الفجوة التمويلية .. نقطة ضعف الصين في سباق التكنولوجيا

رغم احتدام المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، يرى أحد أبرز المستثمرين الصينيين أن التحدي الأكبر الذي يواجه بكين لا يتعلق بالذكاء الاصطناعي أو أشباه الموصلات أو الرسوم الجمركية، بل بمنظومتها المالية التي أصبحت الحلقة الأضعف في مسيرة صعودها الاقتصادي.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة “بريمافيرا كابيتال”، فريد هو، والمسؤول السابق في غولدمان ساكس، إن النظام المالي الصيني تحول إلى “اللوح الأقصر” في الاقتصاد، في وقت تتسارع فيه خطوات فك الارتباط المالي والاستثماري بين واشنطن وبكين.
ويعد هو من أبرز الشخصيات التي ساهمت في فتح الأسواق الصينية أمام وول ستريت، كما دعمت شركته استثمارات في شركات عملاقة مثل علي بابا وبايت دانس المالكة ل”تيك توك” وديدي ويام تشاينا، وفقاً لما ذكرته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وربط هو بين مستقبل الابتكار الصيني وقدرته على الوصول إلى التمويل، محذراً من أن القيود المتبادلة بين الصين والولايات المتحدة على تدفقات رأس المال قد تفرض تكلفة باهظة على الاقتصاد الصيني.
فبينما شددت واشنطن القيود على استثمارات الأميركيين في الشركات الصينية العاملة في التقنيات الحساسة، اتجهت بكين بدورها إلى تقييد وصول بعض الشركات التكنولوجية المحلية إلى التمويل الأميركي.
وفرضت السلطات الصينية قيوداً على تلقي شركات التكنولوجيا الخاصة رؤوس أموال أميركية من دون موافقات حكومية، كما تزايدت الحساسية السياسية تجاه إدراج الشركات الصينية في البورصات الأميركية.
وفي المقابل، حظرت الولايات المتحدة على بعض صناديق التقاعد والمؤسسات التعليمية الاستثمار في شركات صينية تعمل في مجالات تعتبرها حساسة استراتيجياً.
وأشار هو إلى أن صناديق الاستثمار المباشر الأميركية تمكنت إلى حد كبير من تجاوز تداعيات التوترات الجيوسياسية، بينما تعرضت نظيراتها الصينية لضغوط متزايدة من الجانبين. وأضاف أن شركات الاستثمار الصينية لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على المستثمرين الأميركيين لجمع الأموال.
وقال إن الفجوة التمويلية بين البلدين لا تزال هائلة، إذ تبلغ قيمة سوق الأسهم الأميركية نحو 75 تريليون دولار، مقارنة بحوالي 22 تريليون دولار فقط لأسواق الصين وهونغ كونغ مجتمعة، فضلاً عن وجود آلاف صناديق التقاعد الأميركية التي تمثل مصدراً دائماً للسيولة الاستثمارية.
وأوضح أن الأموال الحكومية الصينية غالباً ما تكون موزعة على صناديق محلية صغيرة ومتفرقة، في حين تواصل الحكومة فرض سيطرة قوية على المدخرات الضخمة للأسر الصينية، ما يحد من قدرة القطاع الخاص على تعويض تراجع التمويل الأجنبي.
ويرى الباحث في معهد بروكنغز، كايل تشان، أن الشركات الناشئة الصينية فقدت أحد أهم مصادر تمويلها مع تراجع الاستثمارات الأميركية نتيجة المخاطر التنظيمية، متوقعاً تشديد القيود الأميركية على تدفقات رأس المال إلى الصين خلال الفترة المقبلة.






