مقال الوعي والمسؤولية… القيمة التي تبني الأوطان

مقال الوعي والمسؤولية… القيمة التي تبني الأوطان
بقلم / مينا قصدي
في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات
تظل هناك قيمة واحدة إذا ترسخت في المجتمع أصبحت قادرة على إحداث فارق حقيقي في مسيرة أي وطن إنها المسؤولية.
المسؤولية ليست منصبا ولا سلطة ولا تكليفا رسميا بل هي شعور داخلي يدفع الإنسان إلى أداء واجبه بإخلاص، حتى عندما لا يراقبه أحد
إنها أن يدرك كل فرد أن له دورا في بناء المجتمع وأن نجاح الوطن يبدأ من إتقان العمل واحترام القانون والالتزام بالقيم.
ولعل ما تحتاجه المجتمعات اليوم ليس فقط المزيد من الإمكانات بل المزيد من الإحساس بالمسؤولية
فالمعلم مسؤول عن صناعة الأجيال
والطبيب مسؤول عن حفظ الأرواح
والموظف مسؤول عن خدمة الناس
والإعلامي مسؤول عن الكلمة
والمواطن مسؤول عن سلوكه واحترامه للمجال العام.
إن الأوطان لا تنهض بالأفكار وحدها بل تتحول الأفكار إلى واقع عندما تجد إنسانا يتحمل مسؤوليته ويؤمن برسالته
ولذلك فإن التنمية الحقيقية تبدأ حين يشعر كل فرد أن نجاح المؤسسة أو المجتمع أو الوطن هو جزء من مسؤوليته الشخصية وليس مسؤولية الآخرين فقط.
كما أن المسؤولية ترتبط ارتباطًا وثيقا بالوعي. فالإنسان الواعي يدرك أن عدم نشر الشائعة مسؤولية والحفاظ علي الوقت الوقت مسؤولية وإتقان العمل بامانة مسؤولية والمحافظة على الممتلكات العامة مسؤولية، واحترام الاختلاف مسؤولية فكل تصرف مهما بدا بسيطا يترك أثرًا في المجتمع.
لقد علمتنا تجارب الأمم أن الدول القوية لا تبنى بكثرة الموارد فقط وإنما بوجود مواطنين يؤمنون بأن لكل واحد منهم دورا لا يستطيع غيره أن يقوم به. وعندما تتحول المسؤولية إلى ثقافة يصبح الإنجاز عادة ويصبح النجاح نتيجة طبيعية لعمل جماعي متواصل.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يستحق أن نطرحه على أنفسنا كل صباح: ما الذي يمكن أن أتحمل مسؤوليته اليوم ليصبح وطني أفضل غدا؟
فالأوطان لا تبنى بالأمنيات بل بأشخاص يؤمنون أن المسؤولية ليست عبئا… بل شرفا.






