أصعب أسابيع الصيف تبدأ الآن.. كل ما تريد معرفته عن الموجة الحارة وتأثيرها

دخلت البلاد رسمياً في أعتاب أكثر فترات الصيف قسوة وسخونة، مع بدء النصف الثاني من شهر “أبيب” المعروف شعبيّاً بـ “أبو اللهاليب”، حيث تحذر التوقعات الجوية من موجة شديدة الحرارة تضرب كافة أنحاء الجمهورية، وسط توقعات باستمرار هذه الأجواء الخانقة لنحو شهر كامل حتى منتصف شهر “مسرى”.
وتعود هذه الموجة القياسية إلى تعمق تأثير منخفض الهند الموسمي وسيطرته على الأجواء، بالتزامن مع امتداد المرتفع الجوي شبه المداري فوق المنطقة.
ومن المتوقع أن تسجل درجات الحرارة مستويات مرتفعة تتراوح بين 40 و42 درجة مئوية على محافظات الشمال، بينما تقفز إلى ما بين 43 و45 درجة مئوية في مناطق الجنوب، مع ارتفاع ملحوظ في نسب الرطوبة الجوية والندى ليلاً وصباحاً، مما يضاعف الإحساس الفعلي بوطأة الحرارة.
لماذا تعد هذه الموجة هي الأشد؟
وتكتسب الموجة الحالية خطورتها الاستثنائية كونها تدمج بين أربعة عوامل جوية معاً حرارة مرتفعة نهاراً، ليالٍ دافئة بشكل غير معتاد، رطوبة جوية عالية، وإشعاع شمسي قوي.
هذا المزيج المناخي لا يقتصر تأثيره على الإجهاد الحراري للأفراد وتجنب التعرض المباشر للشمس وقت الظهيرة فحسب، بل يمتد ليزيد من الضغوط على قطاع الزراعة والري، حيث تتسبب هذه الظروف في ارتفاع الاحتياجات المائية للنباتات والمحاصيل بنسبة تصل إلى 20%، و زيادة احتمالات إصابة الفواكه والخضروات بـ “لسعات الشمس”، وتسارع نشاط الحشرات الثاقبة الماصة وظهور “دودة الحشد”، و توفير بيئة مثالية للأمراض الفطرية والبكتيرية الناتجة عن زيادة الرطوبة الحرة صباحاً (مثل البياض الزغبي والأنثراكنوز).
روشتة المواجهة للتكيف مع “أبو اللهاليب”
وفي هذا السياق، شدد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة، على أن التعامل مع هذه الموجة يتطلب إدارة دقيقة، خاصة في قطاع الزراعة من خلال تقريب فترات الري وتجنب الظهيرة، وتقسيم المياه في الري بالتنقيط على فترتين (صباحاً ومساءً)، و تغذية المحاصيل بالبوتاسيوم والماغنسيوم خلال مراحل التزهير وامتلاء الحبوب، وحماية الثمار بالمركبات الواقية مثل الكالسيوم، و تكثيف الفحص الدوري للحقول والتدخل السريع لمكافحة الآفات والأمراض فور ظهورها.
وأكد المركز أن هذه الموجات الممتدة لم تعد مجرد ظواهر طارئة، بل أصبحت من أبرز مظاهر التغير المناخي المستمر، ما يجعل التكيف معها واتباع التوصيات العلمية شرطاً أساسياً للعبور من هذه الفترة بأقل الخسائر.






