية، لأن العالم يمتلئ بالضغوط والتغيرات السريعة، حتى صار كثيرون يبتسمون أمام الناس بينما يخفون بداخلهم خوفًا لا يراه أحد.
عندما يفقد الإنسان شعوره بالأمان
القلق المستمر، والعصبية الزائدة، وصعوبة النوم، والخوف من المستقبل، كلها قد تكون رسائل يرسلها العقل ليخبرنا أن احتياج الأمان لم يعد مُشبعًا.
والأخطر من ذلك أن بعض الأشخاص يعتادون العيش في بيئة غير آمنة حتى يظنوا أن التوتر هو الوضع الطبيعي للحياة.
قصة واقعية… كلمة صنعت فارقًا
تحكي إحدى المرشدات النفسيات عن طالب في المرحلة الثانوية كان كثير الغياب، ضعيف التركيز، سريع الانفعال. ظن الجميع أنه مهمل، حتى قررت الجلوس معه بعيدًا عن الأحكام.
قال لها: “أنا لا أحتاج من يحل مشكلتي… أحتاج فقط أن أشعر أن هناك من يسمعني دون أن يلومني.”
كانت تلك الجلسة بداية التغيير. لم تُحل كل مشكلاته في يوم واحد، لكن مجرد شعوره بالأمان في الحديث جعله أكثر قدرة على مواجهة حياته، وتحسن أداؤه الدراسي وعلاقاته تدريجيًا.
قصة أخرى… بيت بلا صراخ
يروي أحد الآباء أنه كان يعتقد أن الحزم يعني رفع الصوت باستمرار. ومع مرور الوقت لاحظ أن أبناءه أصبحوا يخافون الحديث معه.
قرر تغيير أسلوبه، واستبدل الصراخ بالحوار، والعقاب القاسي بالتوجيه. وبعد أشهر قال ابنه الصغير جملة لم ينساها:
“دلوقتي بقيت أحب أحكيلك كل حاجة، لأنك بقيت تسمعني قبل ما تحكم عليّ.”
هنا لم يتغير المنزل… بل تغير الإحساس داخله، فتحول من مكان للخوف إلى مساحة للأمان.
كيف نبني الأمان في حياتنا؟
امنح من أمامك فرصة للتعبير دون مقاطعة.
لا تجعل الاختلاف سببًا للإهانة.
كن واضحًا في وعودك، فالوفاء يصنع الثقة.
أحط نفسك بأشخاص يمنحونك الطمأنينة لا الاستنزاف.
تذكر أن الكلمة الطيبة قد تكون علاجًا لا يقل أثرًا عن أي دواء.

《رسالة أخيرة》

ليس كل من يضحك مطمئنًا، وليس كل من يلتزم الصمت بخير.
قد يكون أعظم ما تقدمه لإنسان اليوم ليس مالًا ولا نصيحة، بل شعورًا صادقًا بالأمان، يجعله يؤمن أن هناك من يراه، ويفهمه، ويقبله كما هو.
فالأمان لا يُقاس بما نملك… بل بمن نكون عندما يشعر الآخرون أنهم بخير في وجودنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى